من قلةالخيل ............... شدوا.

 

 د. محمد جواد فارس

 

 تعليق على ما أصدرته دار الرواد في بغداد لكتاب جاسم حلوائي 2006 تحت عنوان: "الحقيقة كما عشتها "

 

 

في البداية لا بد لي من الاشارة الى أن عامل الفضول كان هو الدافع العام لقراءة ماكتبه المدعو "أغا جاسم " المسمى
" جاسم الحلوائي" ، حيث سبق لي اني عرفته عن قرب خلال فترة قصيرة من حياتي في الفترة منذ عام 1968 – 1970 عندما كان يحتل موقع المسؤول الاول عن تنظيم منطقة الفرات الاوسط للحزب الشيوعي العراقي .

 لفت أنتباهي خلال تصفحي لكتابه المعنون " الحقيقة كما عشتها" ان هناك العديد من الصور التي جمعته مع بعض من "رفاق الامس" ممن هم اليوم "رفاق للاحتلال" وخدما لسلطة الاحتلال الاميركي ، يتدافعون و يجيرون حبر أقلامهم لتمجيد "الامبرياليين الجدد"، وينخرطون طواعية زرافات ووحدانا في القطيع الذليل التابع لتنظيم لحزب حميد مجيد موسى، منتحلين ومختلسين لعنوان لم يكن ابدا لهم. عنوان كان ولا زال رمزا من رموز كفاحنا الوطني تحت يافطة يحترمها شعبنا وقواه الوطنية الاصيلة هو" الحزب الشيوعي العراقي" أؤلئك المتجاهلين لصيرورة التاريخ وحتميته يعرفون قبل غيرهم ان القراصنة لا يحملون حمل هذا العنوان المشرف المجيد. واسم الحزب لايمكن ان يكون يافطة حمراء وخرقة لمسح جرائم الاحتلال والتستر عليها، لنتذكر جميعا انه احد عناوين شعبنا الوطنية فيه بيت العمال والكادحين والمثقفين الثوريين سيبقى احد أعمدة الحركة الوطنية العراقية وعمودها الفقري.

 للاسف ومن عبث الاقدار بمكان ان يظل هؤلاء المروجين لنظريات الاحتلال في اجترار شعارات "الديمقراطية المسخة" يتاجرون من دون استحياء بآلام طبقتنا العاملة وكادحي بلادنا في وطن الحضارة الذي سمى حزبهم بحزب الشهداء الابطال، بدء من الخالدين فهد وحازم وصارم ومرورا بسلام عادل وآخرين من كوكبة شهداء الحركة الوطنية العراقية والاممية الثورية.

وانه من المخجل ان يكون مثل هذا الاغا جاسم ومن اتباعه مبتهجين ببلادة بقطف ثمار"التحرير"؛ وان نرى مثل هؤلاء التبع"بضم التاء" يقفون مساندين وداعمين للاحتلال وهيئاته وكياناته ويسندون حكومات المسخ الطائفية، متسترين بمبررات العجز التاريخية، وبحجة مضحكة مفادها: ان المحتل الامبريالي جاء لهم بالخلاص من النظام السابق، والحقهم بركب الزاحفين الى بغداد مع ارتال الدبابات الامريكية يوم التاسع من نيسان 2003، وأنهم ممتنون لبوش بما منه عليهم في فرصة التغني في" الديمقراطية المنشودة"... الخ.

 كثير من مثل هذا الهراء الممقوت نسمعه ونقرأه هذه الايام السوداء، والذي لم يعد بعد من المتسع بما تبقى من الصبر قبوله واستساغته بعد افتضاح مواقفهم النكراء لاي شريف ووطني من ابناء شعبنا وامتنا. فمثل هذه الترهات والرطانات وتطبيقاتها في الواقع المعاش في بلادنا قد رفضت وبات يتلمس زيفها كل ذي بصر وبصيرة . ولم يعد في قوس الصبر منزع والجميع يكتوي بنارها في هذا الوطن العراقي بعد ان كشفت ليالي "الديمقراطية الامريكية" كيف تصبح شوارع بغداد الغالية وهي مضمخة بالدماء وتمتلأ الساحات والحارات العراقية بصور الموت اليومي ومشاهد الدمار الشامل مجسدة بقتل وقطع الرؤوس والتمثيل بالاجساد واتساع مساحات المقابر الجماعية في سائر مدن لعراق حتى اصبح العراق مقبرة جماعية من الشمال الى الجنوب، ناهيكم عن انتشار كل صور البؤس والحرمان الاخرى، فابناء شعبنا يعيشون اليوم وعلى مرأى ومسمع العالم كله بلا ماء ولاكهرباء ولا خدمات انسانية وتنتهك في كل لحظة كرامة العراقي امام سلطات المحتل وممارسات توابعه وحكومات الطوائف والمحاصصات المقيتة.

