نعمان بن عثمان الليبي وغلطة الشاطر بألف ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سـعود السـبعاني
ربما لم يدر بخلد المُعارض الليبي السابق نعمان بن عثمان الذي كان عضواً سابقاً في الجماعة الإسلامية الليبية المُقاتلة , والذي كان قد تراجع عن أفكاره السابقة وفك علاقته بالجماعات الإسلامية وعاد مؤخراً إلى ليبيا , أن يتحول إلى كنز ثمين ومكمن زاخر بالمعلومات - القاعدية - المؤذية التي ربما ستُستغل ضده وضد بلده يوماً ما دون أن يعلم , وذلك عندما تم وللأسف استغفاله واستدراجه من قبل مُذيعة قناة العربية - ريما صالحة قوقا – التي تتحرك ضمن أجندة سعوأمريكية معروفة , فوقع سي نعمان ضحية سهلة في براثن أعداء الأمس وسقط في مُستنقع وخبث ذهاقنة قناة العربية السعودية ومن يقف خلفهم .
فأصبح فريسة سهلة في برنامج مشبوه يُزعم أنهُ مُخصص لمُحاربة لإرهاب والإرهابيين , وبدأ نعمان يرد التهم عن نفسه وبات في موقف المُدافع بعد أن ظن أنهُ سيكون ضيف مُحتفى به جاء لكي يُنظر عبر شاشة قناة العبرية عن الحركات الإسلامية فأنقلب السحر على الساحر .
http://www.alarabiya.net/articles/2008/07/03/52485.html
الحقيقة ومن خلال متابعاتي الكثيرة للقاءات الأخ نعمان بن عثمان من على منبر قناة الجزيرة كنت أعتقد أن هذا الرجل ذكي جداً وحذر أيضاً ولن يُستدرج بتلك السهولة أو يُستغفل من قبل خصومه أو حتى من قبل الأعداء التقليديين الذين بدوا له بثياب الأصدقاء والمُحبين , لأنهُ كان يبدو دائماً واثقاً من نفسه وجريء في الطرح ولديه أفكار جديرة بالاحترام , وإن تبدلت وحاول أن يتنصل بلطف من الماضي إلا أن تراجعه وإن كان البعض يفسره على أنهُ ( نكوص ) ومهما كانت التسمية , فإن تخلي نعمان بن عثمان عن أفكاره السابقة لم يُكن دراماتيكياً كما حصل لبعض المُتراجعين والمهزوزين في جزيرة العرب الذين انقلبوا على أعقابهم وباتوا من ألد أعداء الإسلام ضراوةً وأشد تطرفاً حتى من عتاة الليبراليين الجُدد , فهو والحق يُقال لم يكفر بماضيه أو لم يلعن تاريخه السابق كما يفعل عادةً ممن تراجعوا , وبقي محافظاً على توازنه نوعاً ما وهذا يُحسب له .
لكن يبدو لي أن هؤلاء المُتأسلمين سابقاً أو ممن كانوا ينتمون لحركات إسلامية صنفت على أنها حركات جهادية مُسلحة , عندهم ظاهرة حب الظهور الإعلامي أو ربما قِلة خبرة أو انعدام معرفة في تفسير حالة التكالب الإعلامي عليهم خصوصاً ودون غيرهم , أو ربما لديهم جهل في تحليل أسباب التهافت الإعلامي عليهم والإصرار الغريب على لقائهم بين فينة وأخرى من قبل وسائل الإعلام الغربية والعربية المشبوهة , فيقعون ضحية لتلك اللقاءات الإعلامية المشبوهة ربما بدافع حب الظهور أو من أجل الدفاع عن أنفسهم أو التبرير أو أو إلخ
فتجدهم أحياناً يُصنفون في تلك القنوات على أنهم خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية , ومرة يقدمون على أنهم مُختصون في شؤون الإرهاب وشؤون تنظيم القاعدة , وتارةً مُجاهدين وحركيين سابقين ضمن تنظيمات محظورة وهكذا .
وقد يجد البعض لهم العذر أحياناً عندما يظهرون على قنوات مُحترمة أو نصف محترمة حتى , لكي يسردوا مسيرتهم ويبينوا للجمهور الأخطاء التي وقعوا فيها أو وقع بها غيرهم .
لكن أن يظهر هؤلاء التائبين أو التوابين من على شاشات الخيانة والغدر والزندقة والعهر التي ما فتئت تسعى لتشويه الإسلام والاصطياد في الماء العكر !
