الملك السعودي يوجه تهديداً مُبطناً للسوريين مُشبهاً لهم بالأشرار الذين دنا وقت غروبهم !؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سـعود السـبعاني
يبدو أن الحرب الخفية مازالت دائرة بين آل سعود وخصومهم التقليديين وهي تدار من خلف الكواليس بواسطة البدلاء والأزلام , أو بالأحرى هي حرب هجومية تُشن من طرف واحد بقيادة السعودية وحلفائها في المنطقة ضد الدول التي تخالفها التوجهات السياسية وتُعارض مشروع الشرق الأوسط الجديد .
فأصبحت مُستهدفة من قبل آل سعود وأذنابهم المُتسعودين وذلك من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في تلك الأنظمة الرافضة للمشروع الأمريكي الجديد , فبدأت السعودية تكيد وتمكر لتلك الأنظمة عن طريق تحريض الدول العظمى عليها وتشكيل جبهات مُناهضة لتلك الدول المتبرمة والرافضة لسياسة الانبطاح السعودية .
فتم تسخير الآلة الإعلامية السعودية وكذلك وسائل الإعلام المدعومة من قبلها من أجل خلخلة الأوضاع الداخلية لتلك البلدان التي لا تغرد مع السرب السعودي الناشز , من خلال خلق القلائل والفتن في تلك الدول المُصنفة على أنها عدوة أو كخصوم تقليديين يثيرون حنق وغضب آل سعود .
وفي مثل تلك الحروب القذرة يحتاج آل سعود إلى دعم غربي مفتوح وهو متوفر من قبل أمريكا وبريطانيا وفرنسا , وكذلك هم بحاجة لتحييد بعض الخصوم المرحليين أو الطارئين من بعض الدويلات التي قد تصبح منبراً أو قناة تواصل مع الأعداء التقليديين المُفترضين ؟
وهذا ما تم التعامل معه في حالة قطر التي كانت تشاكس آل سعود على الدوام , وقد أبدى آل سعود الكثير من المرونة وصلت أحياناً لحد الإذلال في سبيل المصالحة مع قطر من أجل تحيدها وجعلها تبتعد عن صراعات آل سعود السياسية مع خصومهم , خصوصاً وأن قطر محسوبة على منظومة مجلس التعاون الخليجي وبموقعها هذا تصبح مؤذية وقاتلة .
ومع أن قطر قد قامت بدور كبير ومؤذي لآل سعود حسب وجهة النظر السعودية , من خلال تدخلها في فض النزاع السياسي الذي كاد أن يتحول لنزاع عسكري مسلح في لبنان , وهنا شعر آل سعود وحلفائهم أنهم قد هزموا شر هزيمة من قبل الفريق الآخر أو المعسكر الذي يؤمن بالمقاومة كحل سياسي وخيار إستراتيجي .
وهو ما جعل آل سعود يشعرون بالخيبة والخذلان من خلال هزيمة أزلامهم في لبنان أو حتى من قبل حلفائهم في الغرب الذين أبدوا مرونة وعدم المبالاة بما يحدث وحدث في لبنان أخيراً .
لذا فقد كان لقاء الدوحة الأخير في جمع شتات اللبنانيين بمثابة صفعة مؤلمة لآل سعود حيث تواروا عن الأنظار ولزموا الصمت المُطبق , ولم يظهر أي تصريح رسمي خلال تلك الفترة يعبر عن الرفض أو يصور المرارة السعودية جراء ذلك التراجع والهزيمة المؤلمة , إلا ما جاء أخيراً على لسان أطرم الدرعية الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز .
حيث صرح قبل أمس في لقاء صحفي له مع صحيفة السياسة الكويتية معروفة التوجه , عن أحداث لبنان الأخيرة وعبر بوضوح عن غضبه وخيبته من تلك النتائج التي قطعاً لم تأتي في صالحه , مما دعاه إلى إرسال رسائل وعيد وتهديد للفريق الآخر المناهض له ولسياساته في المنطقة حيث قال :
( حانت « ساعة غروب » من أراد الشر للبنان )
والسؤال هو : من الذي أراد الشر حقاً للبنان ومازال يسعى لتعكير الأجواء وزرع الفتنة ؟
ومن هو الذي ناصر الغزو الصهيوني للبنان في حرب تموز الماضية وكان يبرئ أشقائه الصهاينة من الذنب في جرائمهم ؟
ومن الذي أشاد به شيمون بيريز وشكره على موقفه التاريخي وخصوصاً تصريحاته الخاصة بمقولة المُغامرة ؟
ومن خلال ذلك التهديد المُبطن يتضح أن الملك السعودي كان يلوح ويوجه تلك الرسالة للسوريين وحلفائهم في المنطقة حيث لا يوجد غيرهم المعني بذلك الكلام ؟
وأما إيران فهو أصغر من أن يتحداهم وهم باتوا شركاء فعليين لأسياده الأمريكان في تقاسم العراق , وكل يوم يهددون ويتوعدون بكبر وعنجهية بإغلاق مضيق هرمز وضرب المصالح الأمريكية في منطقة الخليج العربي !؟
إذن لم يبقى إلا السوريين المقصودين من كلام أطرم الدرعية الذي وجهه لهم عبر صحيفة السياسة الكويتية ؟
خصوصاً إذا عرفنا أن السوريين قد ربحوا الجولة وسجلوا انتصاراً كبيراً على المعسكر الآخر ,وإذا عرفنا أن هنالك اتصالات كثيفة ووثيقة تجري الآن على قدم وساق مع جهات المُعارضة السورية في الخارج , والدعم السعودي بات مفتوحاً لتلك الفصائل والتي يتم تمويلها من خلال قناة السمسار سعدو الحريري حتى لا يكونوا هُم في الصورة .
