أسطورة الأفق الزمني الأمريكي

بقلم / محمد حسن المالكي

ازعم أن القادة الأميركيين يفهمون مصطلحات اللغة العربية افضل مما يفهمها شيعة المنطقة الخضراء وهم في سبيل تحقيق المصالح القومية لأمريكا المجرمة يسعون إلى تغليف أهدافهم ومخططاتهم بعبارات براقة لخداع الجماهير العراقية وساسة المنطقة الخضراء بل وحتى كهنة معبد الأصنام النائمة في سراديب النجف المظلمة .

ولذلك فان الأميركيين بعد المعارضة الشعبية العراقية للاتفاقية الأمنية طويلة الأمد وسقوط الاتفاقية الامنية طويلة الامد وأسطورة الفصل السابع الاممي الذي اتخذوه عنوانا لخداع الشعب من اجل تمرير الاتفاقية الخائبة فانهم اليوم يرفعون شعارا براقا جديدا انطلى على قادة المنطقة الخضراء وكبار رجال الدين في العراق ألا وهو تحديد الأفق الزمني لسقف الوجود الأمريكي في العراق .

وعندما يقوم رجال الصحافة بتوجيه الأسئلة الى شيعة الخضراء ماهو الفرق بين الجدولة الزمنية والأفق الزمني فانهم لا يفهمون الأفق الزمني إلا باعتباره جدولا زمنيا إنما غير محدد وغامض وغير ملزم لاحد في العالم بما في ذلك قادة أميركا والمنطقة الخضراء وهم لايعلمون الفرق بين الجدول الزمني والافق الزمني .

والحقيقة التي يجب ان يعرفها الجميع في العراق ان الافق الزمني في نظر الأميركيين انما هو جدولة قتل العراقيين وجدولة وجود العراقيين والتحكم الدائم بمصير العراقيين والى الابد ،والافق الزمني كما يقول جوردون جورندو المتحدث باسم البيت الأبيض امنا هو تحديد الوقت اللازم لانتقال المسؤوليات الأمنية الى العراقيين ولايعني تحديد جدول زمني لخروج القوات الأميركية من العراق ،انه يعني ببساطة تحديد المهام الأمنية المستقبلية للعراقيين وليس تخفيض عدد القوات الأميركية وان الأفق الزمني لايمكن مطلقا ان يناقش فكرة الانسحاب الأميركي من العراق فهل بعد كل هذا يتغابى القوم في المنطقة الخضراء ؟؟.

الأفق الزمني هو سراب يحسبه الظمآن ماء والمشكلة التي تحدث في العراق ان الجهل السياسي والقانوني يطبق على تلك المنطقة المشؤومة الخضراء وانهم جميعا يطبلون للأفق الزمني وهم لا يعلمون ،وان لا أحد من أولئك الناطقين باسم المالكي او غيره يتحدث للشعب عما يجري من تآمر على مستقبل الأجيال الحالية واللاحقة في العراق وان الشعب العراقي من حقه ان يعرف الحقيقة بل ان المالكي نفسه انظم إلى جوقة المطبلين للأفق الزمني الوهمي الكاذب وتراجع عن تصريحاته بخصوص سحب القوات الأميركية او جلائها من العراق وهاهو يتحدث عن ضرورة ربط الانسحاب الأمريكي بأفق زمني مفتوح لمئات السنين وان الانسحاب الأمريكي يجب ان يرتبط بالظروف على الأرض وبجاهزية القوات العراقية

وأسطورة الافق الزمني الأمريكي المفتوح لمئات السنين لايمكن ان تنجح إلا بربطها بالأوضاع الميدانية على الأرض العراقية كما يقول بوش الصغير وبجاهزية القوات العراقية كما يقول طارق الهاشمي وكلا الأمرين من باب المستحيل الذي لن يتحقق ،اذ ان الوضع الامني المتردي والفوضى الأمنية هو مصلحة امريكية قومية للمحافظة على الوجود الطويل في العراق ولا يمكن تصور ان أمريكا تريد استمرار تحسن الوضع العراقي الأمني لان هذا يضر برغبتها بالوجود الطويل في العراق ولان الفوضى الامنية صفة متلازمة مع الغزو الامريكي حتى هذه اللحظة وسيستمر الوضع الامني في التردي ما دام الاحتلال باقيا في العراق وكذا الحال مع مقولة جاهزية القوات العراقية فالقوات العراقية رغم مرور خمس سنين عجاف من عمر الغزو الأمريكي للعراق لازالت تتلقى أوامر التحرك العسكري من القيادة الأميركية وان مصادر التسلح العراقي تتم بأشراف أمريكي وان الجيش العراقي بلا عقيدة عسكرية خالصة وان الجيش العراقي لايتحرك كما يريد ضمن الإقليم العراقي الا بأشراف أمريكي فمتى تكتمل جاهزية الجيش العراقي وهو تحت الاشراف والسيطرة الاميركية منذ خمس سنين وسيستمر هذا الحال الى عشرات السنين .

ولهذا نحن نصر على ضرورة تحديد جدول زمني ملزم لخروج قوات الاحتلال الأمريكي من العراق وبشرط عدم تلازم الانسحاب الأمريكي مع الوضع الأمني لان الاحتلال هو السبب لتدهور الامن العراقي وليس العكس وبمعنى ان السبب للفوضى الامنية هو الاحتلال وان النتيجة للاحتلال كانت الفوضى الأمنية ولذلك فمن الحكمة معالجة السبب لكي تنتفي النتيجة بانتفاء السبب ،وننصح الجميع في العراق برفض ما يسمى الأفق الزمني لتحديد سقف الوجود الأمريكي لانه ليس الا مخادعة وتضليل وتكريس للاحتلال بالتقسيط المريح وان الافق الزمني هو الاتفاقية الأمنية نفسها إنما بشعارات براقة ،وان على الجميع في العراق ان يطلع على تصريحات القادة الأميركيين ليعلم انهم يرفضون مطلقا سحب القوات الأميركية او تخفيض عديد القوات الأميركية في العراق وان الحديث الأمريكي العراقي عن أفق زمني هو فقط لنقل مسؤوليات الأمن الى العراقيين في المحافظات وليس لسحب قوات الاحتلال من العراق .

واخر اكاذيبهم بعد ان التقى بهم المشؤوم اوباما انهم ححدوا عام 2010موعدا لبدء الانسحاب الأمريكي من العراق وانا اؤكد من جديد ان عام 2010 حدد لانه سيكون موعدا لقيام حكومة جديدة بديلة عن المالكي بعد انتهاء ولايته وأنها ستمدد لقوات الاحتلال من جديد لعشرات السنين وهذا وان عام 2010سيكون موعدا جديد لاستمرار برامج جديدة لجدولة القتل الجماعي للعراقيين وان العراق سيظل منزوع السيادة والى الأبد وان الحصانة القانونية لقوات الاحتلال وشركات القتل الأجنبية مستمرة وان حق امريكا في قتل واعتقال العراقيين سيبقى مصونا ودائما وبمعنى اخر ان الاتفاقية الأمنية التي اسقطها الشعب العراقي في المنطقة الحمراء سيتم تمريرها إنما تحت شعار الأفق الزمني الأمريكي .

mohmmdalmaliki@yahoo.com

‏23‏ تموز‏، 2008