و يبدو ان كل ما تقوم به مليشيات بدر والمهدي والبيشمركة الكردية من فضائع وجرائم القتل على الهوية لم تستثر في السيد "اغا جاسم" ضميره او تؤرقه لكي يكتب، و امام هول مشاهد "الديمقراطية" الامريكية في العراق لم يرف جفن عند الكاتب الهمام ، ولم تثر في كوامنه اي اهتمامات بما يجري حوله، فذهب يكتب في ساعة ظنها انها، في غفلة من التاريخ، مذكراته ،مستجيرا بالتاريخ الشخصي له، ليكتب لنا عن" ايام عاشها" .

 خلال تصفحي لكتابه صعقت بانه يبتدأ اولى الصفحات بمحطات معينة ولايستحي منها ؛ بل لا يخفي حقيقة مشاعره للدوافع التي حثته ان يلتحق بكتاب المذكرات الشخصية ويبدأ بمقدمة يبدو من خلالها انه كان المبتهج حقا بنشوة "التحرير الامريكي" لوادي الرافدين. لم اجد ما يشير الى انتسابه الى ذلك الوطن الذي كان يحمل له امنية ظلت عزيزة على كل الشيوعيين العراقيين الهاتفين عبر عقود متتالية في ساحات الوغى ان هدفهم من الحياة والنضال معا كان يتلخص في تجسيد وتحقيق شعار حزبهم "وطن حر وشعب سعيد.

 ولا غرابة ان تكون سيالة أغا جاسم قد تجاهلت هذا الشعار العتيد و قد عميت امام المشهد الدامي لعراقنا الحبيب فذهبت تفتش عن ماض ظن صاحبه انه كان به مجيدا. وهو في " نظر نفسه" ظن انه الكاتب العتيد العائد الى كتابة سيرته الذاتية فتوغل في عالم فتوحاته وبطولاته الوهمية كاتبا ماكان يروق له من خيارات المواقف المنتقاة من قبله وهو يعيش في احد منافي العيش الرغيد بجوار الدنمارك والسويد ناسيا ذلك الشعب السعيد لرفيقه الحميم حميد مجيد.

والقارئ اللبيب سيفهم منذ الوهلة الاولى عندما يتصفح الصفحات التي قاربت 285 صفحة مع الصور التي سودها أغا جاسم. ان الكتاب كان فرصة لكاتبه وجدها فرصة لتصفية الحساب مع تاريخ فرض عليه والنص كان يفصح عن دواخل صاحبه كرسه للهجوم والانتقاص من عدد من الشخصيات الوطنية والحزبية ممن عايشوه وساعدوه يوما، فهو يحاول تقزيم الاخرين ظانا انه يعملق نفسه على حساب تلك الحقيقة التي عنونها في غلاف الكتاب.

وهكذا كان شأنه مع اية قامة شامخة من رموز حزبنا التي يجمع عليها الاعداء قبل الاصدقاء بنزاهتها ونقائها الوطني والثوري. عرفت دائما بصلابة المواقف والتمسك العالي بقيم حزبنا وحركتنا الوطنية. ان الشخصيات التي حاول "الحلوائي" النيل منها معروفة للقاصي والداني ولا غبار عليها ، وخاصة عددا من اؤلئك الرفاق الذين عرفتهم السجون والمعتقلات والمنافي وثبتوا اما جلاديهم وهم رابطي الجأش في تلك الساعات والمواقف الصعبة والمنعطفات الحادة، وخاصة بما تعلق من سلوكهم النبيل ازاء الموقف الوطني الصلب وحماية رفاقهم وحزبهم وتاريخهم عندما اشتد عليهم التعذيب وتوفرت امامهم فرص الترغيب.

