منهج الثورات العربية المختلط

 

محمد شعبان صوان

 

عندما قامت الثورات العربية في هذا العام، طرحت مسألة الإستعانة بالقوى الغربية لدرء جبروت الحكام الرافضين أن يتنازلوا عن السلطة،وباختلاف في درجة الوضوح،رأينا سباقا ينطلق في بعض الساحات بين الثوار والحكام، أوسعيا من أحد الأطراف لاسترضاء الغرب ونيل تأييده واعترافه،في صورة تعيد إلى الأذهان تجارب تاريخية سابقة عجزنا عن استخلاص عبرها ولهذا ظل التاريخ بعدها يعيد نفسه بارتكاب نفس الأخطاء والوقوع في نفس الأفخاخ،وإنه كان يكفينا النظر في تاريخ دول الطوائف في الأندلس التي لم يتورع حكامها المجهريون عن الإستقواء بالإسبان لدواع آنية ظنوا أثناءها أنهم منتصرون على إخوتهم ولكن النتيجة كانت كنسهم جميعا ،المنتصرين والمهزومين ،من التاريخ والجغرافيا وزوال ملك الإسلام برمته من تلك البلاد بقصر نظر أبنائه وسوء تقدير أمرائه،كما أثبتت حروب الفرنجة المسماة حروبا صليبية أن أولئك الغرباء القادمين من وراء البحار أحسنوا استخدام الغافلين من حكام المسلمين الذين ظنوا إمكان التحالف مع هؤلاء الغزاة للإنتصار بهم على كيانات إسلامية منافسة ومع ذلك لم يتأخر الفرنجة في لحظة عن الإنقلاب على أي حليف ظن في ساعة غفلة أنهم مصدر قوة له

إن تجربة نهضة محمد علي تؤلف سابقة في العصر الحديث يجدر بنا دراستها لأنها كانت في موضوعنا،أي الإستعانة بالغرب،تجربة ثرية لمن يبحث عن نهضة أمته ورفعة شأنها،أما من يبحث عن مجرد الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها فله أن يسلك ما شاء من الوسائل وليس لنا معه كلام،إلا أننا يجب أن نعرف أي الأطراف يجب أن نؤيد

لقد كانت نهضة محمد علي باشا مشروعا كفيلا بإعادة بناء الدولة العثمانية التي ضمت أجزاء واسعة من أوروبا وآسيا والشرق العربي كله تقريبا في آسيا وإفريقيا والتي كانت في القرن التاسع عشر قد تطرق الضعف إليها ونالت منها عوامل الإنحدار،ولولا أن دخل السلطان العثماني وواليه المصري في نزاع على السيطرة لم يستفد منه سوى الغرب المتربص لكانت النتائج في صالحنا جميعا،ولكن التنافس بين الطرفين والسباق الذي دخلاه لاسترضاء الغرب ونيل تأييده واعترافه أخرجهما هما الإثنين خاسرين مهزومين مدحورين في الوقت الذي انتصر فيه الغرب وحقق مصالحه على حسابهما معا حتى الطرف الذي ظن أنه خرج منتصرا،وهو الدولة العثمانية ،كانت هي ،ومن ورائها شعوب المنطقة ،الخاسر الأكبر على المدى البعيد

