التيار الصدري بين القيادة العاطفية والقيادة الربانية

الحلقة التاسعة

الله والملائكة والأنبياء والرسل والمؤمنين يقاتلون

والحوزة النجفية والبرلمانيون والسياسيون يهادنون

نذيــر علي القرشي 20/7/2008

بسم الله الرحمن الرحيم

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ }الحج38

في العالم العلوي بدأت هناك الحوارية التي نتج عنها هبوط أبينا ادم (عليه السلام) إلى العالم الأرضي ومن تلك الساعة بدأ الصراع بين جنود الله (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } الفتح4 , وجنود إبليس {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ }الشعراء95 ,حيث بدأت المعركة عندما أمر الله الملائكة بالسجود لأدم(عليه السلام) (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ{11} قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{12} قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ{13} قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{14} قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ{15} قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ{16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ{17} قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ{18} الاعراف

 ومن هنا كان اعتراض الملائكة على الله من باب الاستفهام والاستعلام حيث قالوا{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30

وهذا الاعتراض كان ناتج من معرفتهم الملكوتية بما يحصل من الصراعات بين بني ادم أجمعين ,ولذا جاء الجواب الرباني لهم إني اعلم ما لاتعلمون.

ولذا حصلت المعارك عبر التاريخ البشري لبني ادم ضمن خطين خط الاستقامة الإلهية وخط الانحراف والفساد الابليسي وتبنى الخط الأول الأنبياء والرسل وأتباعهم {الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء76 بينما تبنى الخط الثاني الابليسي الكافرون والطواغيت وأولياء الشيطان من حكومات ودول وأنظمة وقوانين استعبادية لبني البشر وعلى رأس هؤلاء كلهم الشجرة الخبيثة والأصل الملعون من يهود بني صهيون ,المفسدون في الأرض عبر التاريخ والى اليوم الموعود كما جاء في الذكر الحكيم {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً }الإسراء4, وحين التتبع لجرائم بني إسرائيل المعلنة منها والمخفية فانه سيصيبنا العجب والذهول لما اقترفته هذه النفوس المجرمة والأيادي الملطخة بالدماء عبر مسيرة البشرية على سطح البسيطة من سفك ودمار لبني البشر, ومن أراد التفصيل فليراجع (( أحجار على رقعة شطرنج-وليام غاي كار ,حكومة العالم الخفية - شيريب سبيرو دوفتيتش ,النشاط السري اليهودي في الفكر والممارسة - غازي محمد فريج ,دم لفطير صهيون – نجيب الكيلاني , صناعة الإرهاب – د.عبد الغني عماد .من منشورات دار النفائس)).

وفي الفساد العالمي الحالي والاستعلاء الكبير نرى ان أميركا المسيسة صهيونيا قامت على الدماء وبنيت إمبراطوريتها على جماجم البشر والإبادات الجماعية حيث تؤكد الإحصائيات ان الإمبراطورية الأمريكية أبادت 112 مليون إنسان ((بينهم 18.5 مليون هندي أبيدو ودمرت قراهم ومدنهم ) ينتمون إلى أكثر من 400 أمة وشعب - ووصفت أمريكا هذه الإبادات بأنها أضرار هامشية لنشر الحضارة وخاضت أمريكا في إبادة كل هؤلاء البشر وفق المعلوم والموثق 93 حرباً جرثومية شاملة وتفصيل هذه الحروب أورده الكاتب الأمريكي هنرى دوبينز في كتابه "أرقامهم التي هزلت " THE NEMBER BECAM THINNED : NATIVE AMERICAN POPULATION في الجزء الخاص بأنواع الحروب الجرثومية التي أبيد بها الهنود الحمر بـ 41 حرباً بالجدري ، و4 بالطاعون ، 17 بالحصبة ، و10 بالأنفلونزا ، و25 بالسل والديفتريا والتيفوس والكوليرا . وقد كان لهذه الحروب الجرثومية آثاراً وبائية شاملة اجتاحت المنطقة من فلوريدا في الجنوب الشرقي إلى أرغون في الشمال الغربي ، بل إن جماعات وشعوب وصلتها الأوبئة أبيدت بها قبل أن ترى وجه الإنسان الأمريكي الأبيض . ((هذه الإحصائية قبل حرب العراق الحالية , فتبصر)) .