اريد تحديدا ان أذكر أغا جاسم عن واحدة من تلك الشخصيات، الجميع يعرف من هي وما هو موقعها في تاريخنا الوطني، والتي وردت في ثنايا صفحات الكتاب في اكثر من مرة وحولها ايحاءات مغرضة، اشير اليها باكثر من اشارة وغمز في جانب وفي جوانب اخرى حاول جاسم اغا التعلق بها استنطاقا للاستشهاد بها احيانا او بذلك يحاول استجداء شهامتها لاجل نيل التزكية لنفسه والاعتراف منها باشارات عن تعايشه معها خلال فترات معينة من تاريخ حزبنا.

 وبقدر مايتعلق الامر بالرفيق باقر أبراهيم وما عمله وقدمه للحزب من مواقف لا تحتاج الى شهادة اغا جاسم وهو خلال مسيرة جاسم الحزبية فالامر لنا كان معروفا .

ولا اظن أن يغفر له القراء شطحاته الكثيرة بتسويد صفحات بعض الاسماء وشطب ادوارهم من التاريخ الوطني العراقي المعاصر، فهو يحاول ان يستغفل التاريخ الوطني لحزبنا خلال فترة الغياب المؤقت عن ساحات الوطن ويمنح لنفسه بطولات وهمية ويثير غبارا من الشكوك والتضليل عندما يتعلق الامر برفاق آخرين وخاصة عدد من الشهداء والراحلين مثل حميد بخش "ابو زكي" والراحل الرفيق ماجد عبد الرضا وآخرين من الشهداء والاحياء الذين حاول اغا جاسم ازاحتهم عن استحقاقاتهم المشرفة في ساحات النضال وعن ساحة الصمود ليخلي لنفسه وحده شرف البقاء في الساحة عندما غادرها المناضلون خاصة خلال فترة اشتداد الحملة الظالمة على حزبنا في سنتي 1978 و 1979 ويركز على نفسه بانه كان آخر الرفاق " المركزيين" الذين غادروا مقر الحزب والجريدة، وحده كان الفارس اما الاخرين فكانوا في صورة من الخراب المخزي ما بين معترف ومتنكر للنضال او متعاون او مندس... الخ الى من هو مستعد للهرب الى الخارج.

مثل هذا التسويد السادي لتاريخ رفاقه يظل متلازما لسيرته التي سردها في كتابه وهو يمنح لنفسه شرفا وحيدا لا يستحقه يتم على حساب التكتم على كثير من الحقائق التي يمكن الاستدلال عليها من ثنايا السطور وتكشفها جملة من الاشارات التي تورط بها اغا جاسم في سردها، وهي تفضح وتدلل صدق ما قاله العرب يوما كان " الاناء ينضح بما فيه".

 وما نضح به كتاب و اناء اغا جاسم يستحق التنويه بما عبرت عنه الاخبار والقضايا التي انتقاها دون غيرها و سودها في صفحات هذا الكتاب الذي يشكل" وعلى علاته" وثيقة ادانة لكاتبه ولا تشرف احدا يتورط بما تورط به الحلوائي.

في البدء تورط اغا جاسم، من حيث لا يدري، مستهلا الفصل الاول ،دون ضرورة، بسرد تاريخ عائلته وانتسابه فهو يقول عن العائلة من مثالب وعيوب ما لا تحترمه التقاليد العراقية المعروفة والمتسمة بروح المحافظة والتقاليد المعروفة والتستر عن المعاصي والشبهات. هنا يسرد الكاتب عن العائلة الكثير مما لا نحتاج قراءته ولا يشكل خلفية يعتقد اغا جاسم يمكن الافتخار بها... لا ادري لماذا هذا النزق المتمادي في الاساءة الى الوالد والعم والاخرين... وهي بلا شك تشكل خلفية لملامح محيط عاش به هذا الاغا وتأثر بها وتفاعلت معه في الاصل بما تركته في بناء وتربيته كفرد وصقلت حياته ووضعت اللبنات الاولى لسلوكيته كفرد ، وهنا يجلب اغا جاسم الانتباه دون خجل عن اب وعم... الخ وماهي هواياتهم كـ (الريسز) واصطحابه وهو طفل الى الحانات وتركه وحيدا في السينمات... الخ. يعترف الكاتب بوصف جزء من عوالم طفولته وصباه بوصفه عوالم مدهشة. بينما اسمى العراقيون "رهانات سباق الخيل" بانها "هجام بيوت" اي خراب الاسر والعوائل والبيوت .وكم من العوائل العراقية دمرت على مغامرات رهانات سباق الخيل" الريسز" والقمار بها بقوت العوائل.

