إغلاق مضيق هرمز (وهم أم مظلومية!)
الدكتور نوري المرادي
القوى الإقليمية أحيانا كالفطر في نيسان!
توازن قوى القادسية وذي قار كمثيله اليوم!
توقع إذا اختلف الحكماء، وتكهن إذا اختلف الجهلة!
أجرت إيران الملالي قبل الأيام مناورات في الخليج العربي، وهددت مرة بغلق المضيق وأخرى بضرب إسرائيل وثالثة بتحطيم أمريكا وما إليه.
فعلى أي محمل سنحمل تهديداتها هذه؟
ومقدما، وبلغة المأثور أقول: "ثلاثة إذا تهاددوا فاضحكوا – إيران وأمريكا وإسرائيل".
فهذه الدول حقيقة إنما ممثلة لحلف ثلاثي بغيض قائم على الأرض هو: "ماسونيا، إمبريالية، صهيونيا".
وإن كنا نسينا فضيحة ووترغيت، وإعلان نائب الرئيس الإيراني عام 2003 السيد ابطحي بصراحة قائلا أن "لولا إيران لما استطاعت أمريكا احتلال العراق وأفغانستان"؛ فهناك عشرات الدلائل التي تشير إلى تعاون وثيق بين إيران الملالي وإسرائيل وأمريكا، أولها بالمناسبة هو الملف النووي الإيراني.
نعم، الملف النووي الإيراني، هذا الذي تتظلم منه أمريكا تارة وإسرائيل أخرى وفي تبادل أدوار مسرحي مشهود.
ولو عدنا القهقرى، فعلماء الذرة السوفييت انتشروا في الأرض إثر سقوط الاتحاد السوفييتي، وتلاقفتهم المؤسسات النووية السلمية والعسكرية في إنحاء العالم. وصحيح أن حصة الأسد كانت من نصيب أمريكا وإسرائيل وفرنسا وجنوب أفريقيا، لكن قد تعاقد من هؤلاء العلماء الكثير مع المؤسسة النووية في إيران. ناهيك عن العلاقات التقليدية بين إيران ودول آسيا الوسطى، التي أهلت إيران لأن تصل إلى ما كان تحت يد علماء هذه الدول من أسرار وتقنيات. وإيران اشترت ثلاثة رؤوس نووية جاهزة من مؤسسة نووية سوفيتيية في سيبيريا كانت تحت حراسة منظمة أمنية محلية (في جمهورية بُرياتيا ذات الحكم الذاتي إذا لازلت أتذكر الإسم جيدا) وأجزلت الدفع حتى لقد استطاع مسؤول هذه المنظمة من الفوز بالرئاسة حيث وقف موظفوه عند صناديق الاقتراع معلنين أن الصوت له بمئة دولار. ودفعوا، وفاز على منافسه الذي كان قائدا عسكري روسيا كبيرا.
المهم إن إيران اشترت ثلاثة رؤوس نووية عام 1991. وإذا تجاوز التطور التقني هذه الرؤوس، وهي أصلا كانت قديمة، فمادتها من اليورانيوم صالحة، ويمكن إعادة استخدامها لصنع قنابل أصغر حجما. وجميع الخبراء النوويين الروس يعلمون هذا، ولابدهم أخبروا أمريكا وإسرائيل بهذا أو تبادلوا المعلومات فيما بينهم. علما بأن مؤسسة الأمن الصناعي الروسية صارت ومنذ 1991 تحت قيادة المواطنة الإسرائيلية الروسية ستارافيتوفا التي كانت أصلا ضابطة كبيرة في جهاز k.g.b.
ومناجم اليورانيوم تحت المراقبة المشددة عالميا مثلها مثل مبيعاته في السوق السوداء.
والصناعات الخاصة باليوارنيون معروفة دوليا. وكمية المنتج منه مثلا عن طريق التخصيب ستكون معروفة إن ليس بالشكل الدقيق فتقريبيا. ولا يحتاج الأمريكان أصلا للدقيق من المعلومات وإنما الذي يكفي لتوجيه تهمة أو يشكل أساسا لعرض الملف على الأمم المتحدة لتتخذ قرارا.
وقد مرت تجربة الملف النووي العراقي الذي صدر قرار بالتفتيش والحصار وما إلية وتبين أن كل المعلومات كانت بمستوى الوهم وحسب. وما تحتاجه أمريكا من معلومات عن الملف النووي الإيراني متوفرة، ولو كانت جادة فيه لاتخذت على إساسه إجراءا جادا. لكن "ليس بين الأحباب حساب" كما يقول المثل.
هذا، والعلاقات الإيرانية الإسرائيلية متطورة هي الأخرى1 حتى صار عتاة صهيون يجاهرون بأن سلاح إيران النووي لا يمثل خطرا على إسرائيل2.