لأن مقصد تلك الجهات الإعلامية المشبوهة واضح وجلي حتى للحمقى والمُغفلين فما بالك بمن صقلته التجارب وعلمته الحياة ؟
فهل وقع نعمان بن عثمان في فخ قناة العربية وأنساق خلف أهدافها الخبيثة دون أن يدرك المغزى , والسبب حبه للظهور الإعلامي وعدم تفريقه بين الإعلام المسموم والإعلام الهادف ؟
فهذا الأمر يصعب تفسيره ويصعب تقبله , والمصيبة أن هؤلاء يعتقدون واهمين أنهم يستطيعون من خلال تلك المنابر الإعلامية المشبوهة أن يدافعوا عن أنفسهم ويوضحوا اللبس الحاصل في قضيتهم ومواقفهم , ومن هذا الباب يظنوا أنهم يستطيعوا أن يبيضوا صفحاتهم عندما يظهروا على تلك القنوات السيئة الطوية والقذرة الأهداف !؟
فيصحبوا ضحايا عاجزين يتخبطون في هذا الوحل الآسن فيكونوا هدفاً سهلاً لتمرير أجندات خاصة بجهات دولية مشبوهة , حيث تُستغل فيها تصريحاتهم فيؤخذ منها ما يخدم المصلحة ويُهمل ما لا يخدم تلك التوجهات الخبيثة , طبعاً بعد أن يتدخل المذيع والمُعد والمخرج وحتى الضيوف أحياناً في قلب الطاولة على رؤوس هؤلاء المساكين !
فمثلاً عندما أرى المُحامي المصري مُنتصر الزيات وهو يلبس بدلته السموكنج المودرن ويجلس في قاعة قناة العربية في دبي وبجنبه عُتاة اللبرلة من أشباه علي سالم وما لف لفهم , وفي كل ظن الزيات أنهُ سيكسب قلوب هؤلاء الثعالب وسيُفلح في قلب الطاولة عليهم في عقر دارهم وأنهُ سيُنازلهم بشرف في داخل ملعبهم وأمام جمهورهم ؟
أضحك في سري وأشعر بالشفقة والأسى على هؤلاء الأخوة المُستهدفين من قبل وكالات الإعلام المشبوهة والمُرتبطة أصلاً بأجهزة المُخابرات الدولية .
ومع فهم لا يدركون المغزى من إحضارهم في تلك الندوات واللقاءات التي تناقش ظاهرة الإرهاب كما يزعمون , فيكونوا بمثابة شهود الزور أو كالأطرش في الزفة !؟
والأمثلة كثيرة ولا تتوقف عند شخص أو أثنين بل تتعداهم وللأسف فقد أصبحوا كُثر , فأحد المُتراجعين مثلاً أو بالأحرى ممن كانوا مُهددين بالإبعاد من لندن والذي اختار لبنان طوعاً , كان على الدوام هدفاً مُستباحاً وسهلاً من قبل أجهزة الإعلام السعودية وخصوصاً رقيعة الشرق الأوسط السعودية .
والغريبة أن هذا الشخص لحد الآن لم يتعظ من خبث تلك الوسائل الإعلامية وخصوصاً الصحيفة السعودية الصفراء المُخضرة , وفي كل مرة يظهر على صفحاتها من جديد ولم يتعلم من الدروس والعبر السابقة !!!
الحقيقة أن تلك حالة مُستعصية لدى هؤلاء الأخوة وتدعوا للحيرة والعجب وتستحق الدراسة والتبصر فعلاً .
لكن في حالة نعمان بن عثمان ( كنت أظن مُخطئاً ) أن الأمر مُختلفاً تماماً حتى ساعة مُشاهدتي له اليوم مع تلك المرأة الشمعية في أحدى مقاهي لندن وهو يُمطرها بوابل من الذخيرة المعلوماتية والتي لم تحلم بها قط , لا هي ولا حتى مُديرها عبد الرحمن الراشد !؟
والعجيب فعلاً أن نعمان هذا لم يفهم أن المقصود من ذلك اللقاء المفاجئ والغريب معه , ولم يعلم أنها محاولة خبيثة وماكرة لربط تنظيم القاعدة بليبيا , كما ربطوها في السابق بالعراق !
فكان تركيز البرنامج على علاقة أسامة بن لادن بـ معمر القذافي !