كان ذلك هو العالم المغامر المحفوف بالضياع كان جزء من عوالم جاسم حلوائى المدهشة ، ولست راغبا بسرد ما جاء في ثنايا ذلك الكتاب ولكن اريد ان أختصر منها ماكان جاسم اغا لا يخفيه من انها كانت فترة من الطفولة والشباب الضائعة له ولوالده واخيه وعمه ، حانات للسكر والعربدة وسينما للافلام ( هادفة ) للاغا جاسم وعالم من النساء من بلغاريا ومن جيكسلوفاكيا... وغيرها ، ويتضح ان جاسما كان مغرما بمثل هذه العوالم اكثر ماكان مهتما بالتعرف على المزيد من المعارف والتجارب والتثاقف والتعمق اكثر من علوم " الماركسية – الينينية" ومن تلك الفرص التي اتيحت له في الالتحاق بالمدارس الحزبية التي تحدث عنها بأسهاب .

يكتب الحلوائي والكتاب معروف من عنوانه، انه التحق بالحزب مع منظمة "راية الشغيلة" عندما اقدمت مجموعة من الرفاق على الانشقاق عام 1952 ضمت في حينها ذلك الانتهازي العتيد عزيز محمد، والذي لعب دورا قذرا في تقزيم الحزب وتصفيته وتكريده ومن ثم جمع العديد من ديناصورات الانتهازية ليسلم الحزب بيتا للبوم والخراب ينتهي في جره ليمسخه في تنظيم خليفته المدعو حميد مجيد موسى تنتهي به احوال التدهور ليكون احد مطايا الاحتلال الامريكي لبلادنا وهاهو اليوم يعمل دون خجل مع الاحتلال الانكلو – أمريكي – صهيوني يباركه رهط من المتنطعين بصفحات التاريخ الماضي كالحلوائي وفخري زنكنة والصافي وكاظم حبيب ... وغيرهم، بحجة ان الاحتلال خلصهم من حكم البعث ونظام صدام حسين .

 وهنا اريد ان اذكر السيد حلوائي بعام 1968 ، وتحديدا في اعمال الكونفرنس الحزبي لمنظمة الحلة والذي كان يقوده ومعه المشرف على الكونفرنس بهاء الدين نوري صاحب التصريح المشهور قبل دخول المحتل ( هو على أستعداد لدخول بغداد ومعه 10 آلاف من البيشمركة لمساعدة القوات الامريكية لأسقاط النظام ) ، يومها كنا نتحدث ونتناقش حول موقف الحزب من قضية أستلام السلطة، والموقف من البرجوازية الوطنية... الخ. اسألك ياسيد اغا جاسم : كيف كنت تدافع عن ضرورة التحالف مع البعث ورحت تسطر الانجازات التي اقدم عليها البعث وكيف كنت من المتحمسين للتحالف معه . واسألك عن رايك عندما كنت تقود اجتماعنا في لجنة متابعة العمل الجماهيري في الحلة وكيف كنا نناقش قضايا الانتخابات في قطاع المعلمين، وهل ان البعث سوف يسمح بشفافية تلك الانتخابات ام العكس؟؟ وغيرها كثير من الاسئلة، اذكرك يا سيد اغا جاسم كيف كان مقدار انزعاجك عندما اعترضت الرفيقة (ف) على المشاركة في تلك الانتخابات. ومن الاهمية بمكان في هذه اللحظة ان اعود فاذكرك كيف انتفخت اوداجك منفعلا بوجهها عندما رددت عليها بعصبية وانت تحاول ان تظهر ما كان يعرف "حسن النوايا" لدى البعث في ممارساته معنا.

