إلى المجاهد عزت النفس الدوري المحترم

 

www.alkader.net

 

د نوري المرادي

 

تحية أيها المجاهد المقدام !

تحية إلى فصائلكم المقاتلة وإلى جند الدولة الإسلامية وكتائب الجهاد وجيش أنصار السنة وجيش الراشدين وكل فصائل المقاومة!

تحية إلى فتيان شنعار عامة!

 

ترقبنا خطابكم الأخير، فوصل وأخذتنا شكوك أنه منكم!

وأول الشكوك عن مبرر رداءة صوت، أشير إليها بملاحظة ذيلت نص الخطاب تقول: "لقد فات من قام بتفريغ الخطاب بعض الكلمات أو الجمل بسبب ضعف الصوت، فنعتذر عن ذلك".

ففي عالم اليوم، يكفي التحدث أمام حاسوب صغير ليسجل الصوت بأوضح ما يكون وبلا تقطع ثم ينقله إلى شبكة الانترنيت ليسمعه من يشاء دون معوقات. وكل قيادات المقاومة أو أنصارها كثرما يوجهون النداءات الواضحة الصوت والتي تلتقطها الحواسيب في العالم كله. وحسبكم برهانا على هذا في غرف الدردشة.

ثم إنها المرة الثانية التي يحصل بها هكذا خلل، حيث سبقتها فقرة دست في خطاب نسب لكم يمتدح مؤتمر دمشقو ثم حذفت ثانية بعد أن فشل المؤتمر.

الشك الثاني أنه خطاب بمناسبة ثورتي 14 و17 تموز المجيدتين، وكارثة الاتفاقية الأمنية، لكنه خلا من ذكر أي منها كليا.

كما لم نعتد أن يخاطب المجاهد عزت النفس الدوري مجرما كبوش بلقب السيادة وبما يفوق طاقة النص الدبلوماسي.

وكيف ذكر عزت الدوري شهداء العراق ونسي شهيد الحج وملهم مقاومة العراق والرئيس الشرعي المظلوم والأمين العام لحزب البعث ورمز الجهاد ورئيس عزت النفس وأستاذه ورفيق دربه الشهيد صدام حسين ع؟! ولماذا ينسى صدام في خطاب كهذا وفي مناسبة كهذه بينما يُشتم من يذكره بمقال دون مديح، وكيف احتوى خطاب قائد عام هكذا عدد من الأخطاء النحوية واللفظية؟؟؟!

كما إن ثلث الخطاب استغرقته رسالة شخصية مثلت أرك درجات التأليه والمديح المفرط إلى شخص بعينه وعلى عمل مجهول. وهكذا مدح لا يقوله قائد عام للجهاد والتحرير، كعزت النفس، الذي لا يميز حتما بين رفيق وآخر ولا بين مقاتل من البعث عن غيره.

والمهام التي ينفذها فتيان شنعار لا حصر لها. والمتميز منها بشدة ألمه على العدو المحتل عرفه العالمين وتناقلته الأخبار أياما. ولا يمدح قادة المقاومة جندهم وإن يزفوا بشرى نيلهم حسنى الشهادة. أما هذه الرسالة فقد مدحت شخصا على مهمة تقول أنه أداها.

وعمليات المقاومة الباسلة مهما صغرت فالعدو يعرف تاريخها وتأثيرها وموقعها وخسائره فيها. وعدم الكشف عن مهمة وطنية نفذت، لا معنى له أمنيا إذن. بينما التعتيم عليها يحرم الشعب العراقي وفتيانه المقاومين الانشراح والشماتة ومبعثا للاندفاع في الجهاد. والرسالة عتمت على نوع المهمة التي نفذت. ولا تحجج بالصيانة للتعتيم بعد أن كشف الخطاب اسم المنفذ الثلاثي ورتبته وموقعه، الأمر الذي لا يفعله عزت النفس، ولا أي قائد عسكري في السلم أو الحرب مطلقا. والأغرب، أن الخطاب يعتم على نوع المهمة ومواقيتها، بينما يدعو "قادة وأمراء جيوش وكتائب وسرايا الجهاد والتحرير ومقاتليهم جميعاً إلى الارتقاء إلى هذا المستوى الرفيع الذي نفذ به الحمد تلك المهمة"!

كما وردت نسختان من الخطاب أضيفت في أحدهما فقرة ترجو المقاومة لعدم استهداف أجهزة السلطة كالشرطة والجيش ومجالس الديوثين (والخطاب يسميهم الصحوات!).

