هل ننتظر حتى يبيعوا كل فلسطين ؟

احمد الفلو – كاتب فلسطيني

      يبدو أن الشعور بالدونية و الانحطاط قد استحوذ على نفوس أزلام أوسلو و أتباعهم , فما من يوم يمر إلاّ و تنكشف لنا فضيحة جديدة يقترفها هذا أو ذاك من أعضاء عصابة دايتون , إلى الحد الذي بتنا نتنفس الصعداء إذا مرَّ يومٌ من غير أن نشنِّف آذاننا برديء أخبارهم  أو نحزن قلوبنا بمشاهد الحضن والتقبيل و اختراع الأكاذيب والتدجيل , و قد أصبح معلوماً أن هناك تزامناً بين خطوات التعاون والتنسيق الأمني بين السلطة والعدو الإسرائيلي لتصفية المقاومة وما بين إجراءات الموائمة والتعاون السياسي مع العدو بهدف تنفيذ خطة دايتون ولكن هذه المرحلة تهدف لتصفية القضية الفلسطينية برمتها أرضا وشعباً وحقوقاً ومقدسات .

       إن التنسيق السياسي بين قيادات أوسلو وبين إسرائيللم يكن وليد اليوم بل منذ أن أقدمت (الجمعية العامة للأمم المتحدة) في 16 كانون الأول 1991، على إلغاء قرارها رقم 3379  القاضي باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية وتم ذلك دون اعتراض أي دولة عربية وبمباركة القيادة الفلسطينية كعربون محبة لإسرائيل تمهيداً لتوقيع اتفاقيات أوسلو , و بعيد توقيع اتفاقيات أوسلو في 13 أيلول 1993  تم  تشكيل لجنة في الأمم المتحدة لتنقية وتنظيف جميع القرارات الأممية المتعلقة بإدانة الصهيونية وإلغائها و قد شارك في جهود تلك اللجنة المندوب الدائم لفلسطين حينذاك ناصر القدوة .

      لقد نص اتفاق أوسلو على أن المرجعية لهذه الاتفاقيات هي مؤتمر مدريد (الأرض مقابل السلام) وقرارات الأمم المتحدة 242 و 338 ولكن بالرغم من أن اتفاق أوسلو بحد ذاته يِعتبر خطيئة تاريخية كبرى فإن هذه الخطيئة الكبرى تحولت إلى كارثة أعظم بفعل مسلسل التنازلات السياسية التي برع أزلام أوسلو بالتسابق لتقديمها للمبعوث الأمريكي المسمى رأس الأفعى اليهودية دينيس روس حيث استطاع الأخير الحصول على أكبر قدر ممكن من التنازلات من هؤلاء المهرجين قريع و عباس وعريقات و عبد ربه الذين لا يفقهون حتى ألف باء السياسة وبتوجيهات من زعيمهم ياسر عرفات .

       وكل ذلك كان يتم على خلفية تغيير مرجعية أوسلو لتصبح بعد ذلك المرجعية هي اللجنة الرباعية و بموافقة المفاوض الفلسطيني الأرعن , ليتم بعد ذلك فرض الوصاية و الإملاءات الإسرائيلية على الحياة السياسية الفلسطينية وتشكيلها حسب متطلبات التفوق الإسرائيلي , ومن ابسط الأمثلة على ذلك اشتراط اللجنة الرباعية على القوى الفلسطينية الراغبة بالمشاركة في صياغة القرار السياسي الفلسطيني المستقل أن تعترف أولاً بدولة إسرائيل و أن تنبذ المقاومة التي يطلقون عليها اسم العنف أو الإرهاب و أن تقبل بخارطة الطريق و جميع الاتفاقيات المخزية التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية ومن ضمنها الاعتراف بحق إسرائيل بملكية ثلاثة أرباع أرض فلسطين, و الأدهى من كل ذلك أن السلطة تبنت كل هذه المطالب الصهيونية أصلاً و طالبت القوى الفلسطينية وخاصة حماس والجهاد بتنفيذها فوراً إن أرادت المشاركة في الحياة السياسية , وأطل علينا الظرفاء و خفيفو الدم من شرفات قصر المقاطعة ليوجهوا النكت والطرائف عن العقول المتحجرة المتخلفة التي يحملها الحمساويون و الجهاديون مستغربين متعجبين من عدم ليونتهم وقلة تسامحهم في التخلي عن البلاد والعباد , مع العلم بأن الهدف المعلن من تشكيل اللجنة الرباعية هو الإشراف على تنفيذ الاتفاقيات بين الفلسطينيين والإسرائيليين , وليس التدخل في الحياة السياسية الداخلية الفلسطينية وتوجيهها و هذا من الخطايا الكبرى التي ارتكبتها زعامة الأبوات في رام الله حيث أنها من خلال تساهلها وتفريطها في المفاوضات سمحت للرباعية ومن وراءها اسرائيل وأمريكا بالتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني في الوقت ذاته فإن سلطة رام الله  تملأ فيه الدنيا صخباً وضجيجاً بادعاء أكاذيب ملفقة عن وجود تدخّل إيراني في الشأن الفلسطيني من خلال حركة حماس و الجهاد .

     وفيما بعد أطلت علينا إحدى نِقم الزمان بفتنة جديدة تدعى رياض منصور ليتقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن  بالتعاون مع مندوب الاحتلال الصهيوني في الأمم المتحدة( داني غيلرمان ) يعتبر فيه صواريخ العزة والكرامة جريمة ومطلقيها خارجون عن القانون بينما حركة المقاومة الإسلامية حماس ميليشيات إرهابية خارجة عن القانون يجب ملاحقتها ,و هذا يثير التساؤلات حول هؤلاء الأوسلويين الذين يستجلبون القوى الخارجية المعادية كي تتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني , و قد سبق لمنصور هذا أن أحبط مشروع قرار قطري – اندونيسي لفك الحصار عن قطاع غزة مما أثار دهشة العالم كله , و الآن تم الكشف عن فضيحة جديدة للمذكور هي حضوره حفلة وداع سيده و مرشده الروحي مندوب العدو الصهيوني في الأمم المتحدة، داني غيلرمان بمناسبة مغادرته لمنصبه الذي يشغله منذ 6 سنوات.

   إن ثمانين عاماً من النضال الدؤوب و الجهاد المستمر خاضها الشعب الفلسطيني و يخوضها يومياً مع المعاناة و الألم والجراح العميقة و من نكبة إلى تشريد ومن حصار إلى إبادة جماعية , يريد أن يختزلها أزلام دايتون هؤلاء بتصالح مذِل يتم عن طريق الإذعان للعدو الإسرائيلي , ومازال شعبنا مؤمناً صامداً بالرغم من تلك طعنات خناجر الغدر التي تغرسها قطعان اللصوص و الزعران من صبيان الجنرال دايتون في رقاب الشعب الفلسطيني بالتعاون مع العدو الإسرائيلي و عبر التفريط اللامتناهي بحقوقنا المشروعة وأرضنا السليبة مقابل إبقاء هذه الحفنة من الأراذل مسلطة فوق رقابنا لتتحكم في مصير القضية الفلسطينية , وهي الآن تمعن في التنازل والتفريط لمصلحة إسرائيل و تعمل كمنفِّذ لإرادة العدو , ولا بدّ من وضع حدٍ لتلك المهازل التي ترتكبها قيادات أوسلو يومياً قبل أن يبيعوا فلسطين وشعبها بالكامل للصهاينة .