خبر وتعليق 414 (راحلون إذن!) 

www.alkader.net

 

د نوري المرادي

خبر: http://www.iraq4all.dk/viewnews.php?id=17167

اعلن مكتب شؤون اللاجئين في السفارة الأمريكية ببغداد استعداده لتسلم طلبات العاملين مع الجيش الامريكي والمؤسسات الأمريكية من العراقيين بهدف الهجرة أو اللجوء الي الولايات المتحدة. وقال ريتشارد اولبرايت المنسق لشؤون اللاجئين في السفارة الأمريكية في العراق انه يمكن للعراقيين العاملين مع المؤسسات الأمريكية تقديم طلبات التوطين في الولايات المتحدة الأمريكية من بغداد دون الحاجة الي السفر الي مصر او الاردن كما كان الحال في السابق،

 

التعليق

معلوم أن الضجر والتأفف استشرى بين العاملين مع المحتلين، بعد أن صار الأمريكان يقدمونهم ككبش فداء في كل تحرك، وأحيانا يجبروهم على ما لا طاقة لهم به، كالتحقق من الإخباريات أو يستعملوهم كمراسلين ميدانيين. وفوق هذا وذاك لم ينظروا يوما إلى هؤلاء العاملين بغير أنهم خدم للأمريكان وحسب. واستنادا إلى مصدر يكاد يكون مطلعا على واقع الحال، فالقوات المحتلة انتبهت إلى مغبة استعلائها هذا على العاملين معها، بل صارت الآن على شبه قناعة بأن تصرفها هذا دفع أو سيدفع حتما هؤلاء العاملين المهانين على العمل لصالح المقاومة العراقية كمخبرين أو مجندين أو حتى استشهاديين. ومن هنا بدأت خطة تعتبرها حلا ناجعا لإعادة كسب ولاء هؤلاء العاملين. وبين بنود هذه الخطة المراقبة الشديدة على تحركاتهم واتصالاتهم وقتل أي منهم لأدنى الشبهات. وتهدئة الغضب بالتلويح بجزرة اللجوء إلى أمريكا. وهي جزرة، وكالعادة، عصاها أشد ألما. فلتجنب رفض طلبه، على طالب اللجوء من هؤلاء إبداء كامل الحمية والإخلاص في عمله وأن ينفذ كل ما يوكل إليه دونما تردد. مثلما عليه الانتظار بصبر ودون أية ملاحظات. ولربما كان التلويح بقبول اللجوء خدعة هدفها ترويض هؤلاء العاملين وإجبارهم على الانتظار وحسب. ما بالك وهناك من لم يستلم جوابا على طلبه منذ 2005.

الجميل أن أحدا من هؤلاء العاملين مع المحتلين لا يعرف حتى اللحظة أن أمريكا ليست كباقي دول العالم في قضية اللجوء. فهي لو منحت لأحد طلب لجوء، فهذا لن يعني سوى منحه تأشيرة دخول نافذة لفترة محددة. وعلى المقبول طلبه أن يتدبر تكاليف سفره إلى أمريكا. وإن وصل فعليه أن يتدبر تكاليف معيشته اليومية وسكنه وتكاليف دوائه وتكاليف محام يتابع طلب إقامته مع دائرة الهجرة. ومن يتدبر نفسه ويتخطى كل هذه الحواجز، لا يكون معصوما من احتمال الطرد، ولأدنى الشكوك. وإن عاش، فسيكون كالجزائريين الفرنسيين، لا أحد ينظر إليه سوى كخائن وحسب. 

لكن لو تذكرنا أن السفارة الأمريكية نقلت قبل شهور أطنانا من الوثائق والمعدات إلى مطار بغداد ومنه إلى عمان، فربما يكون هذا الإجراء مكمل لمساق الرحيل!

أي إن الأمريكان وشكان راحلون!