اليمن: قوات صالح تقتل متظاهرين وشباب الثورة يصعدون من أجلالحسم

2011-07-18

صنعاء ـ 'القدس العربي' من خالد الحمادي: قالت مصادر متطابقة ان قوات الرئيس علي صالح قتلت متظاهرين وجرحت سبعة اخرين امس في مواجهات جديدة، بينما مرّت الذكرى الـ33 لتولي صالح السلطة أمس الأول بدون مفاجآت أو خطوات جديدة باتجاه حل الأزمة اليمنية، كانت تتحدث عنها قيادات السلطة وتبشر بها قبيل موعد هذه الذكرى، وأنها ستكون مفاجآت من العيار الثقيل.
ومن هذه المفاجآت التي تم الإعلان عنها سلفا عودة الرئيس الجريح صالح من العاصمة السعودية الرياض، حيث يتعالج وكبار مسؤولي الدولة الذين أصيبوا في محاولة الاغتيال التي تعرض لها في دار الرئاسة بصنعاء مطلع الشهر الماضي، بالإضافة إلى توقعات بإعلان خطط جديدة، وحلول جذرية للأزمة اليمنية، تشكل منعطفا مهما في مسار السياسة اليمنية.
ووصل الحال بالبعض إلى تفسير هذه المفاجآت باحتمال استقالة الرئيس من منصبه وتسليم السلطة لغيره، دون تحديد البديل أو الذي سيختاره لخلافته، ولكن كل هذه التوقعات أصيبت بخيبة أمل كبيرة، حيث ظل اليمنيون يترقبون إعلان هذه المفاجآت طوال يوم الأحد ومسائه حتى صباح الاثنين، وعلى الرغم من الاستعدادات الكبيرة لاستقبال هذه المفاجآت بالرصاص والألعاب النارية من قبل أتباع النظام، غير أنه لعدم حصول ذلك لم يتم الاحتفاء بالشكل اللائق بمناسبة تولي صالح السلطة، واكتفى النظام بإطلاق بعض الألعاب النارية البسيطة.
وأطلّ الرئيس صالح سياسيا أمس عبر مقالة افتتاحية نشرها في صحيفة 'الثورة' الحكومية يشرح فيها رؤيته لحل الأزمة السياسية الراهنة في البلاد، وأكد فيه أن الحوار هو المخرج الوحيد والطريق الآمن إلى بر الأمان.
وقال في مقالته 'لقد كنا وما زلنا وسنظل نؤكد ونشدد على أهمية وضرورة الحوار الذي تُعتمد فيه الطرق السلمية لحل القضايا ومعالجة المشاكل مهما كانت صعوباتها وتعقيداتها'.
ووصف نائب رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي بـ'الشخصية الوطنية، المعروفة بمواقفها المبدئية التي لا تتغير ولا تتبدل مهما كانت التحديات والأخطار، هو أهل للثقة وفي مستوى المسؤولية ونقدر له دوره وإسهامه في إخراج الوطن من الأزمة الراهنة، لذلك نجدد التأكيد على دعوة كافة القوى السياسية أن تعود عن غيها وتثوب إلى رشدها وتستجيب للحوار مع نائب رئيس الجمهورية للخروج من الأزمة التي عمل البعض على الزج بالوطن في أتونها، ليعود الأمن والاستقرار إلى ربوعه وتعود السكينة والأمان والطمأنينة'.
وتوعد صالح مرتكبي محاولة الاغتيال التي تعرض لها وكبار مسؤولي الدولة بالانتقام وقال 'ان على من ارتكبوا تلك الجريمة ان يدركوا أنهم لن يفلتوا من العقاب وسوف يحاسبون ويقدمون للعدالة لنيل جزائهم الرادع إن عاجلاً أو آجلاً' دون توجيه أصابع الاتهام لأي جهة تقف وراءها كما كان أشار في السابق.
وخاطب الشباب بقوله 'إن التغيير يتم بالحوار، والحوار وحده، بعيداً عن القفز على الواقع وبعيداً عن الاقتتال والتناحر وبعيداً عن المشاعر العدوانية وما يثير المواجع بين أبناء البيت الواحد، فالحوار هو وسيلة الشعوب الحرة والحية للوصول إلى تحقيق الغايات والأهداف السامية التي يتطلع إليها الجميع'.