وبالمناسبة، وفي بداية 2006 مثلا وافقت إيران على سلة المقترحات التي قدمتها أوربا لقاء إيقاف نشاطها النووي. وأحد الشروط التي وافقت عليها إيران هو "التعاون مع أمريكا في مكافحة الإرهاب"، وقد بدأت إيران فعلا هذا الدور خصوصا وقد انتهت حرب تموز دون أن تتمكن إسرائيل من نزع أسلحة حزب الله. فقد أعلن سفير إيران في بيروت عن تنحية حسن نصرالله لصالح قاسم3 الإعلان الذي رد عليه حزب الله وقتها بالقول أنه طراطيش صحافة4. وفهمت إيران منه أنه تحذير بالتمرد. لذا لفلفت القضية وانتهت. ولا أعتقد أحد بحاجة لبرهان على متانة العلاقة بين أمريكا (وإسرائيل) وإيران في العراق. بل قد اجتمع نجادي بقائد القوات الأمريكية في العراق، الفضيحة التي حاولت المخابرات الإيرانية تلافيها بالقول أن الشخص الذي اجتمع بنجادي ليس القائد الأمريكي وإنما مترجم فلسطيني في مطار بغداد5
من هنا فالتهديد والوعيد الذي نسمعه للعام العشرين على التوالي بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة ثانية هو مسرحية، نصفها مبعثه تضارب المصالح الدقيق، ونصفها الآخر تسويق إيران كقوة وطنية "معادية للاستعمار ممانعة لمخططاته" فيقع في حبائلها من يقع من القوى الوطنية أو الحكومات في المنطقة، لتحتظنه، ولكن احتظان الضاري للفريسة فتقتله أو تقدمه قربانا لأمريكا. الأمر الذي فعله حليف إيران وتابعها نظام الأسد فأنهى حركات تحررية أرعبت المعكسر المعادي في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي كالجبهة الشعبية والديمقراطية والنضال الشعبي وما إليه، فأصبحت أثرا بعد عين.
المهم لا حرب بين أمريكا أو حليفتها إسرائيل ضد إيران. فإذا فرغنا من هذا، وإذا آمنا بوجود الحلف الثلاثي "ماسونيا أمبريالية صهيونيا" الذي تمثله إيران وأمريكا وإسرائيل، فغلق مضيق هرمز محال إذن، إذا ما كان هذا الغلق مؤسسا على حرب. لأنه لا حرب حقيقية ستقع بين عناصر هذا الحلف المجرب والمتين والقائم ربما منذ خسين سنة. وأمريكا بالمناسبة مستعدة لأن تزيل إسرائيل من الوجود ولا أن تحارب الماسونية، لأن الماسونية هي الأثفية (التي كانت) الأعلى في ثالوث هذا الحلف.
ما أعنيه أن العامل الأول في عدم غلق مضيق هرمز، هو أن لا حرب أصلا بين لإيران مع الذيت تلمج أنهم سيتضررون من غلقه – أمريكا وإسرائيل.
ومن الجانب الآخر، فمضيق هرمز شأنه شأن مضايق جبل طارق والبسفور والدردنيل وباب المندب وقناة السويس وقناة بنما، هو ممر دولي، وغلقه في عالم اليوم يتطلب توافق قرارات مجموعة من الدول الكبرى المتضاربة المصالح تماما. وعموما لم تغلق المضايق الدولية بوجه الملاحة ولفترات طويلة سوى في حالة قناة السويس، ولكونها ملك لدولة واحدة.
أي إن العامل الثاني الذي يحول دون غلق مضيق هرمز، هو أهميته الإستراتيجية على المستوى الدولي مما يجعل غلقه مبعثا لإستعداء دول على الغالق، لا يعتقد أن إيران عدمت الحصافة لتستعديها.
ولو نظرنا إلى وضع الخليج اليوم، فسنجد أن المنطقة شمال مضيق هرمز تمثل فضائا حيويا لإيران أكثر منه لغيرها من الدول. فالعراق ونفطه واقتصاده اليوم في اليد الإيرانية. والكويت لم تعد العامل الفائق الخطورة في ميزان وفرة النفظ في العالم. خصوصا بعد أن نضب حقل برقان العملاق، وبعد أن بينت دراسة حديثة يتم تناقلها شفاها، أن كل الدراسات التي عملت ما بعد 1985 على المخزون النفطي في الكويت مبالغ فيها، لغرض تأمين الغطاء النفسي للاستهلاك الجائر لهذا المخزون خلال الحروب العديدة التي مرت. ولو حدث وانقطع نفط الكويت، فستتأثر الأسواق فعلا، لكن ما تلبث وتمتص الصدمة وتعود إلى سابق عهدها أو ترتفع أسعار النفط الخام ولكن ضمن الحدود المحتملة. والجزيرة العربية وبتعديل لن يستغرق أكثر من ستة شهور أو سنة بالكثير تستطيع أن تحول كل موائنها التصديرية من الخليج إلى البحر الأحمر. أما الإمارات العربية المتحدة فقد أستكملت مد خطها الاستراتيجي لتصدير النفط من كل حقولها المتمركزة أساسا في إمارة أبوظبي، إلى ميناء خورفكان لتكون قد تجاوزت الزجاجة وعنقها معا. ناهيك عن أن الإمكانيات المالية لدولة الإمارات تمكنها من أن تبني خطا سريعا حتى سواحل عمان الجنوبية، لتصل إلى البحر المفتوح. ولم يبق إذن غير النفط القطري، والذي لن يحتاج هو الآخر وبسبب قرب المسافات وصغر المساحة الجغرافية، لأكثر من عام ليرتبط بالخط الاستراتيجي الإماراتي ليكون هو الآخر قد تخطى المضيق.