فالقائد كما نعلم لا يرجو إنما يأمر. والأهداف العسكرية لأي فصيل مقاوم مرسومة سلفا. وفي حالة حزب البعث فأهداف بنادقه مرسومة مذ أعلن برنامج الجهاد والتحرير قبل عام ونصف. فما المستجد الذي جعل الخطاب يترحم على الديوثين ويرجو الشعب العراقي ومقاوميه لعدم استهدافهم؟!

وهل سما الديوثون على مقام الشهيد صدام ليذكرهم وينساه؟!

ما أعنيه أن الهفوات التي في الخطاب، تثبت أنه مصنّع رقميا، ليسوق العميد الركن عبد القادر علوان الحمد به نفسه على لسان المجاهد عزت الدوري. والحمد كما وردنا هو أحد رجالات مجالس الديوثين، ومن تيار مؤتمر الدمشقو ومحادثات البحر الميت. وقد اصطنع لنفسه مهمة عتم عليها درءا لاستحقاق التوثيق، وردّا صوت الخطاب وقطّعه إخفاءً للمونتاج.

ولربما لهذه الأسباب مجتمعة ولغيرها، قوبل الخطاب جملة ببرود غير مسبوق من الشارع السياسي وقيادات البعث.

أما جوهر الخطاب، فهو الآخر ليس مما عرف عن عزت النفس.

فالعرض الأمريكي لفصول مسرحية الاتفاقية الأمنية لن ينطلي عليه مطلقا. وهو كأي وطني عراقي يدرك تماما أن أمريكا إذ تأمر يوما كريم شهبوري برفض الاتفاقية، ومالكي ليقترح إضافة أو تعديلا، وحين تهدد وكأنها منسحبة قريبا، فهو عرض لحقن الاتفاقية إلى الشارع على درجات، درءا لما جرى إثر التوقيع على معاهدة بورتسموث. ويوم أمس فقط عشنا الفصل الأخير من مسرحية الملف النووي الإيراني التي انتهت بتصريح نائب رئيس إيران عن علاقته الغرامية مع شعب وحكومة إسرائيل. لكن ولشديد الأسف انطلت هذه العروض على كاتب نص الخطاب قيد الدرس، فاعتقد أن أمريكا تريد تغيير مالكي، فسارع بعرض خدماته.

وأول ما يجدر بنا هو أن لا نتأثر بدعاية العدو ولا نستمع إلى فذلكاته. وإن تابعناها فلنستكشف حالته الموضوعية وطاقته على الحرب، ولنرد عليها  إن اقتضى الأمر. والعدو وقد حاقت به يدعي الآن أنه نجح بتخليص الشعب العراقي من صدام حسين، الأمر الذي سار عليه السيد الحمد حين أهمل ذكر صدام، وأهمل ثورته أيضا، في نص خطابه.

أما ذم القاعدة في الخطاب فمن التودد لأمريكا أيضا.

وتيار مؤتمر الدمشقو والبحر الميت، هو أصلا من اتصل بالملك السعودي قبل ثلاث سنين ورجاه تنبيه الأمريكان إلى أن سير الأمور الحالي في العراق سيؤدي إلى انتصار القاعدة وعندها لن تبقى مصالح لأمريكا في المنطقة. وعلى أمريكا أن تساعد هذا التيار لمحاربة القاعدة، لأنه الوحيد القادر على هذا. فقبل الأمريكان وتأسست مجالس صحوات الديوثين. أي أن تشكيل الصحوات كان دسيسة من الأمريكان وحكومة السعودية وهذا التيار الخائن، الذي حزب البعث منه ومن رموزه براء.

وهذا التيار لازال يروج للديوثين ويعتبرهم وطنيين حملوا السلاح دفاعا عن النفس.

وبالمناسبة، فالمجاهدون الذين توحدوا لاحقا تحت اسم القاعدة ومن ثم جنود الدولة الإسلامية، وحين نفذوا أول عملياتهم الجهادية في العراق وحين خاضوا معركة الفلوجة الأولى، كان نشيدهم عبارة عن نداء إلى رمز العراق الجهادي الثاني خلال الحرب بعد صدام حسين، وهو محمد الصحاف. ويقول النشيد: " يا أيها الصحاف عد، قد عاد الرجال!" فبئس من يجحد هؤلاء المجاهدين وينكر دورهم كرمى لمحتلين.