 ولزيادة التذكير لك ان نسيت: أن اجتماعنا ذلك كان قد عقد في البيت الذي أحببته انت واخترته لذلك الاجتماع، ام ان هناك من كان سيقدم لك الويسكي ، بدلا من تلك البيوت التي كنت تاكل عندها الخبز الحار من التنور ومن ايادي امهاتنا الكادحات. أسألك لماذا تنكرت لهم والتحقت بالاحتلال عدوهم الذي داس كرامتهم .

 ومن عرفك عن قرب بلا شك سوف لن يحزن لان امثالك التحقوا بمزابل المنطقة الخضراء وتركوا القلاع الحمراء تعيد ملاحم التحرير والثورة وتصنع يوما بعد يوم الانتصارات في صفوف المقاومة الوطنية.

هم الان فخورون بان سقط امثالك المتعبين بماضيهم المشين وان لاتكون انت ومن معك في الصفوف الوطنية المتصدرة لمعارك التحرير. وداعا ياسيد جاسم ومبروك عليك تحالفك مع هذا المخلص الجديد الذي يسوم خبزك اليومي بعقب الحديد والنار والاوراق الخضراء.

 تذكر ان العار سوف يلاحق حتى احفادكم جراء خيانتكم للبلاد وانتم تنعمون اليوم بنعم فتات مزابل المنطقة الحضراء من اعطيات البرلمان الذي من عليكم بمقعد المحاصصات لاغير.

هل تتذكر كم هو عدد الشيوعين من شهداء وممن سجنوا ومن فرقتهم المنافي ان كان سيساوي كم من الاصوات التي حصلتم عليها في الصندوق البائس عندما انخرطتم في العملية السياسية الكسيحة. نعم انك وغيرك تعرفون قيمتكم لا تتعدى حتى الصفر على يسار الفارزة الوطنية.

سوف لن تكونوا من ابناء الرافدين ولا من ضيوف البلد حتى ولو زرتموه بفيزة سياحية بابل سترفض الزوار الغرباء القادمين في الوفد السياحي الامريكي لوطن تحترق جنائنه الوطنية. سوف لاتعتبركم عشتار من ابنائها.

 واود ان أذكرك ورفاقك من اصحاب الصور في البوم الكتاب الملحق معك في كتابك: ان الجزائرين الى حد اليوم وبعد نصف قرن من اندلاع ثورتهم لم ينسوا الخونة الذين احتضنتهم فرنسا بعد الاستقلال لحد يومنا هم، الى الابد سيظلون في قائمة خونة الشعب الجزائري العظيم .

 وهل تتذكر اصرارك على ارسال بعض من أوشوا برفاقهم على التمتع بمنح دراسية مكافأة لمواقفهم الضعيفة بل الخيانية، كان احدهم من البيت الذي اعتدت على العيش به وبالعسل ، وآخر كان من كربلاء حتى بعد ان فشل في الدراسة التحضرية دفعت به الى فرصة ثانية ليدرس معهد متوسط ، تلك كانت مبدئيتك "العالية" . وتلك هي التصرفات الفردية لامثالك التي جرت الحزب الى مستنقع الاحتلال في الضاحية الخضراء. من المسؤول عن ما ال اليه الوضع من ماسي حلت بلادنا .