ولو عدنا إلى تجربة قناة السويس بعد حرب 1967 لتذكرنا أن عبء إغلاقها على مصر واليمن (شماله وجنوبه) كان الأثقل منه على العالم. ناهيك عن أنه هز ثقة العالم غير المشارك في العدوان، بجدوى أن تكون دولة واحدة هي المالك المطلق لهكذا ممر بحري إستراتيجي. صحيح أن مصر مؤهلة لأن تدافع عن سيادتها وحقها في الممر، لكن ردة فعل نفسية ولو على شكل سؤال عابر من قبيل: "من يضمن أن مصر ستعود وتغلق القناة في معركة أخرى؟!" هكذا سؤال على بساطته فمصر في غنى عنه. ما بالك ومصر قادرة ومؤهلة أن تنتصر بمعركتها مع العدو دونما المساس بحرية الملاحة في القناة.
والأمر ذاته مع إيران. فلو أغلقت المضيق ستكون هي أشد الخاسرين ماديا ومعنويا. ومثل إيران لن تجازف وتمهد لطرح سؤال عالمي عن جدوى ميل ميزان القوى لصالحها في منطقة المضيق. ونفط إيران ومستعمرتها المؤقتة – العراق أول من سيعاني من إغلاق المضيق ناهيك عن أن دول الخليج هي المتنفس الأكبر لإيران مع العالم الأمريكي وغيره. وقد لا يكون نافلا القول أن 80% من الشركات الإيرانية تستخدم موانئ دول الخليج وخصوصا دبي، وتسهيلاتها التجارية فضلا عن التهرب الضريبي المحلي (داخل إيران).
والتعاون الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، عسكري الطابع بالأغلب وتجاري أيضا. لكن هذا في دوائر ضيقة وفي مجالات مهمة أصلا. وإيران بحاجة للعلاقات التجارية مع بقية الشركات الأمريكية والاوربية. والشركات الأوربية على وجه التحديد تمثل أمام أمريكا دور المملوك أمام السلطان. فهي تغضب لغضب أمريكا وتقاطع إذا طالبت أمريكا، دونما اعتبار كبير لأن أمريكا ذاتها هي حليف إيران السري. ومن هنا فلن تغلق إيران المضيق لتحمل الشركات التي تحتاجها الخسائر.
ومثل إيران أيضا لن تجازف وتضع بيضها في سلة المحدودية الظاهرة لتعداد سكان الخليج أو تسليحها المحدود "ظاهريا". والمثل يقول: "يا ما تحت السواهي دواهي!". والطفل الرضيع، هو حقيقة أشد المخلوقات حنكة في سياسته الدفاعية. حيث عصم نفسه عن العدوان عليه ودون أن يحرك ساكنا؛ أو يحرك ولكن تعابير وجهه وحسب. فكيف بمن بنى دولة، ليس من لا شيء وحسب، بل وجعل ثمن استئجار المتر المربع الواحد من رمالها بالملايين. وكل هذا في ظرف أربعين عاما فقط.
وفوق هذا وذاك فتشابك المصالح والعلاقات مع الخليج، وهي سياسة ودونما مبعث لتقييمها الآن، ستجعل إيران بمواجهة عشرات الدول المتضررة من أية مغامرة عسكرية.
والعامل الحاسم الذي سيردع إيران من إغلاق هرمز هو طموحها لأن تكون دولة إقليمية.
فشرط القبول في نادي الإقليمية الدولية (إن صح التعبير) هو قبول طالب العضوية بالمعاهدات السارية. والخليج معاهداتيا، هو حصة بريطانيا ووريثتها أمريكا. فإن لم تقبل إيران بهذا، أو أخلت بالوضع القائم منعت من العضوية أصلا.
ومن هنا، فلست مقتنعا أن إيران ستغلق المضيق. وأن تهديدها بغلقه مجرد تظلم أو تنويه أو تذكير، بفضائلها على العالم الاستعماري، فهي التي خنقت حركة التحرر العربية والإسلامية وهي التي ساعدت على احتلال العراق وأفغانستان، وهي التي أوشكت على القضاء على "المنظمات الإرهابية" في المنطقة، وهي التي تدير الآن العراق نيابة عن أمريكا. لذلك، وهذا هو الأهم، فإيرا تنشد أن يعترف العالم بولاية الفقيه كأحد مسارب الفكر العالمي وأن يتخذ من خامنآي مرجعا أعلى للأمم المتحدة.
ولذلك أفترض أن التعبير الأشد اختصارا لوصف تهديد إيران بغلق المضيق ببيت شعر حورته قليلا ليكون:
زعمت عمائم أن ستغلق هرمزا
فلتضحكنّ لجهلها يا هرمــزُ
لكن!
ولكل شيء استثناء!
فالجملة الثالثة من ديباجة المقال أعلاه والتي تقول: "توقع إذا اختلف الحكماء، وتكهّن إذا اختلف الجهلة!" تفرض احتمالا لا يمكن تجاهله. وما وضعته من استنتاج بعدم مغامرة إيران بغلق المضيق، مؤسس حقيقة على غلبة الحكمة وصوت العقل على التهور، لدى القيادة الإيرانية.
وعندي شخصيا أن "مباعث الحروب الضروس أربعة: التحرير، والحظوة، وتقاسم المغانم، واختلاف الإخوة!"
وكل هذه المباعث متوفرة في الحالة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط. فمن افترض طريقا آخر غير القتال لتحرير العراق ساذج. أي إن المنطقة متوثبة اساسا لصدام مسلح مع إيران.
وإيران ربما، أو هكذا أفترض، تنشد حظوة عند إيلوهيم أو أدوناي أو يهوى (سمه ما شئت).