وآخر تلك التطورات على الساحة اللبنانية أن آل سعود قد توصلوا لنتيجة مفادها أن قناة المُستقبل الحريرية فشلت فشلاً ذريعاً في مُجاراة القنوات المعادية لها ولم تستطع كسب المعركة الإعلامية في لبنان وفي خارج لبنان أيضاً , وخصوصاً بعد أن تم إغلاقها من قبل حزب الله في الاشتباكات الأخيرة التي حدثت في بيروت .
فقرر آل سعود إنشاء قناة فضائية رديفة للمُستقبل خاصة بالمعارضة السورية في الخارج يديرها من باريس عبد الحليم خدام لكي تواجه الإعلام المُضاد للسياسة السعودية وبنفس الوقت تكون أداة إعلامية فعالة تحاول جذب انتباه المشاهد السوري وتحريضه على الثورة ضد النظام الحاكم .
وهنا لابد أن تكون لنا عودة لماضي آل سعود القريب في حياكة المؤامرات وخلق القلائل والفتن في الدول المصنفة كعدوة لهم ؟
ومن ضمن تلك الدول التي كانت مُستهدفة آنذاك كان العراق أبان حكم الرئيس العراقي صدام حسين , حيث لم تكن القنوات الفضائية العربية قد باشرت في البث الفضائي , لذا فقد تم إنشاء قناة إذاعية موجهة للعراق في عام 1992م يقودها بعض أفراد المُعارضة العراقية المحسوبين على أمريكا والتابعين للسعودية , وكانت تبث برامجها من مدينة جدة وقد وضعت المُرسلات الخاصة بالبث على الحدود العراقية لإيصال الرسائل الموجهة والتحريض لأكبر شريحة في داخل العراق !
وبعد أن بدأت قناة الأم بي سي الفضائية السعودية بالبث الفضائي تم تسخيرها لأفراد المُعارضة العراقية لتحقيق الهدف المنشود .
أما الآن فقد توفر البث الفضائي ولم يعودوا بحاجة لأدوات كلاسيكية وقنوات راديو بدائية لذلك فقد أوكلوا المهمة لزلمتهم الخائب في لبنان لطبخ تلك العملية وإيصال الأموال اللازمة والتسهيلات لعبد الحليم خدام , ليكون هو صاحب حركة التغيير القادم المزعوم , لأنهم لا يثقون بحزب الأخوان المُسلمين في سوريا ويخشون من تمويلهم حتى لا يتورطوا مع قوانين أمريكا الصارمة في مسألة تمويل ودعم الحركات الإسلامية , ولديهم تجارب مريرة سابقة مع الأخوان المُسلمين عموماً كما يبررون ولا يريدونها أن تتكرر ؟
فقد صرح قبل خمسة أعوام تقريباً وزير الداخلية السعودية نايف بن عبد العزيز مُهاجماً حركة الأخوان المُسلمين وعلى نفس صحيفة السياسة الكويتية قائلاً :
( لكني أقولها من دون تردد أن مشكلاتنا وإفرازاتنا كلها وسمها كما شئت جاءت من الأخوان المسلمين وأقول بحكم مسؤوليتي أن الأخوان المسلمين لما اشتدت عليهم الأمور وعلقت لهم المشانق في دولهم لجئوا إلى المملكة وتحملتهم وصانتهم وحفظت حياتهم بعد الله وحفظت كرامتهم ومحارمهم وجعلتهم آمنين. أخواننا في الدول العربية الأخرى قبلوا بالوضع وقالوا انه لا يجب أن يتحركوا من المملكة استضفناهم وهذا واجب وحسنة بعد بقائهم لسنوات بين ظهرانينا وجدنا أنهم يطلبون العمل فأوجدنا لهم السبل ففيهم مدرسون وعمداء فتحنا أمامهم أبواب المدارس وفتحنا لهم الجامعات ولكن للأسف لم ينسوا ارتباطاتهم السابقة فأخذوا يجندون الناس وينشئون التيارات وأصبحوا ضد المملكة والله يقول (وما جزاء الإحسان إلا الإحسان) هذا ما نعرفه لكن في حالهم الوضع مختلف على الأقل كان عليهم أن لا يؤذوا المملكة إذا كانوا يريدون أن يقولوا