أما قول السيد الحمد أن القاعدة قدمت نفسها للأمريكان على طبق من ذهب ليذبحوها، فمن الغرائب. فالقاعدة لم تُذبح بلها تذبح المحتلين وتذيقهم الموت الزؤام. ولا هي قدمت نفسها للنحر. أما من يقاتلها فهم مجالس الديوثين الذين قادهم هذا التيار الخائن، الذي أعيد وأكرر أن حزب البعث منه براء، وعزت النفس الدوري منه أبرأ. ومحال أن يقول المجاهد عزت الدوري كهذا السفه بحق من يقود كتائب الاستشهاد لأجل العراق. وليست أخطاءً إستراتيجية ارتكبتها القاعدة هي من أخرت التحرير، بل مجالس الديوثين التي أسسها الأمريكان من ذلك التيار الخائن المجرم الذي انقلب على الجهاد والمجاهدين وذبحهم على أقدام الأمريكان.

ويومما كان الأمريكان يحلمون بالدخول إلى الأنبار أو بعقوبة أو غيرها من المدن التي كانت تحت سيطرة جنود الدولة الإسلامية. لكن 72 عسكريا برتبة لواء من ذلك التيار انقلبوا في الأنبار، (ومنحهم أحمد الكلب أوسمة) وشكلوا مجالس الديوثين، حسب الخطة السعودية الأمريكية، وكشفوا أسماء المقاومة وذبحوا فتيانها، ولذلك صارت الأنبار فترة مراحا للأمريكان ومرفها لجنودهم.

لكن هذا ولى!

وقد عاد الفتيان واحتلوا ما كان تحت أيدي الديوثين، وبدأوا يشوون اليقطين على آذان المحتلين.

أي إن ما يقوله السيد الحمد، مهما اخترع لنفسه من مهمة ومديح، لا تقوله وقائع الميادين، ولا يقوله الأمريكان، وكفانا بذلك البرهان!

والله حقا ينصر جنده، لكن لا يلبسهم طاقيات أخفاء كما ورد في الخطاب. الأمر الذي يعيدنا إلى حقيقة أن كاتب هذا الخطاب لا يعرف المهنية العسكرية أصلا. خصوصا وهو يقول: " لا تخلطوا بين الخونة والعملاء وبين أجهزة السلطة، مما يسمى بالجيش والشرطة والصحوات والإدارة، فهؤلاء جميعهم مع الشعب ومع مقاومته الباسلة. لقد اضطرتهم الحاجة والعوز للذهاب إلى هذه الأجهزة، فقاتلوا رموز العمالة والخيانة، الذين أوغلوا في الجريمة الكبرى مع الاحتلال لبلدهم وقتلاً وتشريداً لشعبهم"

ومجالس الديوثين ليست من أجهزة السلطة، بل السطة تعاديها. وهي حتما ليست مع المقاومة، بلها ضد المقاومة وهي التي ذبحت المقاومة، وبسببها تأخر التحرير عامين. ولا مجال للضحك على الذقون. وهذه المجالس تستلم مرتباتها من الأمريكان، وتسير على خطط أمريكية، وهي خنجر أمريكا الألأم بين ظهرانين الشعب العراقي ومقاومته. وأمريكا تقول علنا أنها شكلت هذه المجالس لتساعدها ضد المسلحين في العراق. فعلى نفسه إذن يضحك الحمد!

ولم يعرف التاريخ ولن يعرف من هو أشد خيانة ممن يتقاضى مرتبا من عدوه ويقتل الوطنيين ذبحا على أقدام هذا العدو، ويكشف له أسرار المقاومة، ويفتك بمن استطاع الإفلات من السجون الأمريكية. ومجالس الديوثين هي التي رحبت بالمجرم عمار بن العقور الحكيم ورفعته إلى مصاف قمر بني هاشم. ورئيس مجالس الديوثين ستوري بو رويشة استقبل بوش، قاتل صدام ليلة العيدين، وذبح له 50 خروفا وقدم له الأنبار على طبق من ذهب.

من هنا فلن يسوق هؤلاء الخونة المجرمين خطاب مصنع رقميا.

وعلى مقاومة العراق مواصلة استئصال هؤلاء الديوثين مهما كلفت الأمور.

وليثق السيد الحمد أنه وضع بيضه في سلة بلا قعر، وأن مشروع مجالس الديوثين انتهى وسكنت فلوله المزابل والحجور.