ولذا نرى أحبتي عندما يريد الباري مخاطبة بني إسرائيل فانه عز وجل يخاطبهم بذكر آلائه ونعمهم عليهم ويقول لهم (( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم )) البقرة40 في حين عندما يريد ان يخاطب هذه الأمة المرحومة فانه يناديهم بقوله عز وجل ((فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)) البقرة152 لاحظ أيها اللبيب لم يقل فاذكروا نعمتي أو اشكروا نعمتي أو لا تكفروا نعمتي بل قال لهم ونسبهم إليه وشرفهم بشرط ذكرهم له وشكرهم لمعرفته وانتسابهم إليه ,ونبههم بان الخروج عن هذا الذكر يوقعهم بحبائل الشيطان وأعوانه والذي سيجرهم إلى دائرة التسافل والكفر . ولذا يجب ان تلاحظ التفاوت الحاصل بين هاتين الأمتين امة الإفساد والإبادات الجماعية والخراب والدماء وأمة الخلافة والعمران والذكر والطاعة للخالق الكريم .

الذين يقاتلون في العراق اليوم ضد الكفر وأتباعه والشيطان وأعوانه والشر المطلق وأدواته والانحراف وطرقه والفساد ولوازمه دفاعا عن أرضهم وعرضهم ومقدساتهم وأخلاقهم ولا يبغون في قتالهم سوى ذكر الله , ورضوان الرحمن, وجعل كلمته هي العليا وكلمة الكفر السفلى و بشرط الإخلاص في هذا كله , فان الله يدافع عنهم بصريح الآية الكريمة {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ }الحج38 .

وبهذه الطريقة فقط يستطيع التيار الصدري المقاوم وإخوانه في المقاومة من الأطراف والأحزاب الأخرى أن ينتصروا وينجحوا في طرد الغاصبين للأرض والعرض والمقدسات ونستطيع أن نكون النواة التي تقاتل بأخلاق الأنبياء والصالحين كما شاهدنا ذلك في أيام المعركة ومن مواقع مختلفة ومع إبطال عدة في معارك النجف الاشرف, بسالة وشجاعة المجاهدين وخاصة الأخ الشهيد الغالي الشيخ علي الشهابي (رضوان الله عليه )) والذي لم يذكره ويشهد له سو ى من كان معه والعدو, حول أخلاقيات هذا القناص الذي كان يلتقطهم واحد تلو الآخر ,والذي حير كتيبة من الجيش الأمريكي حيث كان يطلق النار من موقع ثم ينتقل إلى آخرمما جعلهم يستعينون بالدبابات والطيران المروحي لتحديد موقعه فدمروا معظم الفنادق المحيطة بالمرقد الشريف بحثا عنه ولم يفلحوا في كل مرة من الظفر به فأوقع بهم خسائر جسيمة حسبما يذكر آمر الوحدة العسكرية للمحتل الصهيو- امريكي ....

 وفي نهاية كل يوم من أيام المعركة يستطيع الشهيد علي الشهابي (رضوان الله عليه )) الانسحاب بسلام بعد أن يقتل ما معدله يوميا وحسب قوله (رضوان الله عليه )) وهو الصادق غير المبالغ ولا المتباهي (( 20)) جنديا , وفوق كل هذا ما يصرح به آمر الوحدة الأمريكية عن احتراف علي الشهابي (رضوان الله عليه )) وأخلاقياته حيث يقول وهو يطلق عليه لقب قناص النجف لاحظ الرابط http://www.shiatop.com/download.php?id=j2nqmu4l58 ((أنه عندما يحين وقت الصلاة يتركهم القناص ويذهب للصلاة ونستغل نحن الفرصة لسحب القتلى والمصابين من ساحة المعركة )) علما ان الشيخ (رضوان الله عليه )) لم يكن يملك سوى بندقيته من نوع svd dragunov) ) والتي اشتراها بماله الخاص ,وقد استشهد (رضوان الله عليه ) في مقبرة وادي السلام عندما انسحب المقاومون إلى المقبرة ودارت هناك الملاحم البطولية وفي أحدى الأيام وكعادة المحتل ضرب المنطقة بالقنابل العنقودية فسقط عدد من الشهداء وتناثرت أجزاءهم وبقيت في المقبرة والى ان حان الليل فخرج الشيخ الشهيد علي الشهابي(رضوان الله عليه )) واثنين من رفاقه بسيارة لحمل وسحب الشهداء وقد أخطأ سائق السيارة عندما أراد الوقوف فضغط على (الفرامل) وتوهجت المصابيح الخلفية للسيارة فرصدهم الطيار وقصفهم فاستشهد الشيخ علي الشهابي ورفيقه (رضوان الله عليهم )) ونجا السائق. هذا النموذج الذي خصه الله في كتابه الكريم بقوله {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }الفتح4 .