بدليل أنها تفاخر بأنها ساعدت الأنجلوصهيونيا باحتلال العراق وأفغانستان. وبدليل آخر أشد استفزازا وهو أن حوزة قم احتفلت ووزعت الحلاوي واللحمان يوم انتصرت إسرائيل على العرب في معركة حزيران 1967. وهذا بشهادة الإمام الخالصي وهاني فحص وغيرهم من المتشيعين الموالين لهذه الحوزة. وبين الفكر التلمودي والصفوي، والتشيع منه براء، علاقة وطيدة. فالعديد من الأدعية اليهودية الخالصة كالجامعة والكروبين (الثور الآشوري المجنح) وغيرها، اعتمدت كأدعية شيعية ونسبت إلى آل البيت أو جيرانهم. وأغلب كتب التشيع الصفوي يعتمد طروحات التلمود جهارا نهارا، حيث تقول مثلا: "إن الله حثيما قال في القرآن يا بني إسرائيل" فالمعني يا شيعة علي، وحيث ما ذكر اسم يعقوب فالمقصود علي، وحين قال: "وأرسلنا إلى بني إسرائيل رسولا من عند الله،، " فالمعنى رسولا من عند المهدي، وأن المهدي حين يظهر فسيكون حاملا نجمة داود 6.
ما أعنيه أن وحدة الفكر ربما تقرب مرجعية الفقيه درجة من موقع شعب الله المختار عند يهوى، ولذا قد يحدث اقتتال كما بين المحظيات، على قلب يهوى في هذه الحال.
وإيرن ممثلة الماسونيا في الحلف الثلاثي أعلاه: "ماسونيا إمبريالية صهيونيا". وأنا ألمس، أو هكذا أفترض تغيرا في السياسة الماسونية، خصوصا بعد الزلزال التركي البارد الذي بدأه نجم الدين أربكان في انقرة، حيث بدأ يسلب ماسونية تركيا مواقعها قوتها وأقصى منتسبيها من العسكر التركي.
وللماسونية عموما طريقة ذكية جدا في العمل، حيث تستحوذ على مواقع القرار في عسكر الدولة المستهدفة وتترك للساسة المهاترات وبعض القرار، للاستهلاك الديمقراطي.
وهكذا فعلت مع تركيا وباكستان والأردن ومصر ومع البرتغال في الستينات. لكن تجربتها الفاشلة مع البعث العراقي حيث برز لها الشهيد صام حسين وسحب البعث "فرع العراق" منها شيئا فشيئا، فضلا عن تجربتها مع عسكر البرتغال وأسبانيا،،،،
نعم نعم!
إن حزب البعث العربي الاشتراكي هو حزب ماسوني الفكر والهرمية والشعارات.
وهذا ليس مؤامرة، إنما لأن المساونية حين ظهرت من قمقمها في بداية القرن العشرين، ظهرت وكأنها حركة اشتراكية لكن بثوب إيماني. أي هي رفعت الشعارات ذاتها التي رفعتها الاشتراكية الصاعدة في المنطقة والعالم ولكن دونما الإلحاد الذي أثار الشعوب. وهكذا ترى ان أكثر رواد حركة التحرر العربي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ماسون، من الأفغاني إلى محمد عبدة إلى على المصري إلى ميشيل عفلق وهلم جرا 7.
المهم إن الماسونية، وبعد تجربة خسارتها العراق على يد الشهيد صدام حسين، وبعد تجربة تفرعن حافظ أسد ثم ابنه، الأمر غير المعهود من الخلق الماسوني، إذ قد يتسبب هذا بصداع هم في غنى عنه. هذا فضلا عن تجربة الأردن، حيث لم يبد الملك الشاب الغر عبدالله أنه مؤهل لحمل إرث أبيه الملك حسين، بحيث يكون لولب المنطقة العربية ومسؤول محافلها والتابع المخلص لرئيس محافل الشرق الماسونية الملياردير هاشمي رفسنجاني،، هذه الماسونية بدأت تغير من منهجها قليلا.
وأنا هنا أعتمد الحدس وليس الوقائع.
فإضافة إلى النشاط المحموم لإيران في احتضان حركات التحرر العربية في المنطقة، مما سوقها على أنها دولة وطنية معاية للإمبرايلية والصهيونية(!!) ترى ماسونية تركيا بعد ما فعله بها أربكان، بدأت تطرح نفسها بشكل آخر تماما. حيث ولأول مرة في تاريخ الماسونية، فتح محفل أنقرة عام 1998 أبوابه (أي كشف عنوانه الجغرافي) لزوار من خارج الحركة، وترك لهم حرية التعرف مثلا على هيئة الأستاذ الأعظم، وهيئة المريدين وطريقة إجراء الطقوس ولمس الرموز من الفرجال إلى الفأس إلى نصوص القسم،، الخ. الأمور التي كانت الأشد سرية في التنظيمات الماسونية. وكل عضو ماسوني يقسم بقطع رقبته إذا باح بأيها. ورئيس محفل تركيا ليس بالعابر والقليل الوزن على حركة الماسونية العالمية ليأتي بهكذا هفوة.
ولابد من شيء وراء الأكمة.
والشيء الذي وراء الأكمة أن الماسونية بصدد أن تنزل إلى العالم بثوب جديد، أكثر مقرطة وشفافية، ما قد يكسبها المريدين، أو يمهد لأن لا يعاديها أحد إن تستولي على السلطة لبلد ما، إن اصطدمت بشقيقتيها الامبريالية والصهيونية.