لقد ظن محمد علي أنه يمكن أن يحقق طموحه بالإستناد إلى التأييد الأوروبي فحرص على التحرك ضد السلطان بالإذن الأوروبي،وظن السلطان كذلك أنه يمكن له أن يحقق الإنتصار على واليه المصري ذي القوة المتنامية والنهضة العلمية بطلب النصرة من الغرب الأوروبي الذي يمكنه وقف القوة المصرية بقوة أكبر منها،وبدلا من طرح موضوع تجديد شباب الخلافة بين الطرفين العثماني والمصري للوصول إلى حل لاشك في أنه من مصلحة الطرفين ،راح الإثنان يتنافسان في تقديم التنازلات السياسية والإقتصادية لدول الغرب التي لم تتأخر في انتهاز الفرصة الذهبية لتأجيج الصراع بين العثمانيين والمصريين،والتدخل لمنع أية محاولة اتفاق بين الطرفين في طريقة رأيناها تتكرر بعد ذلك في خلافاتنا الداخلية،وتم لها في النهاية القضاء ،بيد السلطان ،على النهضة التي بناها محمد علي الذي تخلت عنه حتى راعيته فرنسا لمصلحة الإتفاق الأوروبي،وحجّم الوالي المصري في ولاية وراثية ضعيفة بعد القضاء على كل أسباب قوته التي تقلق الأوروبيين،وأصبح همّ ورثته تأكيد "استقلالهم"عن الدولة العثمانية بتقديم التنازلات السيادية الواضحة للغرب الأوروبي ليؤيدهم ضد السلطان العثماني ،الأمر الذي انتهى إلى إضعاف مصر كليا ووقوعها تحت الوصاية ثم الإحتلال البريطاني،وهكذا كانت فكرة الإستقلال المزيف الذي تمسك به حكام التجزئة ضد إخوتهم هي المدخل لفقدان الإستقلال الحقيقي للأمة وتدمير منجزاتها ونهب ثرواتها،وفي نفس العام الذي أنهت فيه أوروبا الأزمة المصرية،1840،نشأت لدى بريطانيا فكرة جدية بإنشاء الدولة اليهودية في فلسطين لتكون حاجزا ضد أية محاولة نهضوية تقوم في مصر تهدد المصالح البريطانية،أو كما عبر عنها وزير الخارجية البريطاني اللورد بالمرستون:((ستكون عودة الشعب اليهودي تحت السلطة والحماية بدعوة من السلطان بمثابة حائل لأي مخططات خبيثة في المستقبل لمحمد علي أو لخلفائه بإقامة دولة تحكم مصر والشام والجزيرة العربية))من كتاب الإستعمار وفلسطين للأستاذ رفيق شاكر النتشة ص 177،وهو تصريح واضح لرفض الإستعمار النهضات الوحدوية،ولما رفض السلطان العثماني المشروع الصهيوني كان موقفه هذا دافعا لمزيد من التآمر الغربي، ولكن لم يعد الآن للطرفين العثماني والمصري اللذي رفضا هذا المشروع من القوة المادية ما يدرأ هذا الخطر بعدما تحطمت القوتان على أعتاب الرضا الأوروبي،وأصبح ابتلاؤنا بالكيان الصهيوني اليوم نتيجة لما حدث بينهما أمس،ومع ذلك ما يزال هناك في الجانب الفلسطيني من يستقوي بالغرب والصهيونية على إخوته ظانا أنه يمكن أن يحقق الإنتصار بذلك وهو ما عجز عنه في الماضي من هو أقوى منه وهي الدولة العثمانية بامتدادها وسطوتها

لقد ظنت الدولة العثمانية أنها خرجت منتصرة من المواجهة مع محمد علي ولكن الحقيقة أن الغربيين أبقوا عليها ضعيفة مستنفدة ودخلت في دوامة من التنازلات الكبرى للغرب ففتحت أسواقها للبضائع البريطانية والأوروبية في سلسلة معاهدات تجارية عقدت في الفترة 1838-1841،كان نتيجتها تدمير الإقتصاد الصناعي العثماني بالقضاء على الصناعات الحرفية المحلية أمام المنافسة الأوروبية الكاسحة، وأصدر السلطان سلسلة إصلاحات لإرضاء أوروبا بدأت بإعلان كلخانة سنة 1839  الذي تبعه الإعلان الهمايوني سنة 1856،ولم يكن الضغط الأوروبي يبحث عن صالح الدولة العثمانية بالطبع بل عن تحقيق مصالحه تماما كما حدث في التنازلات الإقتصادية التي ذكرناها،ولما اقتضت هذه المصالح تدمير الدولة التي وقف الأوروبيون ضد محمد علي بإسم المحافظة عليها لم يتأخروا عن تغيير سياستهم بعدما اطمأنوا بضرب مصدر قوتها