لم يذكر الكاتب اي من الفترات التي كانت مهمة في حياته الا تلك الفترات التي اتسمت بالتمزق والانشقاقات وكأنها الصفحات الاهم بالنسبة لانتقاءآته في سيرته الذاتية ضمن تاريخ الحزب . وظل يعيد لنا فترته الذهبية الا وهي فترة انقسام الحزب، في انشقاق رفيق دربه عزيز محمد، و في فترة انهيار منظمات الحزب بعد تجربة الجبهة عام 1978/1979 تلك الفترة التي كان يستقبل الحلوائي اخبار سقوط وانهيار منظمات الحزب الواحدة تلو الاخرى ، وبدلا من وقف حالة الانهيار الكلي وترميم ما يمكن ترميمه وتصميد الرفاق هاهو لا يخجل من الاعتراف باستقبال القادمين من دوائر الامن وهم يعترفون بالحالات المخزية لبعضهم من اعترافات الى استعداد للتعاون مع الامن الى قبول الاندساس والبقاء كخطوط مائلة للامن في صفوف الحزب... ليطمأنهم جميعا ان الحزب تخلى عن صمود رفاقه الاسطوري المعروف في مواجهة لحظات السقوط امام الجلادين ويبدي إزاء حتى الساقطين منهم مرونة واستعداد لابقائهم في صفوف منظماته. الم يكن جاسم الحلوائي اول من يستقبلهم ويقول لهم شعاره الذي كانت قواعد الحزب تردده باستهزاء اذكرك بشعارك وانت في استقبال من تعاونوا مع هيئات الامن وتخلوا عن الحزب وبدون حتى التعرض للتعذيب وما جاء في كتابك في اكثر من حادثة ص 161: [...نحن نعتبرك على ملاكنا وبامكانك ان تتصرف من هذا المنطلق] وشاعت هذه العبارة كما تعترف انت على حالات كثيرة بما فيها حالات من السقوط والتعاون مع العدو. وبعد خراب البصرة وانهيار منظمات الحزب الواحدة تلو الاخرى كنت توزع الاموال لايجار بيوت وهمية تكون ملاذات آمنة للرفاق الذين تركوا اهلهم ومدنهم فلم يجدو سوى الشارع والمتاهة لان الخطط الموضوعة من قبلك كانت مخترقة أمنيا والاموال اخذها البعض وانت تعترف بذلك بوضوح في كتابك. لقد تطور امر الانهيارات الفردية والتنظيمية ان كوفئ عدد من الساقطين بالحصول على الجوازات والسفر والحصول على المنح والاقامات في الدول الاشتراكية ومنهم من وشى بخيرة المناضلين عندما اصطدم في الحائط وانفشخ على حد تعبيره في اعترافاته المشينة من على شاشة التلفزيون العراقي عام 1978 .

 وبعد ازدياد حجم الانهيار والاعترافات وتوقيع البراءات والاستعداد على التخلي عن الحزب اثناء قيادة الحلوائي التي يفتخر بها التي اصبحت فيها منظمات الحزب ممزقة ومشتتة وتراجعها غير منظم وعدم توفر البيوت الحزبية وكلها حقائق سجلها كتاب الحلوائي بدقة حتى وصلت الوقاحة بالبعض ممن كانوا يراجعون الحلوائي في "سلم" ان طالبوا بتعديل كليشة "احنا نعتبركم على ملاكنا" الى صيغة اكثر بان حول الحلوائي ذلك الشعار وكما يكتب هو ص 170"رأيت ان كليشة احنا نعتبركم على ملاكنا ليست على قدر المقام" لتصبح" ... نحن نعتبركم جزء لا يتجزأ منا وبامكانكم التصرف على هذا الاساس، ولكن بحذر شديد". وغضت قيادة الحلوائي في تلك الفترة عن حالات الانهيار والسقوط والتعاون مع الامن والاختراقات الامنية لتبرر مساعدة البعض منهم ممن سافروا الى الخارج او الى كردستان ويحتلوا من جديد المواقع الحزبية وينتقمون من خلال مواقفهم الانتهازية في حياة الحزب الداخلية وطاعتهم لزمرة عزيز محمد ومنعهم النقد لتجربة التحالف وما جرته تراجعات قيادة الحزب اما ضغط سلطة البعث حتى تم طرد وعزل ومضايقة آلاف الكوادر الحزبية التي وجدت نفسها خارج الحزب.

لابد من الاشارة هنا ان الحلوائي وثق بالاسماء الكثيرمن حالات الانهيارات امام هيئات الامن والتحقيق مشيرا الى عدد من الاسماء القيادية في الحزب في سكرتارية الظل للحزب التي ظلت ببغداد حتى ربيع 1979 لكنه كان يحاول التشهير وبطريقته الخاصة، فأساء ضمن سياقات تلك الاشارات، الى الرفيق الراحل ماجد عبد الرضا دون غيره ولم ينبس ببنت شفة الى نفسه اولا ولا الى اعتقال واطلاق سراح رفاق آخرين في تلك الفترة بدء بعادل حبة مرورا بعبد الرزاق الصافي وفخري كريم. اما فضائح اعتقال الرفيق " ابو نبيل" اي فخري كريم زنكنة"مدير تحرير طريق الشعب آنذاك" واطلاق سراحه عدة مرات وبصورة كانت معروفة ومكشوفة فقد تعامل معها أغا جاسم بتجاهل تام ويبدو انه تعامل معها كما لو كانت مجرد زيارات حميمية خاصة للرفيق فخري لدوائر الامن ببغداد وكانت بالنسبة له: اشبه ماتكون بجلسات للمراجعة الروتينية هناك ولاجل شرب القهوة او الشاي في مكاتب مدراء الاقسام الامنية.

