أخلاق الخبر
موفق محادين
من النادر ان تهتم المدارس الاعلامية
والصحافية باخلاق الخبر التي تضيع او تغيب امام التركيز على البعد المهني والفني
عند متابعة الاخبار وصياغتها, ويعود ذلك لهيمنة المدارس الامريكية التي لا تكترث
بالبعد الاخلاقي, فحسب ديوي وجيمس فان ما هو صحيح ومشروع وحق بالنسبة لاي فرد او جهة
هو ما هو نافع ومفيد بصرف النظر عن نتائجه على الاخرين..
لذلك, فان الخلفية العامة للاخبار هي آخر ما تهتم به هذه المدارس رغم ان هذه
الخلفية هي مفتاح اي خبر, ومن ذلك على سبيل المثال:
1- ضخ عشرات الاخبار والتقارير عن زيمبابوي والصراع فيها من دون ادنى اشارة الى ان
جانبا اساسيا من هذا الصراع يدور بين ادارة الرئيس موغابي المتهم بتزوير
الانتخابات الرئاسية وبين شركات التبغ البيضاء التي تديرها المافيا اليهودية..
2- ضخ عشرات الاخبار عن الدور الامريكي في ادانة الرئيس السوداني من قبل المحكمة
الجنائية الدولية من دون ادنى اشارة الى ان امريكا من الدول القليلة التي رفضت
التوقيع والاشتراك في هذه المحكمة والتي اصدرت اكثر من تقرير عن جرائم الابادة
الجماعية التي مارستها الولايات المتحدة في اكثر من بلد في العالم.
3- ما نشرته وتنشره الصحافة الدولية كل يوم حول الاتحاد المتوسطي الذي اقترحته
فرنسا ساركوزي من دون ان تربط هذه الصحافة بين تمسك ساركوزي بضرورة مشاركة »اسرائيل«
وفي الوقت نفسه برفض اشتراك تركيا وذلك علما بان تركيا الاسلامية تؤكد علمانيتها
فيما تؤكد دولة العدو الصهيوني يهوديتها.
4- ترحيب اوساط ليبرالية وعلمانية عربية وعالمية بالحكومة اللبنانية مع تحفظ هذه الاوساط
على مشاركة الوزير الوحيد الذي ينتمي الى حزب علماني وهو علي قانصوه الامين العام
السابق للحزب السوري القومي الاجتماعي.
5- استمرار حملات التنديد المستمرة في اوروبا والولايات المتحدة من قبل اليمين
المسيحي بالعرب والمسلمين السنة والشيعة باعتبارهم المسؤولين عن اغتيال المطران راحو
في الموصل مع ان سلطات الاحتلال الامريكي نفسها حمّلت هذه المسؤولية لاعضاء في حزب
الطالباني الكردي العلماني وحذرت من حملة كردية لتهجير المسيحيين العرب.
وثمة عشرات الاخبار اليومية المماثلة على طريقة »ولا تقربوا الصلاة« مما يسهل
تضليل وبلبلة الرأي العام وصياغته كما تشتهي الوكالات والفضائيات المشبوهة.
21 تموز، 2008