وسبب الصدام، جاهز أصلا، ومبعثه التظلم الوارد في المثل الشعبي المعروف: "الجاك تالي عقّبك!". أي الذي جاء أخيرا سبقك. بل ربما يشرحها البيت الشعري العتيد:
أعلمــــه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافيــــة هجاني
فالماسونية تأسست كمنظمة في بداية التاريخ الميلادي (40 قم) على يد المهندس الإمبراطور أغريبا. والإمبريالية مرحلة حديثة من التطور الاقتصادي الاجتماعي بدأت مع بدايات القرن السابع عشر، ولم تنظم نفسها كحركة عالمية إلا في نهاية القرن التاسع عشر، وإن عفويا حيث بأت تظهر الصالونات الانتخابية التي تقرر المرشحين للرئاسات وما إليه. ويمكن اعتبار ما يسمى بالحكومة العالمية السرية التي أسسسها دزرائلي في بريطانيا تنظيما خاصا، ولو إني لا أميل إلى هذا. والصهيونية بدأت تنظم نفسها في حلقات سرية ربما من عام 1600 م. لكن المنظمة الأشد والأوسع عملا هي التي تشكلت مع الإعلان عن بيان حكماء صهيون عام 1902.
المهم إن الصهونية كمنظمة والإمبريالية كمجموعة مؤسسات نشأت بعد الماسونية وتدربت على يها، لكن عائدات نشاط الحلف الثلاثي في نهب العالم بدأت تتركز في أمريكا الممثل الأكبر للامبريالية، والأيدي الصهيونية. وفوق هذا وذاك، فقد امتلكت الصهيونية سلاحا (كان) خطيرا، وهو المظلومية، الذي يظهر بمطرقتين مهولتين - اللاسامية والهلاكست، تمتلكان إعلاما (كان) قويا وصارتا لا تتورعان أن تنزلا حتى على رأس أكبر الماسونيين درجة. ثم احتوت الصهيونية ما كان حيضا ماسونيا خالصا كعسكر مصر والأردن ،، الخ.
وهكذا!
إذن، وبينما مهدت الماسونية الأرض للامبريالية والصهيونية فيما بعد، تراها الآن خرجت من مولد مغانم الاستعمار ونهب الشعوب بلا حمّص.
ما أعنيه أن هناك تضارب مصالح بدأ يشتد بين الماسونية من جهة وحليفتيها الإمبريالية والصهيونية من جهة أخرى. فإن اضطرت الماسونية للذهاب إلى حرب، فلن تستخدم مؤسساتها وقواها في أوربا أو الشرق الأقصى أو أمريكا اللاتينية، بل التي في المنطقة – إيران الملالي.
ومن هنا، أكاد أفهم، أن تهديد إيران الملالي بإغلاق هرمز، إنما صيحة مظلومية من الماسونية تذكر فيها حليفتيها أنها تملك العصب والرافد – هرمز، ولابد أن يؤخذ هذا في الاعتبار عند تقسيم الغنائم.
وهناك إذن، ثلاثة أسباب لحرب ضروس بين عناصر الحلف "ماسونيا امبريالية " وهي حظوة على قلب يهوى، وتقاسم الغنائم، وظلم ذوي قربى.
ومن الجانب الآخر فتضارب مصالح بين ذوي القربى، نتج عنه غبن أصاب واحدا على يد أخويه، اللذين جهلا قوته.
وبيت الشعر يقول:
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقد تشن إيران الحرب على من جهل قدرها.
وهو احتمال، أضعيف كان أم معدوما، فلزومنا نبحث أفقه!
وهذه الأفق، مهما قلبتها شخصيا أجدها ستنتهي بكارثة على الحلف كله لتطمره مرة وإلى الأبد.
نعم أشهد، أن قد تتدمر منطقة الخليح إثره، وقد يكون في الأمر حيلة وهو أن تتقاذف إيران وأمريكا بالصواريخ والقنابل، هذه تستهدف صحراء لوط، وتلك تستهدف قواعد أمريكا في الخليج أو قربها، لتقوم حرب مقدر لها سلفا أن تدمر دول الخليج، ليصار فيما بعد إلى إعادة بنائها، لكي تتقاسم إيران وأمريكا وإسرائيل مغانم إعادة البناء.
لكن هذا لو حدث، فهو يدل ليس على جهالة إيران وحدها وإنما جهالة الحلف كله.
فما كان بالأمس يوم ساد الحلف وتعاضد، لم يعد قائما اليوم. وذلك للأسباب أو المستجدات التالية:
1 – إن سلاح الإعلام لم يعد أمريكوصهيونيا صرفا. وحسب أمريكا وإسرائيل وإيران أن تلحق الآن وتيرة الأعلام السريعة جدا. وقد فلت الإعلام اليوم من عقاله وصار فتى بسيط يمتلك مدونة فقط، قادرا أن يسلب أمريكا ماكنتها الدعائية أو يشاركها بها. ولم تعد أمريكا مثلا في وارد أن تقنن المعلومة إلى المتلقي فتصوغها نفسيا وتجيرها لقضية ما. ومن هنا ومنذ اليوم لم تعد أمريكا أو حليفتهيا إيران وإسرائيل قادرة على أن تمهد بالمعلومة المحبوكة لما تريد.