والأصل في حروب التحرير أن لا تقاتل من لا يقاتلك، ولا من يمتنع عن تنفيذ مخطط عدوك عليك.

ومنه فلا يقتل المقاومون شرطي المرور أو غيره أو الجندي البسيط ما لم ينفذ برنامج السلطة التي يتبعها، سواءً في لحظة بعينها أو عموما. ونعم الجندي أو الشرطي مع حكومة الغلمان، الذي يعصى أمرا بالقبض على مواطن أو قتله، أو يفشي سر هجوم وشيك على المقاومة لتتقيه، أو يفشي مخططا عاما ضد المقاومة. وكل الجيوش التي تتقابل في الحرب وتقتتل بشراسة، تحتوي ما لا حصر له من طيبي القلوب والخيرين في كلا الجانبين. لكن كيف التمييز بين الطيبين لتستثنيهم عن المجرمين، ومن ميّز هذا من قبل. وهل ميز الحمد إذا كان حقا عسكريا على الجبهة جنود إيران الطيبين عن المجرمين؟!

كما لا سلطة بلا أجهزة تنفذ حكمها وتصونه.

فكيف تستهدف السلطة وتستثنى أجهزتها، ما بالك بحكومة كحكومة غلمان الخضراء قتلت أجهزتها من البعث وحده 120 ألفا كما يقول إعلام حزب البعث ذاته. ومن هنا فدعوة الخطاب لاستثناء أجهزة سلطة غلمان الخضراء دليل على أنه مصنّع رقميا، ما بالك وهو ينتهي بعبارة تقول: " فإلى مزيد من التصعيد لضرب العدو في كل مكان وعلى امتداد الزمن ليكون هذا العام هو منطلقنا للحسم النهائي للنصر العظيم بإذن الله وبقوته الطويلة في تدمير العدو وتحرير الوطن" فهل يقال أن لله قوة طويلة، وما معنى على امتداد الزمن، وهل يعتقد الحمد أنه بهذا الخطاب محا فعلا جهاد خمس سنين متواصلة قبله، ليكون العام الذي ظهر فيه فقط هو عام النصر؟!

وعليه، فإني أنفي قاطعا أن يكون هذا الخطاب عنكم أيها المجاهد عزت النفس الدوري!

وحاشاكم والبعث والدفاع عن أجهزة سلطة عميلة، ومجالس خونة باعوا أعراضهم لقاء لقمة كالقيء أو أدنى!  

وحاشاكم أكثر أن تفرّدوا شخصا بالشكر والتأليه، لأنه نفذ مهمة مبهمة، وحاشاكم أن تكشفوا اسم مجاهد فتعرضوه أو أهله للانتقام!

وعلى من دبلج الخطاب ومنتجه، الامتناع عن هكذا جرم، ثانية!

فإن حالت الظروف ومتابعة عزت النفس لمن استخدم صوته ودبلح عليه، فالنتيجة الطبيعية لهكذا فعلة أن تختلط الأمور فلا يبقى وزن لخطاب صادق من عزت النفس!

 

 

  

---------

أدناه نص الخطاب، بنسخته الثانية التي أضيفت إليها فقرة الرجاء باستثناء مجالس الديوثين من الاستهداف!

 

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا

الرفيق المقاتل العزيز العميد الركن عبد القادر علوان الحمد

تحية النضال والجهاد والمحبة

تحية التقدير والاعتزاز بشخصك الكريم وروحك الجهادية الوثابة مناضل ثوري طليعي ومقاتل شجاع وباسل صادق أمين ومخلص ووفي، لقد أسرَّ قيادة الجهاد والتحرير كثيراً إنجازك السريع والدقيق للمهمة التي كلفت بها، لقد أديت هذا الواجب المقدس بروح المبادئ الكريمة والقيم الشريفة لحزبنا وأمتنا في ظروف استثنائية وصعبة للغاية أعرفها وأفهمها وأقدرها ولكني أعرف كذلك أيها المقاتل الشجاع أن البعثي المبدئي الثوري المؤمن مع الجندي العقائدي الوطنية العفيفة الشريفة التي تتصف بها ويتصف بها رفاقك المقاتلون تمثل معاً المسؤولية التاريخية الرسالية للرجال الرساليون التاريخيون، المسؤولية التي تأبى التردد وترفض الخوف رفضاً قاطعاً خارج حسابات الحيطة والحذر،  وإني لأعرف أن دين الرجال الرساليين ومذهبهم وخلقهم هو التوكل على الله القوي العزيز فهو حسب المؤمنين المجاهدين في سبيله لإعلاء كلمة الحق والعدل والتحرير والتحرر والحرية في تدمير العدوان والظلم والطغيان على أرضنا الطاهرة أرض الرسالات والنبوات أرض التاريخ والحضارات أرض العروبة المجيد ورسالتها الخالدة ودينها الإسلامي الحنيف.