وأوضح أنه 'قد يتم الاتفاق والاختلاف بين أي من المتحاورين ولكن بالمزيد من الحوار والتفاهم والعقلانية يصل الجميع إلى ما يمكن الاتفاق عليه ويلبي طموح وتطلعات الغالبية العظمى من الشعب'.
شباب الثوة اعتبروا هذا الخطاب غير موجه لهم ولا يعنيهم في شيء، لاعتقادهم بأن سلطة صالح قد انتهت بمغادرته اليمن، ولم يبق إلا بقايا نظامه من أفراد عائلته وأعوانهم، وبالتالي يسعون حاليا لإسقاط من تبقى من مكونات النظام ووضع حد لتوريث السلطة الذي سعى صالح إلى تثبيت أركانه خلال السنوات الأخيرة من حكمه وظهرت نتائجه جلية مع خروجه من اليمن مع قيام أفراد عائلته بإدارة شؤون البلاد، بشكل مخالف للدستور اليمني الذي يخوّل نائب الرئيس القيام
بمهام الرئيس في حال غيابه.
واستغل شباب الثورة الذكرى السنوية لتولي صالح السلطة لتصعيد الفعل الثوري بعد اصابته بالجمود طوال الاسابيع الستة الماضية منذ اصابة صالح واقطاب نظامه ومغادرتهم اليمن، وعقب فشل كل محاولات اسقاط النظام عبر الحوار والجلوس الى طاولة المفاوضات الذي كانت تقوم به احزاب المعارضة اليمنية نيابة عن شباب الثورة الذين يقودون الشارع اليمني في اغلب المدن اليمنية لاسقاط نظام صالح منذ اكثر من خمسة اشهر.
وشهد اليومان الماضيان عمليات تمرد وموجات غضب عارمة في اوساط شباب الثورة عبر وسائل مختلفة للمطالبة بتصعيد المد الثوري ومحاولة الحسم عبره في منأى عن الحوار السياسي الذي يعتبرون اللجوء اليه اضاعة للوقت المراد منه اخراج الثورة من مسارها الثوري الى ازمة سياسية يمكن حلها عبر الحوار والتي تنتهي نتائجها غالبا عبر انصاف الحلول ويمكن ان توقف الثورة في منتصف الطريق.
وفي مقدمة عمليات التمرد اعلان مجلس انتقالي من قبل احد تيارات الثورة الشبابية وهو مجلس شباب الثورة الذي تتزعمه الناشطة توكل كرمان والمحامي خالد الانسي، في حين خرج تيار الحسم عن صمته فأخرج مظاهرة منفردا عن بقية التيارات في ساحة الاعتصام بصنعاء وتجاوز الخطوط الحمراء في مسار المظاهرات باتجاه دار الرئاسة وقوبل شبابه المتظاهرون امس بالرصاص الحي ولقي احد المتظاهرين على الاقل مصرعه فيما اصيب نحو عشرة آخرين بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.
ويتوقع ان تشهد الساحات اليمنية تمردا واسعا على سياسات الاحزاب التي تحاول دائما الابتعاد عن المواجهات المباشرة مع قوات النظام والوصول الى الاهداف المرجوة عبر الوسائل السلمية والاقل كلفة فيما يرى شباب الثورة ان الوصول الى النتائج الناجعة لن يكون الا عبر الفعل الثوري وان ما قد دفعه شباب الثورة من تضحيات ومن ثمن باهض خلال الخمسة شهور الماضية لن يكون بأقل مما قد يقدمونه حاليا لقطف الثمرة .
ويعتبر العديد من شباب الثورة الاحزاب السياسية العائق الاكبر امامهم للوصول الى النتائج النهائية لحسم الثورة لصالحهم ولذا بدؤوا باعلان تمردهم على احزابهم واظهار مللهم من طول امد الثورة التي خمدت جذوتها مع الحلول السلمية التي حاولت الاحزاب السياسية السير في اطارها كوسيلة لتحقيق الغايات التي يطمح الى تحقيقها شباب الثورة السلمية في اليمن.