وكيف كان أسامة بن لادن يُقدر القذافي وقد طلب شخصياً من الجماعة الإسلامية الليبية المُسلحة بعدم استهداف نظام العقيد لأنهُ يقف ضد أمريكا , وهذا يجعله في موقف المواجهة مع أمريكا فلا يجوز محاربته !؟
ومن خلال فواصل البرنامج الإعلانية كانت تظهر تلك المذيعة المصلحية المُتمرسة في الأستوديو لتحمس الجمهور وتعدهم بكشف الحقائق عن سر العلاقة بين أسامة بن لادن والقذافي , وطبعاً بدون علم صاحبنا نعمان بن عثمان الذي أجرى اللقاء في مقهاه اللندني , ولم يعلم بالإضافات الأخرى والمونتاج ؟
ثم تظهر تلك المُذيعة مرة أخرى لتشوق الجمهور من جديد وتخبرهم عن غضب زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على الجماعة الليبية المُقاتلة , لأنها حاولت اغتيال الرئيس الليبي مُعمر القذافي !؟
ولم يبقى إلا أن تقول المذيعة ومن هو خلفها أنهم كانوا حلفاء وفي خندق واحد في حرب أمريكا !؟
والحقيقة أن كل مُسلم شريف وقتها وليس أسامة بن لادن وحده , كان ينظر إلى العراق وليبيا على أنهما بلدان مُستهدفان من قبل أمريكا وعملائهما في المنطقة , وليس من العدل أو المروءة أو الرجولة أو حتى الشرف أن يُثقل كاهلهما بالمشاكل أو تُثار ضدهما القلائل سواء من قبل الأشخاص أو الحركات والتنظيمات التي تزعم أنها تُقاتل أمريكا وأتباعها .
ولكن المحاولة المحمومة من قبل قناة العربية ومن يقف خلفها للربط بين ليبيا والقاعدة وتجيير تلك المواقف السابقة وتسويقها على أنها مواقف وثيقة وثابتة وفي هذا الوقت الحساس بالذات يترتب عليه أمور خطيرة , أقلها وضع ليبيا في دائرة الشبهات وتكبيلها بقيود التعاون مع ما يُسمى بـ((الإرهاب )) , وربما جاء هذا الفخ المُحكم كنوع من تصفية الحسابات بين أطراف دولية وإقليمية تريد عرقلة انفتاح دول العالم على ليبيا.
كما فعلت بعض الدول العربية سابقاً والتي ساهمت مساهمة فعلية في غزو العراق عندما سربت معلومات كاذبة ومزورة عن علاقة العراق المزعومة بتنظيم القاعدة , وتحدثت عن وجود أسلحة دمار شامل مُفترضة في حوزة العراق , وكذلك الاعتماد على معلومات مزيفة قيل وقتها أن ضابطاً عراقياً سابقاً هرب من العراق وأدلى بها لصالح المُخابرات الأمريكية ومن خلال تلك الإحداثيات المُفبركة تم غزو وتدمير العراق .
إذن هذه اللعبة في فبركة وتزوير الأدلة أصبحت قديمة ومُبتذلة خصوصاً بعد ثبوت عدم صحة تلك الادعاءات الأمريكية الكاذبة في حالة العراق , ولكنها تبقى ورقة ضغط فعالة ممكن أن تُستغل في أي وقت في ابتزاز ليبيا , خصوصاً إذا جاءت تلك المعلومات من مصدر جهادي ليبي سابق حتى وإن كان ذلك عن غير قصد منه .
والسؤال هو ما الهدف وما الغاية من الزج باسم ليبيا والقذافي في هذا الوقت تحديداً وربطه بتنظيم القاعدة ؟
ولماذا لم يتم التركيز في قناة العربية مثلاً على العلاقة الطيبة القديمة التي كانت تربط الشيخ أسامة بن لادن وبين بعض شيوخ الإمارات ؟
عموماً أتوقع من نعمان بن عثمان كسياسي ذكي عندما سيُشاهد تلك الحلقة أنهُ سيقوم بمقاضاة قناة العربية في لندن كونها استغلته ومررت بعض المعلومات الخطيرة والمدسوسة المؤذية لبلده دون علمه من خلال الزعم أن تنظيم القاعدة له علاقة وثيقة بليبيا في ذلك البرنامج المشبوه والذي هو مُخصص أصلاً عن ما يُسمى بالإرهاب والإرهابيين .
وتلك هي النتيجة المحتومة لكل من فكر ويُفكر بالظهور على القنوات الفضائحية السعودية الخبيثة , حيث سيُصبح لقمة سائغة في فخاخهم المنصوبة عمداً لتوريط الدول والأفراد .
وهفوة نعمان بن عثمان ستكون درساً بليغاً لمن راودته الأفكار أو أدمن الظهور الإعلامي على قنوات التعاسة السلولية , وغلطة الشاطر بألف والسعيد من أتعظ بغيره .
ألم أقل لكم أن كيد ومكر أحفاد مرخان فوق كل كيد وهو لا ينضب أبداً ويبقى العِرق دساس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2008-07-04