شيئا عندهم لا بأس ليقولوه في الخارج وليس في البلد الذي أكرمهم . اذكر أن عالما فذاً هو الشيخ محمد الغزالي ـ رحمه الله ـ عمل عندنا ثم توفي ودفن في المدينة المنورة كتب كتابا قديما تعرض فيه للملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ وعندما جاء وعمل في المملكة في كلية الشريعة في جامعة أم القرى في مكة إلتقيته وقلت له يا فضيلة الشيخ أنت تعرضت للمملكة ولموحدها وأسألك بالله هل ما قلته في كتابك صحيح قال قسماً بالله لا ! لكني لا أستطيع أن أغير ما قلت وأنا في المملكة إذا خرجت منها سأكتب . واذكر أن أحد الأخوان البارزين تجنس بالجنسية السعودية وعاش في المملكة 40 سنة لما سئل من مثلك الأعلى . قال : مثلي الأعلى حسن ألبنا ، كنت أنتظر منه أن يقول مثلي الأعلى محمد عليه الصلاة والسلام أو أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو أحد أصحاب رسول الله ما معنى اختياره لحسن ألبنا معناه أن الرجل ما زال ملتزماً بأفكار حزب الأخوان المسلمين الذي دمر العالم العربي . أقول لك بصراحة أن الأخوان المسلمين أساءوا للمملكة كثيراً وسببوا لها مشاكل كثيرة . خذ عندك حسن الترابي لقد عاش في المملكة ودرس في جامعة الملك عبد العزيز وأنا شخصياً أعتبره صديقي وكان يمر علي دائما وخصوصاً عندما عمل في الإمارات , لا يأتي إلى المملكة إلا ويزورني وما أن وصل إلى السلطة حتى انقلب على المملكة وخصوصيتها وذات مرة أنشأت المملكة مطاراً في السودان بعد تسلم الترابي للسلطة حضر وفد سعودي لتسليمه إياه لم يقل شكراً للمملكة على ما فعلت . ماذا أقول لك لقد تحملنا الكثير منهم ولسنا وحدنا الذي تحمل منهم الكثير إنهم سبب المشاكل في عالمنا العربي وربما في عالمنا الإسلامي . ) انتهى الاقتباس .
http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=10758&I=35238
إذن حزب الأخوان المُسلمين في سوريا في محل الشك والريبة من قبل آل سعود وأجهزتهم الأمنية وهم لا يثقون بهم لأنهم كانوا صعبين المراس والانقياد للكنيسة السعودية , كما ذكر وزير الداخلية السعودي أعلاه .
لذلك فقد وجهوا جهودهم ورهانهم على حصان عبد الحليم خدام الهَرم كي يقوم بهذه المهمة السعودية .
ومن يدري ربما يكتشفوا لاحقاً أن هذا الحصان الخادم ما هو بغل خائب لا يصلح حتى أن يكون حصاناً خشبياً لطروادة المرخانية .
والسؤال مرة أخرى هل جاء تهديد أطرم الدرعية لسوريا جراء ثقته بنفسه وبقواته الرادعة وذراعه الطويل أم أنهُ يلوح بذراع أسياده الأمريكان وسطوة أشقائه اليهود ؟
فعلاَ شر البلية ما يُضحك ويا ليت مهبول آل سعود أن يقول وهو قادر أن يفعل , ولكن من كان حلفائه من شاكلة سعدو وجنبلاط وجعجع فما على السوريين إلا أن يمدوا أرجلهم ويأخذوا قيلولة كما قال الإمام أبو حنيفة .
ويبدو لي أن شمسكم يا أحفاد مرخان هي التي قاربت على الأفول كما أفل نجم حليفكم السابق جاك شيراك وسيغيب قريباً نجم سيدكم وفحلكم جورج بوش كما ستتلاشى أحلام سيدتكم أمريكا .
والأيام حبلى بالمفاجآت وغنية بالأخبار وستزودنا بمن سيأفل عهده وسيولي غير مأسوف عليه قريباً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2008-07-03