أهنئك أيها المقاتل الباسل على هذه الشجاعة وهذا الاندفاع في تنفيذ المهام الخاصة في الظروف الخاصة وأحيي من خلالك قادة وأمراء جيوش وكتائب وسرايا الجهاد والتحرير ومقاتليهم وأدعوهم جميعاً إلى الارتقاء إلى هذا المستوى الرفيع، مستوى المبادئ الكريمة للأمة والوطن وإلى مستوى مسيرتنا الجهادية الكبرى وأهدافها العظيمة، إلى مستوى تاريخنا المجيد وتراثنا العزيز، إلى مستوى الصفوة من رجال الأمة الذين قادوا مسيرتها عبر تاريخها الطويل يثورون فيها كل عوامل القوة والإبداع والبطولة والفداء كما أراد الله سبحانه وكما أمر، سنعيد للأمة مكانتها في الحياة أمة واعدة ومبدعة هي صنع التاريخ وبناء الحضارات الإنسانية التي ينعم الإنسان في ظلها ويسعد، فتعود هذه الأمة المباركة على أيديكم ولكم كما أرادها الله جل جلاله خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.

أيها المجاهدون البواسل يا قرة عين الأمة وزهوها

لقد قطعتم شوطاً بعيداً وحققتم أهم الإنجازات على طريق التحرير بعون الله، بإيمانكم، بصبركم، بمنازلتكم، ببطولاتكم، بتضحياتكم السخية، حطمتم جبروت الغزاة البرابرة وطغيانهم، لقد أكدتم للدنيا كلها أنكم أبناء العراق العريق، عراق سومر وأكد، عراق بابل وآشور أبناء أم الحضارات والرسالات وقاعدة الفتوحات لأمة العروبة والإسلام، كان أهل العراق يحرسون ثغور الأمة الشرقية على امتداد تاريخها ويمدون انتصارها بكل وسائل القوة والمنعة، فتحطمت على أرضكم وبأيديكم وسواعد أجدادكم الأخلاد، صناع التاريخ وبناة الحضارات. تحطمت أعتى وأقوى الإمبراطوريات المتجذرة في الأرض، وتكسرت أقسى منشآت الشر وأخطرها على الأمة والإنسانية، الإمبراطورية الفارسية وأحقادها وأضغانها، والإمبراطورية الرومانية وعتوها وعدوانها، والمغول والتتار، وما بين ذلك من غزاة وقوى داعمة متجذرة، حتى كانت موجة الصفوية الخمينية الأخيرة التي تحطمت على حدودكم الشرقية وسحقت، وحتى الموجة الإمبريالية الصهيونية الكبرى التي جاءت مستجمعة كل قوى الشر والظلم والطغيان في الأرض تساندها الصفوية الخمينية وكل قوى الخيانة والعمالة والنفاق والردة في الأمة وخارجها، ومع ذلك كله،

ها هو تاريخ العراق المجيد يعيد نفسه اليوم على أيديكم وبكم أيها المجاهدون، فتحطمت موجة الشر الكبرى على أسوار بغداد العزيزة على أعتاب بوابة الأمة الشرقية على أرض العراق الطاهرة المقدسة أرض الأنبياء والمرسلين شيت وإدريس ونوح وإبراهيم ويونس وأيوب عليهم السلام، أرض الأئمة والصديقين والشهداء والصالحين أمام أهل الشرائع والطرائق والحقائق، أسد الأمة ومغوارها حيدرة الكرار رضي الله عنه وكرم الله وجهه، أم الشهيد الأكبر الحسين ملهم الأمة كلها على الثبات والبطولة والفداء إلى يوم القيامة عليه السلام. ثم حواري الأمة الزبير بن العوام، ثم طلحة الخير، ثم الذين يلونه من الصحابة الأبرار والقرابة الأطهار، أرضاً تعطرت بدماء هؤلاء الأكابر وتكدست باحتضانها لأجسادهم الطاهرة الذكية الشريفة. لقد خسئت واندحرت قوى الغزو والاحتلال تحت أقدامهم.