2 – لقد نشأت مراكز مالية كبرى في العالم خارج الطوع الأمريكي أو الجزء الأغلب من قرارها خارج هذا الطوع. وحيث فقدت أمريكا جزءا من قرارها على هذه المراكز، وحيث صار الشعب الأمريكي المستهلك الأكبر للمنتجات التي تمثل العصب الأساسي للدورة الاقتصادية كالنفط والسيارات والعقارات والكماليات عموما، فقد انحرمت أمريكا من لعبة أفتعال الأزمات. وكل أزمة تفتعلها اليوم ترتد عليها ويتأثر بها الشعب الأمريكي أكثر من غيره. لذا لا يمكن بعد اليوم تجيير الأزمة لصالحها أو افتعالها لسد خسائر تعانيها في مقامرة أو تجارة. وهذا عامل شديد الأهمية لمن يريد أن يقامر بغزو أو احتلال.
3 – قد سقط الفكر الذي اعتمده الحلف الثلاثي. فالواعد منه أو المتظلم لم يعد ذي اعتبار همد أحد في العالم. فلا مظلومية آل البيت ولا مظلومية جيرانهم غدت بعد اليوم شيئا. ولم يعد لإيران مثلا ما تخفي سياساتها الشوفينية خلفه. بل بالعكس قد بدأت بوادر الانتفاض في المنطقة على هذه المظلومية، خصوصا بعد أن استعديت مذاهب وشيع طلبا للثأر وما إليه من الترهات. وبعبع الهلاكست لم يعد يخيف أحد كليا. بل وفي تصويت عقب حرب تموز أرادت به الصيهونية أن ترد لنفسها بعض الأعتبار، أجاب مواطنو أوربا وبنسبة 60% أن إسرائيل دولة عدوانية وأنها الخطر على السلام العالمي وأنها الأكثر عنصرية في العالم. ولدي من الوثائق والملاحظات ما يثبت أن من مات من اليهود في معسكرات هتلر لا يتعدى السبعة آلاف، وحرقت جثثهم ليس لأنهم يهود، وإنما لأن تكريم الميت مسيحيا، هو حرق جثته. بل هنام جملة سارت على الألسن لدى بسطاء المسيحية تقول: "يا للظلم كل امرئ ينتسنى له أن يموت، ولكن ليس كل ميت يتسنى له أن يُحرق!".
أما بعد افتضاح بيع 20 الف طفل أكراني كقطع غيار من قبل منظمة يمينة صهيونية من بين قاتها ليبرمان ذاته، وبعد فضيحة مصرف برذر ساكس، تلك الفضائح التي رد عليها الشعب الأمريكي بالمظاهرات التي رفعت شعار "احتلوا وول ستريت!"، بعد هذه الفضائح فلا أعتقد أن لعناصر هذا الحلف من مكان في الضمائر. مثلما لم يعد أحد يأخذ مصطلحات أمريكا من قبيل "العراق الجديد" والعالم الجديد، والديمقراطية وما إليها بقرش عتيق. فالغربان اللصوص في العراق معلم لا يمكن تجاهله. وعصرنة وديمقراطية كرزاي يضحك من سماعها الأفغان والعالم. مابالك ولا المثال الأمريكي لتطوير الاقتصاد صار شيئا أمام مركز كدبي مثلا، ولا الجنة التي وعد بها صهيون بأجمل من أبوظبي التي على العكس صارت معيارا للمدن المتحضرة.
ما أعنيه لم يعد أحد يحلم بالمعايير الأمريكية، ولا يعبأ بالبعابع الصهيونية، ولا يستمع حتى لمظلومية آل البيت. ولا ننسى أن مظلومية آل البيت وبعبع الهلاكست وعالم أمريكا الجديد هي الطروحات التي كانت جزءا مما مهد لاحتلال العراق والمنطقة ومنحت إسرائيل (سابقا) اليد الطولى للعدوان.
4 – من أخطر الأمور على الدولة الاستعمارية أن تضع نفسها في وضع المضطر لأن يستعمل العصا. ذلك أنك إذا قدمت الجزرة، طاوعك الذي تستهدفه طمعا وتحسبا للعصا. لكن إذا استعملت العصا، فقد قامرت. فإن تبين للمعني أنه يتحمل العصا، فسينقلب عليك ولن يعود لك من سلطان عليه.
وقد استعملت إيران عصاها على الشعوب الإيرانية، واستعملت إسرائيل عصاعا على فلسطين ولبنان، واستعملت أمريكا عصاها في العراق وأفغانستان. وكل هذه العصي أما انكسرت أو نُخرت. والتقييم اليوم أن الحيش الإسرائيلي كان لا يقهر، وجيش أمريكا كان قويا، والحرس الثوري كان بطاشا.
وليس لكان أو أي من أخواتها دور في الصراعات التناحرية.
5 – حين تمكن اليمين المظلومياتي في إيران، واليمين المسيحي في أمريكا، واليمين الصهيوني في إسرائيل، من مراكز القرار محليا أو على الحلف الثلاثي أعلاه، ساسوا الأمور بعقلية اللاهوت المصطنع وليس بأصول السياسة.
وأصول السياسة هي الإدارة والعقلانية وترتيب الأوليات والشعور بالاخر.
والسياسة ليست فن الممكن، وإنما حساب ومكيافيلية وعمران وأصول محسوبة سلفا تشكل برنامج عمل متكامل وليس من مجال فيه لفن الممكن الذي يعني تربص الفرص.
وعقلية اللاهوتي، تتركز على مرضاة معبوده. بغض النظر إذا كان صادقا أم يتخذ من هذا وسلية.
