أسطورة الفصل السابع واكذوبة الاتفاقية الأمنية
محمد حسن المالكي
يدعي كثير من عباقرة السياسة والقانون الدولي في المنطقة الخضراء ومنهم حسن السنيد وخالد العطية ونوري المالكي وعادل عبد المهدي وغيرهم من الاكراد والسنة والشيعة ان الاتفاقية الامنية هي الحل الوحيد للمشكلة العراقية ،وهم يقولون ان كل مشاكل العراق بما فيها التفجيرات بالسيارات المفخخة وعمليات التهجير القسري للعراقيين وانعدام الامن في العراق سببها الفصل السابع الاممي الذي يرزح تحته العراق غزو الكويت ،وهم يريدون من العراقيين ان يصدقوا بان سبب كارثة العراق وسقوط مليون شهيد عراقي منذ الغزو الامريكي هو الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة وليس الاحتلال الامريكي وانه للخلاص من هذه العقدة الأممية يجب أن ندخل في الزنزانة الأمريكية والوصاية الأمريكية والاتفاقية الامنية كي يكون العراق حرا مستقلا سيدا على نفسه وعلى الآخرين .
والقوم في المنطقة الخضراء يعتقدون ان خروج العراق من الفصل السابع يجب ان يسبقه عقد الاتفاقية الامنية مع الاميركيين لكي نحصل على السيادة الكاملة ،بمعنى انهم يريدون ايجاد تلازم قانوني بين الفصل السابع والاتفاقية الأمنية أي وضع العربة أمام الحصان كما يقول أستاذنا الدكتور وليد سعيد البياتي .
لكن الأمور التي يجب ان يعرفها عراقيو المنطقة الخضراء ان هذه الطروحات تعبر عن غباء سياسي بامتياز وان الشعب العراقي يضحك كثيرا من هذه الافكار السياسية الخاطئة ،والشعب العراقي في المنطقة الحمراء يعلم الحقيقة كلها لكن لا أحد يستمع لصوت الشعب ولا صوت في العراق للأسف الشديد يعلو على صوت زيباري .
ما أريد قوله بما ان العراق يخضع للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة كما يقول قادة المنطقة الخضراء زورا وبهتانا ،وبما انه اليوم تحت وصاية ورعاية مجلس الامن الدولي وبما انه منقوص السيادة كونه ما زال تحت الوصاية الدولية فكيف يحق لحكومة بغداد ان تبدا مفاوضات عاجلة لعقد اتفاقية ملزمة مع دولة اخرى والعراق منقوص السيادة ،كيف للعراق المنقوص السيادة ان يتفاوض على اتفاقات سيادية دون وجود المؤسسات الدولية ورعاية الأمم المتحدة ،وكيف لنا أن نصدق القول أن الاتفاقية الأمنية يجب أن تسبق الفصل السابع مع أن الفصل السابع كما يقولون هو الذي جعلنا بلدا منقوص السيادة وانه لايحق للعراق عقد الاتفاقيات في ظل وجوده تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة رغم اني اعتقد ان وجود الاحتلال ادى الى الانهاء الكامل للسيادة العراقية .
ومن هنا اطالب استنادا الى الدستور العراقي والقانون الدولي بإيقاف وإلغاء هذه المفاوضات الخائبة التي تجري بين الوفد الكردي ووفد قوات الاحتلال لسببين قانونيين
أولا / أن خروج العراق من وصاية مجلس الأمن بموجب الفصل السابع الاممي يجب ان يسبق عقد أي اتفاقية امنية ملزمة مع أي دولة اجنبية في العراق ،وانه لايحق للعراق من ناحية قواعد القانون الدولي عقد اتفاقية ملزمة مع الدول الاجنبية مالم يخرج من وصاية الأمم المتحدة لانه بلد لازال منقوص السيادة ويجب ان يستعيد سيادته المنقوصة عبر اعتراف المجتمع الدولي باهليته السياسية لعقد الاتفاقيات الامنية .
أود ان أدين جميع عمليات غسل الدماغ التي اراد ان قام بها هوشيار زيباري لاعضاء مجلس النواب العراقي في الجلسة المغلقة المشبوهة حول ضرورة الاتفاقية الامنية كونها الخيار الاخير للعراق ،واحيي جميع اللذين عارضوه في مجلس النواب ورفضوا اكاذيبه المزيفة .
ثانيا /أن العراق حتى لو خرج من الفصل السابع الاممي فانه لايحق له قانونا سواء بموجب قواعد القانون الدولي او وفقا للدستور العراقي ان يقوم بعقد الاتفاقية الأمنية مع دول الاحتلال الأجنبي في العراق ،وذلك لان العراق يبقى منقوص بل ومنزوع السيادة في ظل وجود قوات الاحتلال الأمريكي في العراق لان وجود قوات الاحتلال في العراق اشد خطرا على السيادة العراقية من الفصل السابع الاممي ذلك ان قوات الاحتلال الامريكي لم توفر جهدا لانتهاك سيادة العراق كل لحظة في العراق فهي تهاجم المدن العراقية وتعتقل العراقيين الاحرار وتنشئ سجونها الخاصة في العراق وتدخل المنافذ الحدودية ومطارات العراق دون استشارة الحكومة العراقية او وجود قدرة للحكومة العراقية على منعها او الوقوف بوجهها وهي تسيطر على المجال الجوي العراقي والمطارات وتتواجد في اكثر من أربعمائة قاعدة عسكرية في عموم العراق مما يعني ان قسما كبيرا من الأرض العراقية يخضع لسلطة وسيادة الأميركيين .
لذلك انصح الجميع في العراق خصوصا نواب الجلسات المغلقة في مجلس النواب العراقي بالامور الاتية
اولا/المطالبة بوضع جدول زمني واضح لسحب قوات الاحتلال الأمريكي وبقية الدول من العراق برعاية الامم المتحدة والجامعة العربية بديلا عن الاتفاقية الامنية ، وعدم الانقياد لدعايات هوش يار زيباري بضرورة الاتفاقية الأمنية لانها تعني استمرار القتل الجماعي في العراق ولا باس ببدء حوارات مع دول الجوار لاتفاقية امن اقليمي لحماية العراق بعد خروج قوات الاحتلال من العراق .
ثانيا/ اقامة دعاوى قضائية ضد قادة قوات الاحتلال الامريكي لمحاكمتهم ولتعويض جميع العراقيين المتضررين بمن فيهم الشهداء العراقيين والجرحى منذ التاسع من نيسان عام 2003 وحتى اليوم .
ثالثا/ ان خروج العراق من الفصل السابع يجب ان يسبقه اقامة دعاوى حكومية عراقية امام محكمة العدل الدولية ضد رؤوساء وقادة الدول الاعضاء في مجلس الامن اللذين اتخذوا قرارات ظالمة ضد الشعب العراقي وتسببوا في جرائم القتل الجماعي لثوار الانتفاضة الشعبانية اضافة الى مقتل اكثر من مليون عراقي بسبب نقص الغذاء والدواء كما كان لهم دور كبير في اصدار قرارات التغطية على احتلال العراق وشرعنته .
6/7/2008