وهكذا يسجل شعب العراق العظيم بقيادة طلائعه الثورية المؤمنة تاريخاً جديداً مجيداً للأمة وللإنسانية فيؤكد وجوده ويجدد دوره ويعود كما كان جمجمة العرب وكنز الإيمان.

فعلى الله توكلوا يا فرسان الجهاد، يا أبطال المنازلة الكبرى، واعلموا علم اليقين أنه من يتوكل على الله فهو حسبه وكافيه. أليس الله بكاف عبده؟ أليس الله بعزيز؟ جل شأنه قد تعهد منذ الأزل بنصرة عباده المؤمنين فقال قولة الحق وكان حق علينا نصر المؤمنين، وقال قولة الحق إن الله يدافع عن الذين آمنوا، إن الله لا يحب كل خوان كفور، يدافع عن الذين آمنوا به، وآمنوا بالجهاد طريقاً لإعلاء كلمته ونصرة دينه وتبليغ رسالته، ويحبهم ويحبونه ورضي عنهم ورضوا عنه، يبغض الخونة والمنافقين والمرتدين ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ومأواهم جهنم وبئس المصير.

فجاهدوا أيها المجاهدون لنصرة دين الله، ينصركم الله ويثبت أقدامكم، واعلموا علم اليقين إن ينصركم الله فلا غالب لكم، ويلقي في قلوب أعدائكم الرهبة والخذلان، واعلموا علم اليقين أن دين الله الحق هو دين العروبة وهو رسالتها الخالدة وليس دين الطوائف والفرق والنحل ولا دين الشعوذة والدجل والتخريب، كان هو رسالة الأمة الخالدة ليخرج الناس من ظلمات الكفر والشرك والظلم والعدوان والجهل والتخلف وكل أنواع الرذيلة إلى نور الحق والعدل والحرية والتحرر وظلمات التخلف وشرائع الغاب التي يأكل فيها الكبير الصغير والتي يستعبد فيها القوي الضعيف إلى منهج السماء الذي يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل يشيع العدل والحق والحرية والأمن والأمان والسلام ويبعث الأمة من جديد إلى دورها الحضاري الإنساني، يجدد حياتها فنزهو وتزدهر فتعمر الأرض وتواصل بناء الحضارات الإنسانية التي يسعد في ظلها الإنسان كما أراد الله جل في علاه وأمر.

واعلموا أيها المجاهدون البواسل في كل فصائل المقاومة الوطنية والقومية والإسلامية أننا في نفس الوقت الذي نجاهد فيه لتحرير وطننا العزيز لتطهيره من دنس الغزاة المحتلين البرابرة وعملائهم فإننا نحمل رسالة إلى الدنيا كلها، للوطن والأمة والإنسانية، وهنا على أرضكم أرض العراق الطاهرة ستنتصر الأمة وتنتصر الإنسانية وينتصر الحق ويندحر الباطل، هنا على أرضنا ستنتصر الحرية وتشرق شمسها على الأكوان ويتبدد الظلام ويتحطم العدوان ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

وأقول باسمكم أيها المجاهدون وباسم الشعب العراقي المجيد للغزاة المحتلين وعملائهم وأذنابهم وأقول لأبناء أمتنا حكاماً ومحكومين، وخاصة إخوتنا الحكام ملوك ورؤساء وأمراء، ثم نقول لشعبنا العربي العظيم وإلى أحزابه ومنظماته ومؤسساته وخاصة جامعته العربية، ثم نقول للعالم، دولاً وشعوباً ومؤسسات ومنظمات دولية وإقليمية، وأخص الأمم المتحدة ومؤسساتها، أقول لهم جميعاً إن وطننا محتل غزته الإمبريالية الأميركية والصهيونية العالمية تساندهم الصفوية الخمينية، فدمروا بلدنا وقتلوا شعبنا وهجروه وشردوه وهم ماضون في التدمير والتفتيت والقتل والتشريد وعلى بصيرة ومسمع من كل العالم.