واستمر الضغط الغربي على دولة الخلافة واستمرت أوروبا بتوجيه الضربات العسكرية لها من كل جانب حتى سقطت الدولة العثمانية بعد أن أنهكتها المؤامرات الغربية سنة 1924،أي أن النهضة المصرية التي بدت أملا بتجديد قوة المسلمين انتهت بالتدخل الغربي إلى مصرع الطرفين اللذين استنجدا بأوروبا،وهذا ما يجب أن يعيه كل حاكم وثائر في المنطقة وهو أن الإستقواء بالغرب لا يحقق نصرا حتى للطرف الذي يظن أنه انتصر ولن يبقي الغرب على طرف إلا إذا كان ضعيفا منهكا ليتلاعب به وينهب خيراته وثرواته حتى إذا حانت لحظة التخلص منه لا يكون لديه قوة يدافع بها عن نفسه،هذا ما حدث مع خديوات مصر،وما حدث أيضا مع الشريف حسين الذي ضربت به بريطانيا الدولة العثمانية سنة 1916ثم تخلت عنه لما انتهت صلاحيته لصالح الرقم الجديد في معادلتها في المنطقة وهو عبد العزيز آل سعود،ثم كان هذا الحال أيضا في حروب الخليج الثلاثة التي وجد فيها من يستقوي بالغرب على أخيه فكانت النتيجة وبالا على الجميع ،حتى من ظن منهم أنه خرج حرا منتصرا ولكنه في الحقيقة ليس سوى مرتع للنهب الغربي على ما وصفنا من قبل ،وإن الحال الذي تعيشه دويلات الخليج التي تظن، أو ظنت أن بقاءها بالإستقواء بالخارج، أكبر دليل على ما نقول بعدما أعادت نفس الخطيئة التي وقعت في القرن التاسع عشر لأننا لا نعي دروس التاريخ ،وقديما قال المتنبي

