أيران الملالي وطموح الدولة الأقليمية العظمى ...!
أحتلال العراق
،
الذي ترتب عليه
كتحصيل حاصل ، خروجه من الواجهة والمواجهة . من معادلة التوازن
المعقدة . كقوة
عربية أقليمية فاعلة في المنطقة . وخضوع معظم الأنظمة العربية ،
للأرادة
والهيمنة الأمريكية . والتي بدورها عمقت من ضعف هذه الأنظمة . ويظهر ذلك
جليا ، في
البون الشاسع بين هذه الأنظمة وشعوبها
.
زد على ذلك ،
الممارسات
والسياسات
الأسرائلية المتغطرسة . للشعوب ولهيبة تلك الأنظمة
.
وأنشغال
باكستان
بالكامل في
حربها الداخلية ، والتي لأمريكا وأيران اليد الطولى فيها
.
والغياب
التركي عن
المشهد ، والأنشغال شبه الكامل بالشأن الداخلي ، وبموضوعة الأنضمام الى
الاتحاد
الأوربي التي بشر بها أتاتورك المؤسس للدولة التركية الحديثة
.
هذه
العوامل مجتمعة
، تركت فراغا كبير في المنطقة . أتاح ويتيح لأيران الملالي ، أن
تسعى جاهدة
لأملاءه .
فأيران الملالي
، تعمل وتدفع بأتجاه فرض هيمنتها . كقوة
قومية أقليمية
عظمى . وتخطو بخطى حثيثة لأنتزاع الأعتراف الدولي بها . والتعاطي
معها على هذا
الأساس .
ولتجسيد هذا
الهدف الأستراتيجي كواقع قائم . عمدت أيران
الملالي على
اللعب ، بكل البيادق المتاحة لها ، على رقعة الشطرنج الشرق أوسطية وحتى
منها الخارج
تلك الرقعة .
بدءًا ببيادق
التنظيمات والحركات الأسلامية الموالية
والذيلية .
سواء تلك التي بذرت بذورها ، في أنحاء متفرقة من الأقليم ، ورفدتها
وماتزال ترفدها
أيران . ماديا ومعنويا وعسكريا . أو تلك التنظيمات والحركات التي
كانت مزروعة
أصلا . وتم لاحقا أستمالتها أيرانيا ، بواسطة ضخ الأموال والدعم
ألامتناهي
والمغري لها .
كل ذلك بهدف
زرع قواعد وركائز سياسية وعسكرية لها في
المنطقة.. وهذا
ما نجحت في زرعه أيران ، خصوصا في المناطق الساخنة والفاعلة منها في
الأقليم
.
لتشكل في
النهاية ، هذه القوى والأحزاب التابعة مجتمعة . جبهة أمامية
لنفوذها ، ورأس
حربة لمخططاتها وأجنداتها . وللعب بها كأوراق ضاغطة لفرض تسيدها
.
ومرورا بالملف
النووي والقدرات الصاروخية متوسطة وبعيدة المدى . والضاغطة بنفس
المنحى ، على
أمريكا وحلفائها .
وقد وجدت أيران
من مصلحتها ، طرح هذا الملف
للمناورة
والمساومة ، على طاولة الأبتزاز السياسي الدولي . مقابل ثمن الأعتراف
الأمريكي
والغربي بها . كقوة أقليمية عظمى ، يرتكن أليها في أعادة تقسيم الكعكة
الأقليمية
.
أن مساعي أيران
المحمومة ، لتبوء هذا الموقع وأستمرارها فيه
. لن يكتب له
النجاح . حتى وأن رضخت أمريكا وحلفائها ، في الدخول بمساومة عليه
. لحزمة من
الأسباب والعوامل . أبرزها وأهمها العامل الداخلي
:
إذ أن نظام
الملالي ،
نظاما فاقدا للمصداقية . سواء مع نفسه أو مع شعبه . نظام عجز عن تحقيق
مكاسب وأنجازات
داخلية ، تأمن حياة حرة و كريمة لشعبه . فهو نظام هش غير متماسك
ومتوازن . ولا
يمتلك شرعية أو قاعدة جماهيرية عريضة ، كما كان في أيامه الأولى ،
التي تشدق فيها
بشعارات المظلومية والنقاء الديني والمذهبي وحتى الثوري
.
فالمواطن
الأيراني ، يعيش اليوم في حالة أغتراب سياسي حاد . فهو يرفض هذا
النظام ،
ولايشعر بأي أنتماء سياسي أو عقائدي له . خصوصا بعد أن لمس هذا المواطن ،
من غلو وتطرف
هذا النظام ، في تبديد خيراته وموارده وأمواله . وفي مشاريع توسعية ،
زادت من شقائه
وبؤسه . ومست هويته وأنتمائه . ولمس نفس المواطن وطوال تلك الأعوام
الثقيلة
والمنصرمة من عمر النظام . كيف أن أدلجت الدين والمذهب ، قد تحول الى كابوس
رهيب ، من
الطغيان والأستبداد الذي يهدد حياته ويخاطر بمستقبله
.
لذلك كله
نستشعر
بالغليان الذي يفعل فعله بهذا المواطن ، ويقوده الى حراك ، نجد أوضح صوره ،
في تجليات
الشارع الأيراني المتنامية والواعدة والتي لن تتوقف حتى أزاحت العمائم
البرغماتية
الأصولية ، نهائيا ودون عودة الى المشهد السياسي الداخلي والأقليمي
.