هذه هي مشكلتنا أيها الناس ولا شيء غيرها وإنكم تعلمون علم اليقين ان الغزاة البرابرة ٍسوف لن يخرجوا من بلدنا ٍإلا بالقوة القاهرة ٍالتي تجبرهم على الخروج ٍحينما تصبح خسائرهم على أرض العراق ٍٍأكبر من أطماعهم ونواياهم الشريرة، وعندما يصبح وجودهم ٍفي بلدنا يهدد كيانهم ٍالامبريالي العالمي برمته. وإنكم تعلمون علم اليقين ٍان هذا الأمر لن يتحقق إلا بالمقاومة المسلحة ٍالمتصاعدة الدائمة ٍما دام لهذا الغازي المحتل ٍوجود على أرض العراق، حتى يخرج آخر جندي غازٍ بدون قيد أو شرط مع كل ثوابت الوطن الأخرى وحقوقه. ونحن شعب العراق المقاوم صاحب الحق والقضية نعلمكم جميعاً أن جميع المشاريع التي تدبر وتطرح داخل العراق أو خارجه، التي لا تعترف بالمقاومة المسلحة الممثل الشرعي لشعب العراق ولا تدعمها على هذا الأساس للمضي في القتال قتال العدو حتى التحرير الشامل والكامل من كل أشكال الاستعمار والسيطرة والاستغلال والابتزاز.

نحذر كل الجهات العربية وخاصة الجامعة العربية وكل الجهات الدولية وخاصة الأمم المتحدة من التمادي في الانطلاق والمشاركة في مثل هذه المشاريع التي تطبخ وتعد في مطابخ المخابرات الأمريكية والصهيونية، ونقول للغزاة أولاً وللرئيس بوش بشكل خاص ان شعب العراق شعب حضاري إنساني ورسالي فهو من الأول عاش عليها على مدى التاريخ الطويل والأرض منه، وهو من التاريخ الطويل المجيد الذي صنعه والتاريخ منه، وهو من الأمة المجيدة التي جعلها الله سبحانه وتعالى خير أمة أخرجت للناس والأمة منه، وهو من الإسلام الرسالي والإسلام ودينه وحياته ومنه، شع شعاعه إلى الكون، فكيف يتخلى هذا الشعب العظيم المجيد عن أرضه التي أشاد عليها أهم الحضارات وعطر ترابها بدمائه؟ وكيف يتخلى عن تاريخه العريق الطويل العزيز المجيد الذي كتبه بدمائه؟

فكيف يتخلى هذا الشعب العظيم المجيد عن أرضه التي اشاد عليها أغنى الحضارات وروى ترابها بدماء رجاله؟ وكيف يتخلى عن تاريخه العريق الطويل العزيز المجيد الذي كتبه بدماء رجاله؟
وكيف يتخلى عن عروبته التي هو جوهرة من جواهرها المصونة؟
وكيف يتخلى عن دينه وهويته وانتمائه ومبادئه وقيمه؟

فلا تتوهم أيها الرئيس ولا تخدع شعبك، فالحقيقة لا يمكن أن تغطى بغربال وقد بانت ساطعة كالشمس في الليل وفي النهار. واذكر وتذكر واحذر اليوم الذي ستقف فيه مع فرعون وهامان والنمرود ومع هولاكو وجنكيز خان وهتلر وموسوليني وستالين أمام القوي العزيز سريع الحساب وشديد العقاب.

سيقاتلكم هذا الشعب العظيم مهما امتد الزمن وطال ومهما كابرتم وتجبرتم ودجلتم. وسيكون بإذن الله ومدده وعونه حسماً هنا في العراق وعلى أرضه انهيار إمبراطوريتكم وبنائها الإمبريالي العالمي.

وأقول لك يا سيادة الرئيس باسم الشعب العظيم وباسم الأمة المجيدة: سيبقى هذا الشعب العراقي العظيم يقاتلكم حتى قيام الساعة. فارحل عن بلادنا أيها الغازي الباغي. يكفيك ما قتلت وشردت وهجرت وخربت ودمرت. ويكفيك تجربة أكثر من خمس سنوات من الصراع الملحمي مع شعب الحضارات وجنده جند الرحمان، الأشباح الربانية التي أرعبتكم وأرّقت نومكم وحطمت عنجهيتكم وأحلامكم ونواياكم الشريرة. يكفيكم تضليلاً وكذباً وخداعاً.

المقاومة الوطنية الباسلة في توسع وتصاعد، وسنقاتلكم في الزمن المفتوح ما دام لكم وجود استعماري على أرضنا عسكرياً كان أم سياسياً أم اقتصادياً أم أمنياً. فلا تغرنك قوتك. كان قبلك قوم عاد هم اشد قوة منك حيث قالوا: من أشد منا قوة فجاءهم الجواب من جبار السموات والأرض: أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو اشد منهم قوة.