وإن عدنا إلى التوارة والتصرفات التي أمر بها يهوى شعبه، فسنجد أنه لم يقم للشعوب الأخرى وزنا، فيكرر ودونما تأثر أن: أفنوهم فنيا،، حرّموهم عن آخرهم، أميتوا الرجال واستحييوا النساء لتكون لكم سبيا، اكسر عنق الحمير،، الخ.
ولم يجرؤ مؤرخ ويصف قادة الحروب الصليبية بالرحمة، بل كانوا يقيمون المجازر قربى إلى الرب. ومظلوميو إيران ليس يتوخون الثأر من أمة انقرضت (الأمويين) فحسب بل وممن على مذهبهم أيضا فافننوا مخالفيهم صبرا أحيانا.
ولا داعي لإستثارة الجروح.
وأول وأكبر أثر سلبي لهذه العقلية أنها تثير الخصم وتجعله يستقتل في الدفاع عن نفسه. وهكذا نشأ سلاح الاستشهاديين الجبار. فإذا كان لابد من الموت فعلي وعدوي. وقد نهضت المنطقة ضد الحلف، وهناك من استشهد بالعدو الأمريكي، وهناك من استشهد بالعدو المظلومياتي، وهناك من استشهد بالعدو الصهيوني. وسلاح الاستشهاد متجدد ماض لا يحتاج إلى صيانة. بل صار أزاهر فتياننا الأبرار يتسابقون إليه دونما طمع سوى أن يموتوا شهداء.
وليأت الطواغيت بسلاح مثله!
والخطأ الثاني الذي نتح من سيطرة العقلية اللاهوتية على الحلف، هو أستنهاض النعرات. ولا عاصم لإيران التي استهضت الطائفية في العراق من الطوفنة. ويكفي إيران اليوم لأن تتحطم وتتمزق أربا، أن يمد أحدهم يد العون إلى قيادات من كل طائفة إيرانية (وهي 30 طائفة) ليصول ويجول وينهض قوميته المضطهدة أصلا من العنصرية الفارسية، لتجد إيران وخلال سنة انهارت على أركانها، فيصبح سلاحها النووي وباسيجها وحرسها الثوري وأحزابها، كسلاح السوفييت و KGB والكموسمول والحزب الشيوعي ذي الأربعة عشر مليون عضو، ليلة الهجوم على البيت الأبيض عام 1991 حيث تبخرت كل هذه ولم تعصم الدولة السوفييتية من التشظي. وفي أمريكا يتهيأ السود واللاتين والخلاسيين والبيض ليحمي كل منهم حياضه. والصراع في صهيون سينشأ أو هو نشأ بين أركان من يريد دولة لإسرائيل ومن لا يريد.
وعموما فمن حفر بئر الطائفية لجاره وقع فيها.
وعلى المستوى الإيراني فلنا ثورة عارمة قائمة في إيران منذ 80 عاما وهي ثورة عربستان المجيدة.
أما الخطأ الفادح الثالث الذي يتأسس على سيادة اليمين على مواقع القرار في الحلف الثلاثي أعلاه، فهو خطأ مهني مخابراتي بحت.
ففن العمل المخابراتي يتجلى في أن تسيطر على 10 - 20 % فقط من قرار عدوك. لأن هذا يضمن لك أعلى كفائة في العمل. فأقل من هذا العدد قليل، وأعلى منه سيشكل عبئا إقتصاديا عليك من جانب ويوسع من إمكانية الكشف من جانب ثالث، وأيضا يثير الشعب عليك. وأنت أصلا تحتاج في عملك المخابراتي من عدوك أمرين فقط، الأول أن تعلم نيته، والثاني أن توقف مبكرا ما سيؤذيك من قراره، أو تحرف سياسته العدوانية عليك لينتج عنها أقل ضرر ممكن. لكن اليمين وبعقليته الساذجة، صار ليس يتوخى زياة أعداد عملائه في الدول المستهدفة وإنما طمع فصار يؤثر في قرارات انتخاب الرئيس، ومن ثم أوغل فصار يعين الرئيس ذاته أو يدعم بقاءه في الحكم. ومعلوم مثلا أن بشار أسد تعين في منصبه بقرار صهيوني أمريكي، مثله مثل بقاء علي عبد الله صالح ناهيك عن حسني مبارك وبن علي.
فماذا كانت النتائج؟!
ولنذكر في هذا المجال أن CIA استخدمت لملف ما تسميه أسلحة الدمار الشامل العراقية 67 ألف عميل عراقي وعربي وأمريكي، وخرجت باستنتاجات يضحك الان منها تلاميذ المدارس.
أي أن كثرة العملاء زي قلتهم كما يقول المثل.
6 – لا شك أن السلاح الأقوى لهذا الحلف هو الاقتصاد الأمريكي وما يخدمه من إرمادة وتقنية ومعلوماتية. ولم تعد المعلوماتية حكرا على أمريكا، والتقنية تميل تباعا للإمبرياليات الثلاثة الصاعدة الروسية والصينية والإماراتية.
ومن لا يصدق مقولة الامبريالية الإمارتية الصاعدة فليعلم أن حجم الاستثمارت الإماراتية وقوة تصديرها لرؤوس الأموال، تقارب إن لم تكن تفوق مثيلتها في بريطانيا وفرنسا معا. وموجودات صندوق التنمية الإماراتي مثلا هو الأعلى في العالم. وقد يناهز رقمه الحقيقي الترليون دولار. ومستوى دخل الفرد يضعه بن أعلى الدخول في العالم. وواحد من أطرف المؤشرات على ما أقول أن سوق دبي التجارية بمختلف فروعها اليوم لم تعد تتأثر فقط بالأزمات الدورية التي تصيب الإمبريالية، وإنما تؤثر بها أيضا. وأي اختلال اليوم في هذه السوق سينتقل مباشرة إلى أسواق العالم.