ومن يجعل الضرغام للصيد بازه   تصيده الضرغام فيما تصيدا

 في زمن مضى، كان الإخوان المسلمون في مصر موضوعا للاضطهاد، وكانت اعتقالات قياداتهم وأعضائهم تكاد تكون خبرا يوميا، وساعدهم ذلك على جني المزيد من التعاطف الشعبي، والحفاظ على التماسك الداخلي لجماعة يتهددها الخطر. وبعد انتصار الثورة المصرية الشعبية، انتهى خطر التضييق الأمني، وبرزت جماعة الإخوان إلى الساحة بالحجم الطبيعي، وأنشأت حزب 'الحرية والعدالة' بموافقة رسمية، وصارت اجتماعات مؤسساتها ومؤتمراتها علنية وحاشدة كما مولد سيدنا الحسين ومولد السيدة زينب.
والحرية الجديدة توفر - فيما يفترض - قوة دفع هائلة لجماعة الإخوان وحزبها، فلديها تنظيم منضبط يقوم على مبدأ الأمر والطاعة، وعندها تمويل سخي وموارد هائلة، وعدد كبير من قياداتها وأنصارها والمتعاطفين من مليارديرات الزمن المصري المعاصر. تبدو جماعة الإخوان الآن كقوة كاملة الأوصاف، وتتمتع بصلات وثيقة مع المجلس العسكري الحاكم، إضافة لدعم عدد من التيارات الإسلامية كالسلفيين والجهاديين التائبين، وهو ما يمكنها من استعراضات قوة، توحي بأنها القوة الحاسمة في المشهد السياسي، والمرشحة لحصد أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الانتقالي المقبل، وفي التأثير على فرص المرشحين لمقعد الرئاسة الأولى بعد خلع مبارك .
في العمق، تكسب جماعة الإخوان نفوذها، ويتسع تأثيرها، ليس فقط لصلابة تنظيمها وتمويلها السيال، بل لطبيعة الظروف التي تراكمت في مصر على مدى أربعة عقود خلت، وانتهت إلى نوع من الانحطاط التاريخي للبلد، وإلى يأس مقيم وبؤس ظاهر، وقد خاطبت جماعة الإخوان بؤس مصر ويأسها، خاطبت اليأس كجماعة دينية تعد بنعيم الآخرة، وخاطبت البؤس كجماعة خيرية كبرى، تنشئ المستوصفات والمدارس، وتستدعي حوافز الزكاة والتكافل الاجتماعي، وتقدم شنط رمضان، وتكفل زواج البنات من شباب الإخوان، وهكذا نمت جماعة الإخوان كحركة اجتماعية دينية خيرية، تستفيد من بؤس مجتمع غاطس بأغلبيته الساحقة تحت خط الفقر والبطالة والعنوسة والأمراض المستعصية، تقدم السلوى الدينية لليائسين، والعون الخيري للبائسين، وفي سياق مجتمع ميال إلى هجرة الدنيا أو مهاجرة البلد، هجرة في الجغرافيا بحثا عن الرزق الشحيح، وهجرة إلى التاريخ بظاهرة العودة الدينية المعممة.
بدت قوة الإخوان قرينة لأزمة البلد، والتي كانت كفيلة بخلق يسار قوى، لكنها دعمت للمفارقة يمينا قويا بمسحة دينية، خلقت يمينا قويا في أوساط المسيحيين بنفوذ الكنيسة ومليارديراتها، وخلقت يمينا قويا في أوساط المسلمين بنفوذ الإخوان وتيارات سلفية على صلة حسنة بفوائض المال السعودي، كان للمفارقة أسبابها، بينها طبيعة نظام الحكم المعلق، وبغير قواعد ارتكاز اجتماعية ولا سياسية، بل بقاعدة العصا الأمنية الغليظة، والتي سندت عملية تفريغ مجتمع من طاقته الحيوية الدافعة، وانتهت كما هجمات الجراد إلى تخريب وتجريف الصناعة والزراعة والسياسة والثقافة، وأعادت المجتمع إلى بدائية العوز الأولى، وكونت بمزاد النهب أغنى طبقة في المنطقة مقابل أفقر شعب في المنطقة، وجعلت قوة المال كاسحة، وأغرت بسلوك التسول، وتسقط الفتات الخيري، وتحويل الانتخابات إلى مواسم زكاة، تدقع بالجملة من جانب مليارديرات جماعة البيزنس، أو تدفع بالتقسيط من جانب جماعة الإخوان وأخواتها.