ومن هنا فإنك ترى اليوم قوتك بأم عينيك تتهاوى على أرضنا وقد هرب حلفاؤك وأصدقاؤك ورجالك الواحد تلو الاخر. ولا يغرنك من يصفق لك من العملاء والجواسيس يلهثون وراءك للتصدق عليهم من السحت الحرام. فهؤلاء ليس لهم من الأمر شيء. وستذهب وسيذهبون معك جميعاً إلى مزابل التاريخ. عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، واعلم أن الأمر كله بيد شعب العراق المقاتل المقاوم، فلن ينطلي عليه شيء بعد اليوم من خداعكم وتضليلكم. واعلم أيها الغازي الباغي بأن هذا الشعب قد بنى أمره على أساس القتال الدائم المتصاعد، هكذا صمم شعب العراق وعزم وتوكل على الله وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

ايها الغازي الباغي إن مقاومتنا ليست جيوشاً رسمية مجيشة حتى تجيش عليها جيوشك الرسمية المتفوقة عدة وعدداً فتنتصر عليها اليوم في هذه المدينة وغداً في تلك، وهي ليست القاعدة التي قدمت نفسها لكم على طبق من ذهب لتذبحوها، وهي ليست جيش المهدي الذي أقنعكم كثيراً، بل أغراكم بأسلوبه المتخلف على تصفيته عسكرياً مع احترامي وتقديري وتعزيزي ومحبتي لكل من يقاتلكم على أرض العراق لتحرير العراق.

واعلم أيها الرئيس أن مقاومتنا هم جند الرحمن لا تراهم عينك، ولا تصل إليهم يدك، مستورين بستر الرحمن الذي لا عين تراه ولا يد تصل إليه، لا أحد يدري غيره جل شأنه متى يصلون عليكم وأين يضربونكم، وكيف يقتلون علوجكم ويحطمون عجلتكم المتطورة. ووحدهم الذين يقررون المعارك متى واين وكيف، حجماً نوعاً واستهدافاً. ولا يقبلون معركة أنتم تخططون لها وتقرروها، فالأرض أرضهم، والشعب شعبهم والوطن وطنهم، والمجتمع مجتمعهم، والزمن كله لهم، فهم المبادرون وهم المبادئون في كل تفاصيل الصراع. يكفيكم تضليلاً وكذباً وخداعاً، أكثر من خمس سنوات. والمقاومة في نمو وتوسع وازدهار. ولولا الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها القاعدة لانهار وجودكم في العام الأول من الصراع.

وانت سيادة الرئيس أكثر الناس تعرف هذه الحقيقة، كما أدعوك إلى الإعلان الصريح عن عدد قتلاكم وحجم خسائركم والتي سيعلنها الأمريكان أنفسهم في الزمن القريب القادم شئت أم أبيت. فماذا ستقول للشعوب الأمريكية؟ وماذا ستقول لك هذه الشعوب؟

كما أدعو كل فصائل الجهاد بكل انتمائاتهم ومشاربهم أن يتوحدوا ويتوخوا في عملياتهم المحتل أولاً، فهو رأس الأفعى. ثم عملاءه المكشوفين رموز السلطة العميلة وعناوين الخيانة الكبيرة. وأن لا يقاتلوا دون ذلك أحداً إلا لمن يقاتلهم. ولا يخلطون بين الخونة والعملاء وبين أجهزة السلطة، مما يسمى بالجيش والشرطة والصحوات والإدارة، فهؤلاء جميعهم مع الشعب ومع مقاومته الباسلة. لقد اضطرتهم الحاجة والعوز للذهاب إلى هذه الأجهزة، فقاتلوا رموز العمالة والخيانة، الذين أوغلوا في الجريمة الكبرى مع الاحتلال لبلدهم وقتلاً وتشريداً لشعبهم. ولا تقاتلون إلا من يقاتلكم، وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين صدق الله العظيم

فإلى مزيد من التصعيد لضرب العدو في كل مكان وعلى امتداد الزمن ليكون هذا العام هو منطلقنا للحسم النهائي للنصر العظيم بإذن الله وبقوته الطويلة في تدمير العدو وتحرير الوطن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ملاحظة: لقد فات من قام بتفريغ الخطاب بعض الكلمات أو الجمل بسبب ضعف الصوت. فنعتذر عن ذلك