إن زمان اعتبار الإمارات مجرد غابة أسمنت قد ولى، أو هو آفل عاجلا.
لا، لا!
فسلاح الروية أحيانا أمضى من الإرمادة فعلا.
وقد ناهز الدين الأمريكي 16 ترليون دولار الأمر الذي يأكل من الناتج القومي ما لا يقل عن 80% لدفع الفوائد فقط. ولنترصد إذن، متى تطرح أمريكا سلاحها النووي أو ولايات منها بكاملها إلى المزاد. وإيران هي الأخرى استنفذت تمددها فكريا ومعنويا وماليا أيضا. وهي تعيش الآن على وادراتها من نفط العراق وعتباته المقدسة. وهو وارد مستنفذ لأن العراق العظيم متحرر حتما، وعندها سيرى الظالمون أي منقلب سينقلبون. فكيف وقد نُخر النظام الإيراني كله ووصلت الانشقاقات إلى داخل مؤسسته الإكليركية ثم تجاوزتها لتطال التهم رئيسه المدعوم من فقيهه، بالفساد والرشا؟!
وإسرائيل هي الأخرى استنفذت كل إمكانياتها، حتى عجزت أن تواجه بكل طيرانها وجيوشها ألفي مقاتل من حزب الله بأسلحتهم الخفيفة عام 2008. ثم عادت وانتكست أكثر فعجزت عن مواجهة 700 فتى غزة محاصرون من كل جانب.
أي إن أهم عنصر للحلف وهو قوته العسكرية انهار وصار عرضة للصدأ والتآكل.
7 - أما المستجد الأخطر على الإطلاق وخصوا على ساحة الشرق الأوسط، التي تمثل عصب وروح هذا الحلف ونسغ حياته، فهو انتقال القرار من المؤسسة الرسمية إلى يد الشعب. وهذا يعود في بعض منه إلى المستجد الخامس أعلاه. ولإدراك هذا العامل، نذكر أن أهم ميزة للحروب العربية الإسرائيلية السابقة هو الخطف. فإسرائيل تباغت الجانب العربي بحرب، وحين يستفيق الجانب العربي ويرد وتبدأ إسرائيل تشعر بالخطورة تقحم مجلس الأمن ليصدر قرارا لوقف إطلاق النار. فيقبله بعض الزعماء العرب مجبرا، ويقبله آخرون عمالة.
وهكذا حدث ما أن استفاقت القوات العربية من الصدمة في حزيران عام 1967 وفي تشرين عام 1973، وعند اجتياح لبنان عام 1982. فضلا عن كل القصوفات التي نتحت عن غارات إسرائيلية سريعة كضرب المفاعل النووي العراقي وتدمير مدرسة بحر البقر وغيرها.
لكن الحال تغير.
فحيث أمعنت إسرائيل في مصادرة قرار عملائها من الرؤساء والملوك، لم تنتبه أن الشعب انتفض وصادر القرار، فصار لا يعبأ بقرارات الأمم المتحدة. وهنا فقدت إسرائيل أقوى عامل في حروبها. مثلما فقدت أمريكا العامل ذاته في احتلالها العراق حيث تحصلت على قرار فيما بعد بأنها محتلة العراق ثم أنها تمثل القوات المشتركة وما إليه من التسميات، لكن مقاومة العراق، مثلها مثل مقاومة لبنان، بصقت على هذه القرارات وصارت تفرض قرارها هي على الساحة وأمريكا والأمم المتحدة معا. وهذا قد كان، فما بالك بعد الربيع العربي الذي أسقط أول دفعة من أشد العملاء خدمة لأمريكا كسنيورا وحسني ومعمر وبن علي وصالح وبشار المترنح؟!
أعني هل ستجرؤ أمريكا بعد كل هذا وتتورط بغزو أو احتلال؟!
ألم ننتبه أنها انسحبت وهي قائدة ناتو من العمليات ضد ليبيا، ما أن بدأ الأسبوع الثالث من الحرب؟!
أنها انسحبت لأنها لك تعد تستطيع تحمل النفقات!
الخلاصة
لن تغلق إيران مضيق هرمز، لأنها لو أغلقته فستتوسل بعدها أن يكرمها احد ويمر به مرورا!
أما إن أخذها وحليفتيها الجهل، فلتجرب وتغلقه، شرط أن تطلب من الله أن يعجل الزمن لترى جريرة ما صنعته بسرعة!
--------------
1 - http://alkader.net/page3744.html
2 - http://alkader.net/page3754.html
3 - http://www.albadeeliraq.com/new/showdetails.php?id=11868&kind=newstop
4 – http://www.iraq4all.dk/viewnews.php?id=10614
5 – http://www.mojahedin.org/pagesAr/detailsNews.aspx?newsid=4396
6 – رياض الصالحين ص 86 وجميع المواقع التي تتحدث عن ظهور المهدي. ومنها مقال عنوانه: الرد الودود في حمل المهدي لنجمة داود"
7 – السر المصون في شيعة الفرمسيون، للأب لويس شيخو