 ان شيئا من عار فخري كريم زنكنة خلال تلك الفترة قد تعمد الحلوائي التكتم عليها وكأن فخري زنكنة لم يكن البتة ببغداد وكأنه ليس من القائلين والمدعين مثل الحلوائي في كثير من المناسبات: انه كان ايضا " الرفيق الاخير الذي اغلق بيده مقر الحزب المركزي وكذلك الجريدة". لا ندري ضمن هذه الاعترافات وغيرها من كان ببغداد يتجول دون خوف او احتراس مثل عبد الرزاق الصافي وفخري زنكنة والحلوائيا في الوقت الذي ان حملة القمع شملت العراق من اقصاه الى اقصاه .

ولماذا يصر الحلوائي ان يرسم المشاهد كما يحلو له ويتكلم عن اساليب الصيانة والتخفي والهروب من شباك الاعتقال والرصد الامني وفي ذات الوقت يصر على انه كان يداوم بشكل يومي ومنتظم وينتقل بسيارة الحزب ما بين الجريدة والمقر وبيته كل يوم. لماذا يصر على وصف نفسه بانه كان بطل الفلم الوحيد المتمترس في آخر قلاع الحزب ببغداد في الايام الاخيرة العلنية للحزب والجريدة ببغداد؟؟؟؟. ويضيف لنفسه على حساب الامانة التاريخية حديثا يورده في الصفحة 179 مع الرفيق باقر ابراهيم الذي قرر مغادرة الوطن في منتصف آب 1979 ويخبر جاسم بضرورة الالتحاق به بعد ان يتمم مستلزمات سفره اترك للقارئ هذا النص حرفيا وهو يشكل ويعبر عن نموذج من كثير من المتناقضات التي امتلأ بها الكتاب واترك للقارئ التوصل الى ادعاءات الحلوائي: [... اخبرني الرفيق باقر في منتصف آب 1979 عن عزمه على السفر، على ان التحق به بعد إتمام مستلزمات سفري. فوجئت بالامر لأنني لم اكن اتصور ذلك، حيث ان صحتي كانت تتدهور وحاجتي الى العلاج في الخارج، لتعذر العلاج في الداخل لاسباب أمنية معروفة لديه ولدى قيادة الحزب، ولم اكن محسوبا على قيادة الظل..... وكان رد فعلي قوبا ومعبرا عن مشاعري وعن رأيي في الموقف من مصلحة الحزب فقلت للرفيق ابي خولة نصا: "ارجوك ان تخبر قيادة الحزب باني غير مستعد لمغادرة العراق إذا لم يحل محلي عضو في اللجنة المركزية] . ونعتقد ان مابين كلمة فوجئت اعلاه وما بعدها خليطا من التناقض ما بين الاستعداد والرغبة للسفر بحجة العلاج وما بين المكابرة للادعاء برفض السفر والرغبة للبقاء ببغداد. في ذات الصفحة يحاول الحلوائي ان يثير عتبا على الرفيق باقر ابراهيم لانه لم يشمله في مذكراته لكنه يعترف من حيث يحاول الانكار ان ابا خولة اخبره بترتيبات الحزب واسناد المهام الى الرفيقة عايدة ياسين"ام علي المرشحة للجنة المركزية وان ابا خولة لم يغادر بغداد في 19/8/1979 الا واخبر الحلوائي بكل الترتيبات والجهة المكلفة بتسفيره والطريقة وفي اقل من شهرين كان الحلوائي في طريقه الى الخارج.

