إلى الفتيان الأبرار! (ما ببرقيات التهاني يفلحون!)
د نوري المرادي
تحية أيها البواسل!
تحية يا مفخرة شنعار على الأرَضين!
قد انكفأ المحتل إلى المعسكرات هاربا، كإيماءة مسرحية منه بأن الحال صفا له فهجع يستريح، وكبذرة فتنة ستحترب أطرافها، لتجعله حكما عليها يهش بعصاه على من يشاء. خصوصا وقد هيّأ لهذا غلمان المحتلين وحلفاؤهم الجدد أما بتفجيرات منتقاة أو بمحاولة احتواء عمل المقاومة أو أبوّتها ليجعلوها ترد عليهم فيشغلوها عن جهادها العظيم.
أيها الميامين!
لا مجال لفتنة جديدة وقد خبر العراقيون خفايا الفتنة السابقة، وعلموا أن عصابات الجريمة الصفوية الكويتية هي التي فجرت مراقد الأولياء في سامراء وغيرها، وهي التي أتت الجرائم الكبرى التي لازال يجثم على عواتق غلمان الاحتلال استحقاق تحقيقاتها فضلا عن أنات الضحايا وألم اليتامى والأرامل التي خلفت. وقد يحدث احتراب، لكن بين غلمان الاحتلال من أحزاب المتعة والميسار. فلا شأن لكم ولشعب العراق به سوى أن تمروا عليه متفرجين، وتترصدوا رؤوسه لتفتكوا بهم من الطرفين. وعموما فالفتنة أمر، ومواصلتكم الجهاد حتى التحرير أمر آخر، لا علاقة لأحدهما بالآخر مطلقا. ما بالكم وأمريكا وغلمانها في انهيار. وإخوتكم في أفغانستان والصومال على أبواب العواصم منصورين.
أيها الشجعان!
حين يرفع غريمك السلاح عليك صار عدوا وهدفا لسيفك، مجنّدا كان أم شرطيا، من أهلك كان أم غريبا. والثورات لا تهب بوجه الغزاة الأجانب وإنما على الحكام الظلمة عموما. وكفانا قدوة بالرسول محمد ص يوم فتك أول الأمر بقريش أهله ما لم يؤمنوا بما أنزل إليه. ونحن في حرب تحرير، وقوانينها أن الهدف الثاني لبنادق المحررين، بعد جنود المحتل وآلته، هو "كل من يعين الاحتلال من عسكر وشرطة وأحزاب وموظفين وغيرهم" إلا من يدسّه المحررون أو يعينهم على العدو. والأشرس من المحتل كلابه وآلته وجنده وشرطته. ومن يقف مع عدوك اليوم فلغم كامن عليك غدا وعدو لئيم. والتحرير وجهاد الغزاة واجب وجبلة، لا ينتخى من بيده السلاح إليه. من هنا، فما أطلقه تيار مقاومة "سيدي الرئيس بوش ثم سيدي الرئيس أوباما" قبل يومين، حين توسلكم أن ترحموا الديوثين وجند المحتل وشرطته، لأنهم عراقيون أو وطنيون مساكين،، إن هذا دسيسة قبل أن يكون من الترهات. وحسبنا أن مقاومي "الرئيس أوباما،،" ويوم كانت في يدهم لم يتركوا خيارا لمن لا ينتمي إليهم أو لصفوة منهم، غير الموت أو الهروب. لا وطنية شفعت ولا عراقية ولا عقائدية. ولم تشفع للدكتور الضاري وطنيته ولا عراقيته فحكموا عليه قبل أربعة أيام فقط بخيانة القيادة وبالتالي بالخيانة العظمى لمجرد أنه قبل انتداب مجاهدين له خارج إطارهم. ومجالس الديوثين التي أسسوها، هم حفنة مرتزقة مولتهم وقادتهم أمريكا وذبحوا المقاومة وتحولوا بعدها إلى عصابات جريمة منظمة برسم الإيجار. وهذه المجالس كانت وستبقى آلة للمحتل على المقاومة وشعب العراق. والتسامح معها خطأ جسيم وجريمة لا تغتفر. أما توسل المرتدين رحمتها فدسيسة، أصلها أن هذه المجالس طائفية الطابع ومن بعث الدورمختاري. وهي إذن محرومة من غطاء حكومة الغلمان. مثلما لفظتها أمريكا المهزومة كالمخط من أنف مزكوم. وشعب العراق العظيم ترصدها وأباد من وقعت يده عليه منهم. وهي بمجموعها الذي شكل بعث المختاردوري 70% منه، برسم الانقراض موتا وتشردا، ومن هنا صار تيار المرتدين يتوخى حمايتها بالمتاح الوحيد لديه، وهو التوسل، لأنها بقيته الوحيدة على أرض العراق.