ولا شك عندنا في حظ الإخوان الانتخابي، فهم مؤهلون للفوز في أول انتخابات عامة بعد الثورة، وخاصة لو جرت بالنظام الفردي، أو بالنظام نصف الفردي نصف النسبي، وربما تفوز معهم نسبة لا بأس بها من جماعة مليارديرات البيزنس، وعلى قواعد التأثير المالي والخيري ذاتها، بالإضافة لشعارات الحشد الديني في مجتمع مأزوم طائفيا، وقد لا يكون فوز الإخوان هو المشكلة، لكنه ليس حلا بالتأكيد، فالبرنامج الاقتصادي والاجتماعي للإخوان هو ذاته برنامج جماعة مبارك الأب والابن، ولو قدر لهم أن يحكموا مصر، فسوف تنخفض شعبيتهم بصورة حاسمة، فالفتات الخيري لا يحل أزمة بلد بحجم مصر، وليس بوسع قيادة الإخوان التخلي عن برنامجها اليميني، والذي لا يعالج مأساة الانحطاط المصري، ولا يستأنف حركة نهضة وتصنيع توقفت منذ ما بعد حرب 1973، ولا يتبنى برنامجا لإعادة توزيع الثروة، ولا للاستثمار العام في مشروعات كثيفة العمالة، ولا لمشروعات تعبئة وطنية كبرى، ولا لخطط اختراق نوعي في مجالات الذرة والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، ولا لبرامج تصنيع السلاح، ولا لتصورات تستعيد الاستقلال الوطني، وتحرر البلد من الهيمنة الأمريكية الراعية لمصالح إسرائيل في مصر، بينما يكتفي برنامج الإخوان بترديد تعويذة حرية السوق على الطريقة الأمريكية، وبمضاعفة جرعات الوعظ والإرشاد الأخلاقي، ويحول شريعة الإسلام إلى شريعة سوق.
وإذا حكم الإخوان فهو مأزق للجماعة ذاتها، وهم يدركون المحنة بالغرائز، ويتظاهرون بتحويل المحنة إلى منة، ويعدون الآخرين بالترشح على أقل من نصف المقاعد، ويسعون لتوريط الآخرين معهم في قوائم انتخابية مشتركة، أو في حكومة متعددة الأطياف السياسية، وموحدة المعنى الاقتصادي الاجتماعي اليميني، وحتى لايصيبهم الفشل وحدهم، وربما يميلون إلى التأثير على الحكم لا المشاركة فيه، وعلى أمل الاستمرار فيما يسمونه 'أسلمة المجتمع' قبل 'أسلمة الدولة'.
سؤال الحكم ـ والآن ـ وجه ظاهر لمأزق الإخوان، ثم أن الحرية التي توافرت، وتلاشى الضغط الأمني، يضيف وجوها أخرى للمأزق، فالسمع والطاعة في لحظة الخطر اختيار له وجاهته، بينما في لحظة الحرية تحل اعتبارات أخرى، كالرغبة في حرية التفكير، والرغبة في الفهم والنقاش، والاحتكاك الأوسع بتيارات فكرية وسياسية أخرى، والانفتاح على ثقافة العصر، فالجماعة تضم ما قد يصل إلى مليون عضو ونصير مباشر، ومن طبقات اجتماعية ومراتب وعي متفاوتة، ومن شرائح دنيا في الطبقة الوسطى إلى شرائح عليا، وإلى مصالح مليارديرات متحكمة، ومع أجواء الحرية، وثورة الطموحات الفردية، تبدأ جماعة الإخوان في المعاناة مما قد تصح تسميته 'محنة الحرية'، ويظهر القلق متزايدا في أوساط شباب الإخوان بالذات، والذين تتابعت ظواهر التململ في نفوسهم، والضيق بديكتاتورية وصلف قرارات مكتب الإرشاد، والتي اتجهت إلى خيار البتر والإقصاء، وفصلت قياديا بارزا بحجم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والذي قرر الترشح لمقعد الرئاسة، فيما قرر مؤيدون له إنشاء 'حزب النهضة' منافسا لحزب الإخوان الرسمي المعروف باسم الحرية والعدالة، وقرر شباب إخوان آخرون إنشاء جماعة منفصلة باسم 'التيار المصري'، في حين بدت يد قيادة الإخوان ثقيلة، وراغبة في السيطرة الحديدية التامة على حزبها الرسمي منعا لمزيد من التفلت، وقد لاتبدو التشققات الراهنة مؤثرة بعمق في النفوذ الكلي لجماعة هائلة العدد، لكنها ـ فيما يبدو ـ أول الغيث، فقد نمت الجماعة وتوسع نفوذها في أجواء التضييق واليأس والبؤس، ومع فك القيود، والخروج إلى فضاء الحرية، يعجز طائر الإخوان عن التحليق، تقعده يمينية البرنامج الذي لايصلح لإقامة حكم وطني ديمقراطي اجتماعي كفء، ويقعده ركود المخزن التنظيمي المأمور بالسمع والطاعة، بينما الزمن المصري يتحول، وتعجز قيادة الجماعة عن مجاراة التحول الدرامي.