 ان التناقضات التي تملأ الكتاب جديرة بان تصل بالقارئ الى شخصية الكاتب وبعض بهلوانياته التي لا تخفى عن الكادر الحزبي المتمرس ومنها يتذكر السيد اغا جاسم عندما اعلن في حينها كل من سليم المرزا ونسيبه جواد عطية الانحياز الى عزيز الحاج و هو من دون موقف عما يجري امامه وهو وكما يقول: بقى لا يعرف اين المسير، ومع من؟ واخيرا وجد الحل، وهو ان يعلن انه مجنون. وفعلا وهنا لا اريد السرد، ولكن اريد فقط التذكير، كم كان موقف من يشهر به اليوم نبيلا. واقصد موقف الشيوعي الوطني باقر ابراهيم ، حيث ادى الاخير واجبه الرفاقي والانساني في كل المراحل متسما برزانة وحكمة القائد الشيوعي. وهذا ياسيد جاسم انت تعرفه تماما، كما عرفته من اقرب الناس اليك؛ لان اباخولة لم يصرح بشئ وهو الذي ظل يعمل بهدوء ، ولكنك رحت تستعين برسالة فلاح حسن عوينة وانتم الاثنين رحتم تسخروا من كتيب كان اعده ابو خولة وفاء للشهيد حسن عوينة وليس من اجل ابنه والذي يكتب لكم انه غادر العراق موفدا من وزارة النفط ولم يعد مع الوفد بل هرب من الاردن الى ليبيا. ومن الجدير بالذكر ان دراسته الجامعية والعليا كانت في ظل البعث ورعاية الدولة وهي التي ارسلته الى اليابان لكي يكمل دراسته. فأي مناضل وطني هذا والوفاء ليس للدولة التي ارسلته ولكن لصديق والده الذي كان السباق في الكتابة عن ابيه .

كان جاسم حلوائي سباقا لشن الهجوم على رفيق دربه مع الاحتلال عزيز محمد حيث، سمعتك ملئ الاذن عندما التقينا في الشارع، وعلى وجه التحديد في حي مساكن برزة في احد ضواحي دمشق ، حينها قلت لي وبالنص: " تعرف ماذا يسمينا عزيز محمد : الحواشي الرخوة وهو يقصد من اصبح خارج اللجنة المركزية بعد المؤتمر الرابع المنعقد عام 1985 لانه لم ينتخب تحت حجة سردها في كتابه انهم لا يعرفون من هو ابو سمير ، اين انت اليوم من عزيز محمد؟. الستم في الضفة الاخرى بجانب الاحتلال الامريكي – الانكلو –صهيوني ورفيقكم حميد مجيد موسى يشترك مع الاحتلال في مجلس حكم بول بريمر كمكمل للمحاصصة الطائفة الشيعية. وانت في الملحق التابع الذليل، تكتب حول تحالف القوى الديمقراطية ووحدة اليسار الديمقراطي العراقي !!!! فعن اي يسار تتحدث ؟ هل المقصود هو اليسار الذي دخل العراق على ظهور الدبابات الامريكية ؟؟ . وعن اية ديمقراطية تتحدث؟. هل الديمقراطية التي اتى بها اسيادكم بعد ان حولتم الولاء لهم؟. صحيح ان سمعكم اصبح ثقيلا، ولكنكم بلا شك وانا على يقين انكم تملكون البصر الا ترى القتلى من العراقين يسقطون يوميا وبابشع الصور تملأ صورهم المرعبة شاشات الفضائيات ويتم القتل على الهوية وتتوزع عمليات قطع الرؤوس كل الطوائف والاعراق . هؤلاء الشهداء المغدورون من ابناء شعبنا فيهم من العلماء والاطباء والمثقفين والعمال والفلاحين يسقطون ويدفنون في مقابر جماعية مجهولة العناوين.

ويتم تقنين النهب والسلب واستخدام الدريل"المثقاب الكهربائي" في قتل البشر في سادية وبرود اعصاب من قبل حليفكم وابن جلدتكم صولاغ . واخيرا اقول لكم وانصحكم بأن اتركوا الشيوعية لمناضليها، لكي لا تسيؤا لها، انها اسمى من مواقفكم في الوقت الذي جفت ظمائركم ..

واختتم ان عربة الكفاح الوطني قادرة ان تحمل الفرسان الرجال الصفوة التي لم تتلوث وجياد عربتنا صحيحة ستصل معنا وبنا الى الثريا. اما مزابل الاحتلال فتحتاج الى عربات اخرى متسخة بامثالكم . ولأن الجياد الحرة ابت ان تنجر بصف الدبابة الامريكية فعلى الامريكيين ان ينقبوا بتراث شعبنا الحكيم القائل لهم: [من قلة الخيل.... شدوا].