وهيهات!
لأن من يرحم هؤلاء ارتكب ذنبهم، وسيكون محاسبا أمام الله أولا وأمام أرواح المواطنين الأبرياء التي أزهقوا، وأرواح المجاهدين. وعزت الدوري متوفّ مذ 2005، وقيمته، إن كان حيا، في جهاده. فإن اصطف مع المرتزقة الخونة هؤلاء أو توسل رحمتهم، خان وعليه القصاص دونما اعتبار لما يراه مدّاحوه أو كلابهم. ويكفي تيار "مقاومة الرئيس أوباما،،" جرما وخيانة عظمى أنه سلّم رمز العراق الخالد – صدام حسين إلى المقلصة وجلس متفرجا على إعدامه مستفردا بين أعدائه الرعاع. والتبادل المحموم بين نباحي بعث "مقاومة أوباما" (والبعث الصادق منه براء ونُقاء) لبرقيات النصر والتهاني بانكفاء القوات الأمريكية إلى المعسكرات، هو دسيسة أخرى وخيانة أشد. فهم يعاونون غلمان الاحتلال على إظهار أن ما تم هو انجاز ونصر. بينما هو إعادة انتشار توخاه الأمريكان اتقاءً، ناهيك عن بقاء العراق بموجبه تحت البند السابع. أي أنهم يعاونون الاحتلال في حربه النفسية على شعب العراق. ومقاومو أوباما لم يطلقوا رصاصة واحدة على المحتلين وغلمانهم منذ 2005، وهم فاوضوا المحتلين ولا زالوا، وعرضوا على الأمريكان جهارا نهارا حلفا استراتيجيا واعترفوا لهم بما أسموه مصالح أمريكا المشروعة في العراق والمنطقة. ومقاومو أوباما هؤلاء، وبعث صدام منهم براء، يريدون الآن القول عبر هذه البرقيات والتهاني أنهم ليس ساهموا في انكفاء المحتلين إلى المعسكرات وحسب، وإنما هم الذين صنعوه!
أي، وبعدما أفشل فتيان شنعار البواسل دسائسهم وخياناتهم السابقة وجعلوها لعنة عليهم، عمدوا الآن إلى دسيسة تبنّي جهاد المقاومة!
ويا لسطحية العقول التي تفترض الآخرين بلا ذاكرة!
أيها الفتيان!
لا عود عن إبادة مجالس الديوثين وآلة المحتل وأجناده وتمزيقهم إربا. اعرضوا عن الأدعياء ودعوهم يتنابحون بالتهاني. فلو كان من رد فعل عند الوطنيين على هؤلاء المتنابحين، فمجرد أسف على أن البعث الذي تولاه يوما ما شهيد بار باسل كصدام حسين، أنشق وخرج منه هؤلاء المرتدين الذي أدخلوا أنفسهم في بؤس وخسران فصاروا يستعطفون الناس بالرسائل من أهل القبور.
فواصلوا الضربات أيها الأبرار الميامين!
وحيث ثقفتموهم!
طوبى بشائر النصر المبين!
المجد لشنعار المقدسة وفتيانها!