أما الطرف الأخر من العراقيين الذين يثبطون ويخذلون وفي بعض الأحيان يتآمرون ويتعاونون مع المحتل الصهيو امريكي ضد إخوانهم المجاهدين في سبيل راية التوحيد والاستقامة فأنهم إنما يناصرون الشيطان وأتباعه كما ورد أعلاه في الآية الكريمة ,ولذا فان المرجع الذي يفتي بعدم التدخل في السياسة انما رأيه هذا مدفوع الثمن مسبقا من الجهات التي عينته وهو ليس جاهل بالحكم الوجوبي العيني على جميع أبناء العراق لإخراج المحتل وكل حسب طاقته وإمكاناته ولكنه يفعل ما توحيه إليه الدوائر الصهيو-امريكية وهو بذلك يوجه السلاح الفتاك بوجه المجاهدين الغيارى على بلدهم ,وفي هذا المجال نقرأ تصريح {بولا دوبر يانسكي وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الدولية}.. بضرورة احتواء الحالة الدينية في العالم الإسلامي عن طريق:

• الدعم المالي لمن يتعاطفون مع الرؤى الغربية الحضارية.

• وجذب المزيد من رجال الدين إلى برامج التبادل الثقافي والأكاديمي التي تموَلها الولايات المتحدة. (الحياة اللندنية 3/12/ 2001م)

 نحن بني البشر نعرف أن الله يدافع عن المؤمنين, والملائكة تنزل وتساند وتقاتل الكفار, والأنبياء والرسل والأئمة والصالحين كلهم لهم أعداء يقاتلونهم ويجاهدونهم ,إلا (( المراجع الأربعة )) فليس لهم عدوا يقاتلونه !!!

 وإلا ما سر هذا السكوت عن المحتل , بل وما سر التدرج الآتي هذه الأيام في إصدار فتاوى الممانعة والتحريم في الدخول بالسياسة ,وبعد أيام قد يخرجوا لنا بفتوى تحريم مقاتلة المحتل الصهيو –امريكي لأنه يعطي الحرية !وبظله سننعم بالرفاهية !! وسنعوض أيام الإرهابية !!! وسنكون في مصاف الدول التقدمية والحضارية !!!!..... الخ من المبررات والحجج الاستعمارية ؟!

وسيكون طبعا دليلهم حاضراً وجاهزاً وهو كلام ابن طاووس المشهور ((الكافر العادل خير من المسلم الظالم الجائر؟!)) .

ومن هنا نقول هناك خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا خط الحق وهو واحد وخط الباطل وهو متعدد ومتشكل بعدة صور تمويهية أو بعبارات القران الكريم خط أولياء وجند الله أي خط الصراط المستقيم وخط أولياء وجنود الشيطان أجمعون وهو خط الضالين ,فالله وجنوده يدافعون ويقاتلون والحوزة النجفية وطلابها يناغمون ويتوددون.

 ولذا لا نقول في هذا المورد الا ما قاله علي ابن ابي طالب (عليه السلام) الذي يجاورونه وبفقه يدرسون ويدعون كذبا وزورا انهم في مدرسته وعلى نهجه يسيرون وهم لأعدائه أصدقاء حميمون ولقتلة الرسل والأنبياء من بني صهيون مهادنون ولطريقته مخالفون وعلى الناس بالدين مهابون ولعهد الله ناكثون ولخط الحسين وأمير المؤمنين (عليه السلام) قاتلون ,ولهذا الكلام لعلي(عليه السلام) رافضون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. قال علي (عليه السلام)

 {أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده حيارى في الحق جفاة عن الكتاب نكب عن الدين يعمهون في الطغيان ويعكسون في غمرة الكلال فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا وكفى بالله نصيرا } تاريخ الطبري / ج 4 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان

وقال (عليه السلام)

{ خذوا للحرب أهبتها ، وأعدوا لها عدتها ، فقد شب لظاها وعلا سناها ، واستشعروا الصبر فإنه أدعى للنصر "} الغارات/ج1/ إبراهيم بن محمد الثقفي/ مطابع بهمن

ملاحظة : المقالة هدية إلى روح الشهيدين الشيخ علي الشهابي الذي ذكرنا قصته أعلاه وفيلسوف التيار الصدري المقاتل المجهول الشيخ صفاء اللامي والذي سنأتي على ذكر اسرار جهاده في الحلقات القادمة (رضوان الله عليهم ))

 

 nthrali@aol.com nthrali@yahoo.com