مهندس الطائفية في العراق

محمد الأحمد

 

في مقابلة له، قال السفير الأمريكي توماس جراسكي أنه «لا توجد مساعٍ أمريكية للتدخل في الشأن البحريني». في الواقع، لقد ملت الشعوب من تلك التصريحات الدبلوماسية التي يدليها المسؤولون الأمريكيون في كل بلد، لقد أثبت الزمن أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تجري إلا وراء مصالحها البحتة والمطلقة فقط، لا يهمها لا حقوق إنسان، ولا ديمقراطية في البلدان الأخرى، فكل ما يهمها هو مصالحها فقط لا أكثر، وتنفيذ الأجندات الأخرى خلف الكواليس. يخبرني زملائي الذين قابلوا السفير الأمريكي عندما زار صحيفة الأيام الأسبوع قبل الماضي أنهم وجهوا له سؤالاً مفاده: «ما ردك على الادعاءات التي تقول أنك مهندس الطائفية في العراق؟». كان رد السفير مستهجناً، واستنكر على الزملاء باستغراب واستعجاب: «كيف لكم أن توجهوا مثل هذا السؤال لي وأنا في مؤسسة محترمة مثل الأيام؟»... لم أستغرب من ردة فعل السفير فهو مدرب على الإجابة على مثل تلك الأسئلة، ربما نسي السفير أن تقارير ويكيليكس لم تفضح محتوى الاجتماعات التي كانت تجري وحسب، بل فضحت طبيعة قالب التقارير والمضامين والمعلومات التي يبحث عنها المسؤولون في الإدارة الأمريكية، إذا ما قورنت بما يتم التصريح به في العلن. إلى متى ستستمر السفارة في إيصال المعلومات الخاطئة إلى الإدارة الأمريكية، آخرها تعرض المدعو نبيل رجب للضرب على يد قوات الأمن، سارع جراسكي لإرسال رسالة نصية إلى كلنتون لينقل لها الخبر، والتي بادرت من جانبها بإصدار بيان بسرعة الضوء تعرب فيه عن قلقها على الابن المدلل، قبل أن تبث وزارة الداخلية الفيديو الذي يبين كذب الادعاء، ألهذه الدرجة خفتم وقلقتم؟ بكل تأكيد ستخافون، فكيف للطائفية أن تهدأ ورجب غير موجود. إننا هنا نتحدى السفير الأمريكي أن تكون لقاءاته واجتماعاته معلنة، لا نريد الردود الدبلوماسية التي عفا عليها الزمن وشرب، نحن نريد أن نوجه رسالة إلى السفير الأمريكي دون تجريح أو تقليل من شأنه، وهي: «إما أن نحترم علاقة الصداقة بيننا، أو اتركونا وشأننا ننظر في مصالحنا ونتفاهم مع بعضنا». السيد جراسكي، لقد جئت من العراق للتو، وتعلم جيداً الوضع الحالي هناك، فرجاءً، لا تكرر تجربتك هنا في البحرين، وحاول أن تصنع شيئاً هنا يغفر لك خطاياك السابقة هناك.